أخبار محلية

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 01:39 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عبدالرحمن أنيس

وقع على وثيقة إعلان الوحدة في صفحة ونصف، مساحة ورق لا تكفي لبنود عقد إيجار شقة صغيرة، لكنها كانت كافية لإحداث تحول عميق في واحدة من أكثر مناطق الجزيرة العربية حساسية.

وافق على خوض انتخابات برلمانية، لم تتجاوز فيها حصة الجنوب 20٪ من مقاعد مجلس النواب، مراهنًا على السياسة لا على العدد،
ومعتقدًا أنه سينتزع دوائر في الشمال لمشروعه السياسي، ومخطئًا – كغيره من الساسة – في تقدير موازين القوة.

حين زار وفد الشمال عدن عام 1989، قال الراحل علي عبدالله صالح يومها: «أتيناكم ونحن نريد الوحدة بأي صيغة تريدونها، فيدرالية كانت أم كونفيدرالية».

فجاء رد البيض مفاجئًا: «ما يجب أن يتحقق هو الوحدة الاندماجية المباشرة».

سئل لاحقا في مقابلة تلفزيونية: كيف أقنعك علي عبدالله صالح بتوقيع الوحدة؟

فأجاب بجملة تختصر الكثير من شخصيته السياسية: «يبدو أنني أنا الذي أقنعته».

اجتمع وفدا الشمال والجنوب في قصر المدور بالتواهي، قال البيض إن له شروطًا للوحدة ..

أنصت الجميع، شمالًا وجنوبًا، مترقبين شروط الرجل، مكاسب، مواقع، وسلطات، ففاجأهم بشرط واحد لم يكن في حساب أحد:
«الديمقراطية والتعددية السياسية».

وحين دُفع إلى إعلان فك الارتباط في مايو 1994 قسرا، أعلن دولة جديدة ليست هي الدولة التي دخل بها الوحدة، أعلن قيام جمهورية اليمن الديمقراطية – بدون "الشعبية" – وكانت المفارقة أن البند الثاني من إعلان فك الارتباط نص صراحة على أن الوحدة تظل هدفًا استراتيجيًا تسعى الدولة الجنوبية الجديدة لتحقيقه.

في آخر مقابلة تلفزيونية له قبيل انسحابه الأخير إلى عُمان، سُئل عن حدود دولة فك الارتباط التي أعلنها، وهل ستكون حدودها هي حدود جنوب اليمن قبل الوحدة، فأجاب دون تردد:
«سنصل إلى حيث تصل أيدينا».

اختلفوا مع علي سالم البيض وهو حي ..
وسيختلفون عليه وهو راحل ..
لكن المؤكد أن البيض لم يكن رجل لحظة ..
بل رجل مفترق طرق.
رحل علي سالم البيض ..
وبقيت أسئلته معلقة في وجه التاريخ.
#عبدالرحمن_أنيس