آخر تحديث للموقع :
الأحد - 01 مارس 2026 - 08:23 م
هيئة التحرير
من نحــن
إتصـل بـنا
اخبار وتقارير
|
محلية
|
أبين
|
رياضة
|
عربية وعالمية
|
حوارات
|
اقتصاد
|
قصص الشهداء
|
ثقافة وفن
|
علوم وتقنية
|
آراء
|
مجتمع مدني
|
إتصل بنا
|
اجتماع بعدن يناقش تفعيل الدورة الرقابية وتعزيز كفاءة الضبط القضائي
تدشين السلة الغذائية للمعلمين والمعلمات في مديرية خورمكسر
نشرة أسعار المشتقات النفطية في بعض المحافظات
الدفاع الإماراتية: استهداف قاعدة السلام العسكرية في أبو ظبي
وزير المالية يوقّع مع السفير آل جابر اتفاقية الدعم السعودي الجديد لليمن
مقتل الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد في هجوم صاروخي
رمضان اليمن... عائلاتٌ منهكة تتمسّك بروحانيّة الشهر
اجتماع وزاري خليجي طارئ لبحث اعتداءات إيران
أسعار الذهب والمجوهرات في العاصمة عدن وصنعاء
أسعار صرف العملات الأجنبية اليوم في العاصمة عدن وصنعاء
مقالات وكتابات
نقطة نظام!!
سعيد الحسيني
الإنتقالي شاهد ما شافش حاجة
أ. علي ناصر الحنشي
أبو مشعل (الكازمي) يستحق أن نرفع له القبعة
سعيد الحسيني
عندما كان خصمنا رجل كُنا في نظره ثوّار بحجم قضيتنا
سالم الحنشي
لحن شبوة !!
محمد الثريا
مخرجات (حرو) كازوز ولا غدراء
علي الخلاقي
قيس محمد صالح- صانع اول تاريخ للكرة في بلادنا
ميثاق الصبيحي
اللاءات الثلاث أنقطعت عن مدينة مودية… !
محمد صائل مقط
المزيد
رمضان اليمن... عائلاتٌ منهكة تتمسّك بروحانيّة الشهر
اخبار وتقارير
الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 05:17 م بتوقيت اليمن ،،،
الوطن العدنية/متابعات
يعيش اليمنيّون يوميات شهر رمضان ولسان حالهم يقول إنّه في الروح لا في السوق، مكتفين بزينة بسيطة تضيء عتمة الظروف، ولمّة إفطارٍ تعكس صمودهم، وروحانيةٍ ترمّم أرواحهم المتعبة من الحرب.
يحلّ شهر رمضان على اليمنيين هذا العام والظروف المعيشية لا تزال على حالها من ضيق فرص وغلاء أسعار يرهقان الجميع، فتغيب معظم طقوس المشتريات وزينة الشوارع التي كانت تمنح الحارات بهجتها. لم تعد "المقاضي" (المشتريات) كما كانت سابقاً، بعدما أجبرت لقمة العيش المريرة كثيراً من الأسر على تغيير عاداتها، لتتحوّل مائدة رمضان من رمز للوفرة إلى صورة للصمود بمؤنٍ بسيطة لا تتجاوز الضروريات، بعد أن قضت الحرب على مظاهر الفرح في معظم البيوت.
ورغم النقص في الموائد والجيوب، عجزت هذه الأزمات عن المساس بروحانية الشهر. فاليمني الذي غابت عن بيته الأضواء، استقبل رمضان بتنظيف منزله وتجهيز المبخرة وإحياء عادات التراحم مع الجيران، وكأن لسان حاله يقول: "رمضان في الروح لا في السوق". وبين ربّات البيوت اللواتي يسيّرن حاجات الشهر بميزانيات محدودة، وإصرار الشباب على الحفاظ على لمّة الحارة، يثبت اليمنيون أن طقوسهم الدينية والاجتماعية عصيّة على الانكسار مهما تغيّرت الأحوال وقست السنين.
