مقالات وآراء

الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 12:58 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_علاء الحسني

نصحو اليوم على غبار الوعود العالق في رئتي أبين وتفاصيل وضعها المنهك لندرك أن تلك الدبلوماسية التي كتبناها باقلامنا لم تكن سوى وهم جميل أو خطأ استراتيجي فادح جعلنا نقرأ دهاليز المكاتب المغلقة بعيون حالمة لا تدرك أن الواقع لا يعترف بغير لغة الوضوح,

لقد ظننا براءة منا أن رصانة او هدوء الحوار هي أقصر الطرق لتصل أناتنا إلى القائمين على ملف التنمية والاحتواء في التحالف العربي بعدن لكن يبدوا أننا كنا ننفخ في رماد 'صمم' لا يوقظه همس المحبين ولا تخدش وقاره نداءات العقلاء

واليوم نجد أنفسنا مضطرين لتمزيق ثوب المجاملة الذي ضاق ذرعا ولم يعد يستر عري التهميش الذي يطال أبين ويستطيل في أزقتها حتى صار كأنه قدر لا فكاك منه

إنني هنا لا أوجه نقدا باردا بل أوجه صرخة تستنهض ما تبقى من ضمير في قلوب الكتاب والصحفيين والنشطاء وكل المؤثرين من أبناء أبين الذين ركنوا للصمت

إن هذا السكون تجاه ما تتعرض له محافظتنا من تغييب متعمد وتهميش طال كل زواياها وتاريخها ومشاريعها ليس وقارا كما يتوهم البعض بل هو في جوهره خيانة صريحة لتاريخ هذه الأرض ولأحلام شبابها الذين قدموا أرواحهم قرابين لبقاء الوطن الكبير فكيف نقبل اليوم أن نكون مجرد هامش مهمل في جداول الجراحة المفترضة التي يقودها المستشار الشهراني وكأن أبين وباقي المحافظات قد فقدت لسانها أو ضلت طريقها في زحام المصالح والترتيبات الضيقة التي لا ترى أبعد من أرنبة أنفها

لقد كان ظننا بالهدوء خديعة سقيناها لأنفسنا حتى الثمالة واليوم لم يعد أمامنا إلا أن يستعيد القلم صوته وتسترد الكلمة هيبتها فمن المعيب حقا أن تظل النخب في أبين تراقب المشهد من بعيد ببرود غريب بينما تهدر حقوقنا تحت ذريعة الانتظار المريب...إن الحاجة اليوم تتجاوز مجرد الكتابة العابرة فهي تداعي القلوب التي لم تعد تحتمل رؤية محافظتنا تسقط سهوا من سلالم الإعمار والتنمية وهي دعوة غير معلنة للبحث عن طاولة تجتمع عليها الإرادات وتتوحد فيها الرؤى لانتزاع ما غاب عنا في أساليب الود المصطنع فما لا يدرك بالكلمة الرقيقة يجب أن يسمع في صداه الجمعي الذي لا يخطئه سمع ولا يتجاهله بصر مهما حاول التعامي,

أما أنت يا معالي المستشار فلاح الشهراني فإن الوجع حين يفيض لا يبحث عن منديل للدموع بل يبحث عن مساحات للفعل تليق بكرامة أبين وشبابها المترفعين والكرة الآن في ملعب رؤيتكم التنموية والخدمية لتثبتوا أنكم لا تحتاجون إلى ضجيج لكي تبصروا الحقائق الماثلة فأبين التي تجاهلتم صمتها هي اليوم أقرب ما تكون لترجمة هذا الصمت إلى لغة أخرى قد لا تروق لمسامع اعتادت على ترانيم المديح, فهل تبادرون بترميم هذا الخلل الاستراتيجي قبل أن يسقط الجدار الأخير من جدران الثقة التي لم يبق منها إلا القليل