مقالات وآراء

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 10:16 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_سعيد النخعي

حكومةُ الزنداني كشفت، منذ لحظة تسميتها، عن حالةٍ صارخة من الارتباك والتناقض؛ فبعد شهرٍ كامل من المشاورات ظلّ رئيسها يؤكّد أنّها حكومةُ تكنوقراط، خالية من الأحزاب ومن أيّ محاصصة حزبية أو جهوية، وفي نهاية المطاف خرج بحكومة محاصصة حزبية وجهوية بامتياز، لا تنطبق عليها معاييرُ حكومة الكفاءات، التي تقوم أساسًا على الكفاءة المهنية والاستقلالية الحزبية، ولا تستوفي حتى شروطَ حكومة التوافق، التي تقوم على اتفاقٍ مسبق بين كتلٍ سياسية على برنامجٍ واضح الأهداف والأولويات،ولا هي حكومة شراكة، إذ إنّ الشراكة تفترض تقاسمًا للحقائب وفق الوزن البرلماني بعد انتخاباتٍ لا تفرز أغلبيةً مطلقة. ولا هي، كذلك، حكومةُ حرب، لأنّ حكومات الحرب تُختزل عادةً في الوزارات السيادية والخدمية الضرورية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا ألزم الزنداني نفسه بما لا يلزم، ووضع نفسه في حرجٍ غير مبرّر؟ كشف حجمَ تكالب الأحزاب على الحقائب الوزارية، وعرّى حدّةَ الاشترطات الحزبية،وانتهازيتها التي طغت على أولويات المرحلة، فقُدِّم رضا الأحزاب على أولويات الواقع، ومتطلبات المواطن الملحّة.
خمسةٌ وثلاثون وزيرًا، معظمهم يتولّون وزاراتٍ بلا مهام حقيقية، في بلدٍ لا يحتاج، في مثل هذه الظروف الاستثنائية، إلى أكثر من ثمان وزارات فقط.
وهذا يعكس هزالة العقلية السياسية التي تُدير شؤونَ البلد بترفٍ سياسيٍّ فجّ، وفسادٍ ممنهج، في مفارقةٍ عجيبة تُهدر فيها كرامةُ المواطن باسم السلطة، وتُقدَّم المصالحُ الحزبية على معاناة الشعب.
سعيد النخعي
7/فبراير/2026م