تقول الشاعرة شيماء صادق (27 سنة) لـ"العربي الجديد": "منذ بداية شعبان تبذل ربّات البيوت جهداً مضاعفاً لإدارة الميزانية وتجهيز أساسيات المائدة التي لا تكتمل يمنيّتها إلا بوجبة الشفوت الشهيرة بنكهتها البلدية، ومكوّنات اللحوح (نوع من الخبز) والسنبوسة والشوربة. لكن هذا العام ضاقت المساحة المادية واختفت كماليات كثيرة بسبب غلاء الأسعار وصعوبة توفر العملة، ليصبح التحضير أبسط، إذ يقتصر على الضروريات التي تحفظ للمائدة هويتها"
وتضيف شيماء: "رغم ثقل الظروف وغياب مظاهر الوفرة عن الأعوام السابقة، إلا أننا نقاوم هذا الانكسار بالحفاظ على روحانية الشهر. فلا تزال رائحة السحاوق (صلصة يمنية حارّة) الزكية ولمّة الإفطار الجماعي في الشوارع والمساجد حاضرة، مع استمرار تبادل الأطباق مع الجيران بما هو خط دفاع أخير عن قيم التكافل التي تميّزنا".
بدورها، تقول الناشطة المجتمعية مروى وليد الحمادي (22 سنة) لـ"العربي الجديد": "في بلادي لا يُقاس رمضان بوفرة الموائد بل بصدق القلوب؛ فمهما ضاقت الأحوال يحلّ الشهر ضيفاً كريماً لا يُخلّ بوعده بالبركة. نكتفي بزينة بسيطة تضيء عتمة الظروف، مؤمنين أن السكينة الداخلية هي الجوهر الحقيقي". وتتابع الحمادي: "تتجلى عاداتنا في دفء اجتماع الأسرة وصلة الأرحام، وهنا تبرز لمسات ربّات البيوت اللواتي يصنعن من البساطة أجواء تفيض طمأنينة؛ فرمضان عندنا ليس موسماً للمظاهر، بل رحلة سنوية لتجديد قيم التكافل وترسيخ التراحم".
ويواجه رمضان هذا العام موجة غلاء تُرهق كاهل الأسر، لكن دفءَ التكافل يظلّ الأقوى؛ إذ تعصم الحلول الجماعية والمشاركة بين الأقارب والجيران ملامح الفرح من الانكسار، ليتغلب التدبير المشترك وروح الجماعة على قسوة الظروف وشحّ الموارد.
يقول المُدرّس سعيد الجبزي (50 سنة) لـ"العربي الجديد": "كان لرمضان في السابق طعم آخر، بينما الرواتب اليوم مفقودة والأسعار باهظة. لم نعد قادرين على شراء نصف ما كنا نشتريه. نعجز حتى عن توفير أبسط الضروريات مثل الدقيق والأرز والسكر". ويضيف: "الأصعب أنّك بوصفك مُدرّساً ومربّياً للأجيال تجد نفسك عاجزاً عن تلبية طلبات أبنائك. كنا نخطط لإسعادهم بجعالة رمضان، واليوم أقصى ما نطمح إليه هو تأمين وجبتَي الإفطار والسحور. الغلاء سرق الفرح من عيون الناس".
إلى ذلك، يقول المحاسب محمد النقيب (41 سنة) لـ"العربي الجديد": "رغم انقطاع الرواتب وغلاء الأسعار، اخترنا مواجهة ضيق الحال بلمّ الشمل. اتفقت مع صديقي على دمج أسرتَينا على مائدة إفطار واحدة طوال الشهر، لتقاسم الأعباء ومضاعفة البهجة. وفي البيت تدير زوجتي الميزانية بذكاء لتوفير أساسيات الأطباق والمشروبات اليمنية الشهيرة مثل السلتة والشفوت والقِشر والقهوة، بالاعتماد على بساطة التجهيزات وترشيد الإنفاق". ويرى محمد أن شهر رمضان في تعز (جنوب غربي اليمن) هو صمود روحي قبل كل شيء. ويقول: "فاجأني أطفالي بتزيين المنزل بملصقات بسيطة تعوّض انطفاء الشوارع. وفي قريتي في مشرعة وحدنان بمحافظة تعز، لا تزال مبادرات التكافل تتحدى الحرب، فالمعنى الحقيقي للشهر يتجسد اليوم في تفقد المحتاجين وصلة الأرحام، بعيداً عن مبالغات الاستهلاك التي غيّبتها الأزمة".
