الوطن العدنية/حسين البهام
في مشهد غير مسبوق تجاوز في دلالاته حدود التجمع القبلي، شهدت ساحة العروض بالعاصمة المؤقتة عدن حشداً جماهيرياً مهيباً لأبناء قبائل الصبيحة، في وقفة تعبيرية حازمة رفضاً لسياسات استهداف القادة وتهميش القوى الاجتماعية الفاعلة.
إن هذا الحشد الذي لم تألفه عدن منذ إطباق السيطرة الأحادية عليها، يبعث برسالة سياسية بالغة الأهمية مفادها أن الاستقواء بالقوة العسكرية لا يمكنه أن يحل محل المشروعية الشعبية أو يلغي التعددية الأصيلة في النسيج الجنوبي.
ما شهدناه اليوم يكشف بوضوح عن حجم الرفض المتنامي لسياسات الإقصاء، ويضعنا أمام تساؤل استراتيجي حول المآل السياسي فيما لو تلاقت إرادة قبائل الصبيحة مع تطلعات أبناء عدن وأبين وشبوة في حراك سلمي موحد؛ إذ سنكون حينها أمام فيض بشري يعجز أي منطق عسكري عن احتوائه، مما سيعيد الاعتبار للقضية الجنوبية كقضية عادلة لا تقبل الوصاية أو التجيير لصالح طرف واحد.
هذا الزخم الشعبي يمثل مرآة عاكسة كشفت للداخل والخارج معاً زيف ادعاءات التمثيل الحصري، وأثبتت أن سيادة الوطن واستقراره لا يُبنيان إلا على أسس الشراكة والعدالة والعيش الكريم.
ولعل هذه الرسالة الجماهيرية الصريحة تستوجب من المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي قراءة عميقة للواقع الميداني، والتدخل بشكل أكثر إلحاحاً لدعم استعادة مؤسسات الدولة وتفعيل المسار التنموي الذي يطمح إليه شعب الجنوب، بعيداً عن صخب السلاح وضجيج الاستقطاعات، ضماناً لحق المواطن في التعبير الحر والتمثيل العادل تحت مظلة أمنية وسياسية جامعة تحترم السيادة وتصون الاستقرار.