الدعم السعودي يُنير الضالع ويُعيد الكهرباء إلى قرى محرومة منذ سنوات
السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 05:04 ص
الوطن العدنية/المصدر اونلاين
شهدت محافظة الضالع تحسناً ملحوظاً في خدمة الكهرباء، تمثل بارتفاع ساعات التشغيل إلى ست ساعات يومياً على الأقل، في تطور هو الأول من نوعه منذ سنوات طويلة، بعد انقطاع شبه كلي للخدمة عن معظم مناطق مديريات المحافظة منذ اندلاع الحرب.
ويأتي هذا التحسن، وفق مصادر متعددة، نتيجة دعم تقدمه المملكة العربية السعودية، إلى جانب جهود الحكومة والسلطات المحلية، ضمن تدخلات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لإعادة تشغيل منظومة الكهرباء وتحسين البنية التحتية المدمرة في المحافظة.
وأكدت مصادر محلية أن التحسن شمل مختلف مديريات الضالع، حيث أُعيدت الكهرباء إلى قرى ومنازل لم تصلها الخدمة منذ أكثر من 11 عاماً، لا سيما في نائية شمال المدينة وغربها، بالتوازي مع أعمال إعادة ربط شبكي لخطوط تضررت خلال سنوات الحرب الأولى.
وقال مواطنون إن تحسن الكهرباء انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية، وساهم في تخفيف الأعباء المعيشية، ودعم الأنشطة التجارية الصغيرة التي ظلت تعتمد لسنوات على المولدات الخاصة أو الكهرباء التجارية مرتفعة التكلفة.
وتشير إفادات سكان محليين إلى أن معاناة أهالي الضالع مع الكهرباء خلال سنوات الحرب بلغت مستويات بالغة القسوة، إذ لم تقتصر الصعوبات على إضاءة المنازل وتشغيل الأنشطة التجارية والخدمية، بل امتدت إلى شحن الهواتف المحمولة، حيث كان المواطنون يقضون ساعات طويلة في انتظار دورهم لدى مولدات خاصة في أحياء ومناطق مختلفة، في ظل انعدام شبه كلي للخدمة العمومية.
ووفق مصادر محلية، فقد لوحظ للمرة الأولى توافد مواطنين بأعداد كبيرة إلى مكاتب إدارات الكهرباء في المحافظة، مطالبين بتوصيل الشبكة إلى منازلهم وقراهم، فيما بادر آخرون إلى شراء كابلات التوصيل على نفقتهم الخاصة، في خطوة تعكس حجم الإقبال على الاستفادة من الكهرباء العمومية الأقل كلفة والأكثر استقراراً، وسط آمال شعبية باستمرار الخدمة وتحسنها خلال الفترة القادمة.
ويقول المواطن عبدالباري صالح، أحد سكان مدينة الضالع، إن انقطاع الكهرباء اضطره لسنوات إلى الاعتماد على كهرباء تجارية بتكلفة شهرية تجاوزت 40 ألف ريال يمني، مضيفاً: "تحسن الكهرباء أعاد لنا الأمل في الاعتماد على الخدمة العمومية، وتخفيف تكاليف المعيشة والنشاط التجاري. نأمل أن تستمر الخدمة وأن تتحسن بشكل أفضل".
وتسابق إدارات الكهرباء في عدد من المناطق الزمن لتوسيع نطاق الخدمة، عبر مد شبكات جديدة إلى القرى والمنازل التي لم تصلها الكهرباء سابقاً، في ظل مطالب شعبية باستدامة التشغيل وتنفيذ مشاريع إضافية لزيادة القدرة التوليدية.
في السياق، أكد مسؤول محلي في إحدى المديريات النائية ، أن خدمة الكهرباء "تحسنت خلال الفترة الأخيرة وباتت تعمل بوتيرة مماثلة لبقية مناطق المحافظة"، معرباً عن أمله في استمرار التحسن خلال الفترات القادمة، دون الإفصاح عن عدد ساعات التشغيل اليومية.
وكان فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات التحالف العربي في اليمن، قد أعلن في منشور على منصة "إكس"، في 27 يناير الماضي، أن ساعات تشغيل الكهرباء في محافظة الضالع وصلت إلى ست ساعات يومياً، فيما تحدث مسؤول محلي أن عدد الساعات وصلت في المدينة إلى قرابة 16 ساعة في اليوم.
وفي تعليق له على التحسن الأخير، قال محافظ محافظة الضالع، اللواء علي مقبل، إن ما تحقق في ملف الكهرباء يُعد "تقدماً كبيراً جداً"، مشيراً إلى أن خدمة الكهرباء في المحافظة "تعاني منذ حرب 1994، بعد تدمير المولد الرئيسي الذي كانت تعتمد عليه الضالع في منطقة الحبيلين".
وأوضح المحافظ، في حديث مصوّر مع أحد النشطاء قبل نحو أسبوعين، أن المحافظة كانت تُزوَّد بالكهرباء في فترات متقطعة من محول يافع، مضيفاً: "منذ التسعينات لم تعمل الكهرباء في الضالع لمدة ست ساعات متواصلة"، لافتاً إلى أن القدرة التوليدية كانت محدودة في بعض الأوقات "بين ميجا وميجا ونصف فقط"، مع الاعتماد على مولد واحد، قبل أن يتضرر لاحقاً.
وأرجع مقبل التحسن الحالي إلى الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في إعادة تشغيل منظومة الكهرباء، ومعرباً عن أمله في استمراره، إلى جانب توفير المشتقات النفطية، لما لذلك من دور في تسهيل تشغيل المولدات الخاصة وتخفيف معاناة السكان.
وتعاني محافظة الضالع من أزمة كهرباء حادة منذ عام 2015، حيث تراجعت ساعات التغذية إلى ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً في أفضل الفترات، في حين انقطعت بشكل شبه كامل عن مناطق واسعة، ما دفع السكان إلى الاعتماد على حلول بديلة، أبرزها المولدات الخاصة والطاقة الشمسية، رغم تكلفتها المرتفعة وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات المنزلية والتجارية بشكل مستقر.
وتواجه المولدات الخاصة، تحديات متعددة، من بينها نقص الوقود، وتهالك البنية التحتية، والانقطاعات المتكررة، وارتفاع تكاليف الصيانة، في وقت لا تزال فيه الطاقة الشمسية خياراً محدوداً أمام المشاريع الكبيرة بسبب كلفتها العالية.
ويرى سكان أن التحسن الحالي في خدمة الكهرباء يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي في المحافظة، لكنه يظل تحسناً نسبياً، يتطلب استدامة الدعم وتوسيع المشاريع، لضمان وصول الخدمة إلى جميع المديريات، وإنهاء سنوات طويلة من العتمة التي أثقلت كاهل السكان.
اهم الاخبار - صحيفة الوطن العدنية