أخبار محلية

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 01:40 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

شهدت الساحة اليمنية خلال الأسابيع الماضية تحولات متسارعة، بدءا من التطورات في محافظات شرقي البلاد، مرورا بقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، ومطالبته بخروج قواتها خلال 24 ساعة، وصولا إلى إعلان التحالف هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي وإعلان قيادات جنوبية حل المجلس.

ولعل سقطرى من أبرز المناطق التي تأثرت بالتحولات الجارية نظرا لطبيعة السيطرة فيها، فمنذ يونيو/حزيران 2020 استقرت السلطة المحلية المرتبطة بالمجلس الانتقالي هناك، معززا بوجود إماراتي، في إدارة عدد من القطاعات الحيوية والخدمية مثل الكهرباء والصحة والمياه والمشتقات النفطية والقطاع السمكي.

موقف الانتقالي
ورغم إعلان حل الانتقالي، فإن الباحث والناشط السياسي عاصم السقطري يشير إلى أن أتباع المجلس في سقطرى، ومنهم المحافظ رأفت الثقلي، لا يزالون غير معترفين بهذا القرار بشكل كامل، وقد يعمدون إلى خطوات تصعيد ميدانية أو إعلامية، خصوصا لدى الفئات المرتبطة بمصالح وظيفية أو اجتماعية.

ويتفق الناشط سعد محمد مع هذا التقييم، موضحا أن التغيرات على الأرض لا تزال محدودة، رغم رفع العلم الوطني على مباني السلطة المحلية، مشيرا إلى محاولات الانتقالي الدفع بنشاطات شعبية، منها خروج مظاهرات تحت شعار "الوفاء للإمارات".

ويضيف أن بعض القيادات المحلية ترى ضرورة استمرار الخدمات التي كانت تقدم عبر شركات مثل "المثلث الشرقي" للكهرباء و"أدنوك" للمشتقات النفطية، ومصنع "برايم للأسماك" المرتبط بعدد من الجمعيات السمكية.
إشكال قائم
ويؤكد السقطري أن الإشكال الأبرز الذي لا يزال قائما يكمن في استمرار وجود "سلطة موازية" تتولى إدارة خدمات رئيسية، وهو ما كان محل رفض من السلطات الحكومية في فترات سابقة.

ويرى السقطري أن على الدولة تسريع خطواتها لاستعادة الإشراف الكامل على المرافق الخدمية، مشددا على أهمية الوجود العسكري الرسمي وإتمام عمليات التسلم والتسليم للمنشآت، أسوة بما جرى في مواقع عدة بمحافظتي حضرموت وشبوة.

الوجود الإماراتي
ويؤكد الباحث السقطري أن "خروج الإمارات لم يتم بشكل كامل بعد"، لا سيما أن الانتقالي ما زال يمسك بزمام الأمور هناك، موضحا أن الخدمات الأساسية ما زالت تُدار من قبل أتباع الانتقالي.

وحسب قوله، فإن أبرز ما جرى حتى الآن هو إيقاف النشاط الإنتاجي في مصنع "برايم للأسماك" في السادس من يناير/كانون الثاني، إضافة إلى إبلاغ موظفي مستشفى خليفة (حديبوه سابقا) بإنهاء عقودهم.

ويرى عاصم السقطري أن أدوات الانتقالي التنظيمية فقدت جزءا كبيرا من قدرتها على فرض واقع سياسي كما كان سابقا، نتيجة توقف الدعم الخارجي.

ويشير إلى أن ما تبقى حاليا هو محاولات محدودة لإعادة التموضع عبر شخصيات معينة أو عبر نشاط إعلامي، في وقت باتت فيه شريحة واسعة من المواطنين أكثر وعيا بالأداء الخدمي والإداري.

وفي حين بدأت سلطة المحافظة في سقطرى خطوات، منها تأييد قرارات الشرعية اليمنية ورفع العلم الوطني على مكاتبها، يرى الباحث السقطري أن ذلك يأتي في إطار التكيف مع المستجدات السياسية ومحاولة تجنب المحافظ الإقالة، وفق رأيه.

توقف الخدمات
من جانبه، يوضح الدكتور أمير السقطري، وهو الأمين العام المساعد لمجلس سقطرى الوطني، أن ما حدث من خروج للإمارات من سقطرى لم يكن خروجا عاديا، بل تزامن مع إجراءات تمثلت في سحب معدات وإيقاف مختلف أشكال الدعم الخدمي، مما أحدث فجوة مفاجئة أثرت مباشرة على حياة المواطنين.

ويشير إلى أن هذه الفجوة سببت أزمات حقيقية، خاصة في الخدمات الأساسية، مما يستدعي حضورا سريعا وفاعلا من الدولة لتدارك أي تداعيات محتملة.

ويشير مصدر محلي إلى أن "لجنة الإعمار السعودي" كانت تسلمت مستشفى خليفة (حديبوه سابقا) لتشغيله استعدادا لأي فراغ قد يترتب على توقف بعض أشكال الدعم السابق، بالتزامن مع انطلاق جهود سعودية ووصول طائرة إغاثية إلى الجزيرة.

ومع تمدد نفوذ القوات الحكومية في محافظات شرقي اليمن، تعززت الآمال لدى بعض اليمنيين بعودة الدولة لفرض سلطتها على كامل التراب الوطني، بما في ذلك سقطرى.

ورافق ذلك مؤشرات، منها تدشين رحلات مباشرة للخطوط الجوية اليمنية بين سقطرى ومدينة جدة السعودية، وهي خطوة غير مسبوقة منذ سنوات كانت خلالها الرحلات مقتصرة على وجهة سقطرى/ أبو ظبي.