وبينما يستذكر كبار السن بحنينٍ رمضان أيام زمان وطقوسه البسيطة، ينبري الأطفال إلى خلق بهجة متجددة؛ فيزيّنون الزوايا بضحكاتهم ولمساتهم العصرية، محوّلين الحنين إلى واقعٍ ينبض بالمرح، ليظل بريق العيد وسعادة اللقاء ممتدَّين عبر الأجيال مهما اختلف الزمان.
تقول الحاجة نور بنت سيف (68 سنة) لـ"العربي الجديد": "في السنوات الأخيرة صار رمضان ضيفاً ثقيلاً رغم معانيه الفضيلة. الناس مستورة لكن الأسعار نار، وما من أحد قادر على دخول السوق، إننا نبحث عن لقمة تُشبعنا". وتتابع: "أين أيام القرية؟ كانت المائدة عامرة واللقمة تدور بين البيوت؛ هذه تعطي فطير، وهذه لحوح، وهذه سنبوسة. كانت القلوب صافية والروحانية في كل مكان. اليوم تغيّر كل شيء، ونرجو الرحمة واللّطف بنا وبالبلاد".
ويُعرب الطفل فهمي عفيف (13 سنة) عن حبّه لرمضان لأنه الشهر الوحيد الذي لا ينام فيه أهالي الحارة. ويقول لـ"العربي الجديد": "في الأيام العادية يعود الجميع من أشغالهم ويغفون باكراً، لكن في رمضان تبدأ الحياة عند ساعات الليل. وأجمل ما يشدّني إلى هذا الشهر المبارك هو اجتماعنا بعد التراويح للعب الكرة والجري في الأزقة. تكون الشوارع مليئة بالناس والإضاءة. رمضان يدفعنا إلى الفرح ونسيان كلّ شيء".
بدورها، تقول الطالبة الجامعية أفراح جميل (22 سنة) لـ"العربي الجديد": "أدّت الحرب والظروف المعيشية إلى خلق واقع صعب، لكنّني لم أسمح لضيق الحال بأن يسرق منّي فرحة رمضان، وكذلك رأي صديقاتي. إذ عوض أن نشتري زينة غالية الثمن، والوضع المادي لا يسمح بذلك، بادرنا إلى الاجتماع معاً وإصلاح الزينة بيدَينا من قراطيس وأشياء بسيطة، فنحن نفرح عندما نرى حارتنا وبيوتنا قد أُضيئت بتعبنا". وتضيف أفراح: "أهم شيء في رمضان هو أننا نجتمع يومياً، ونتلاقى حول إفطار جماعي، بحيث تُخرج كل واحدة منّا ما بحوزتها من طعامٍ، ونتشارك اللقمة في تعبير عن أهمية اللمّة بغض النظر عن أصناف المائدة. وفي السمر كل ليلة، نجلس نضحك ونحكي وننسى هموم الدنيا والحرب. هذه العادات هي التي تُشعرنا أننا ما زلنا بخير، وأننا ما زلنا متمسكين بالحياة".
وبين أروقة المساجد وسكينتها، يجد الصائمون ملاذاً لترميم الأرواح المتعبة؛ حيث تتلاشى ضوضاء الحياة أمام هيبة التراويح وجلال التلاوة. ويشدّد كثيرون على أنّ رمضان في جوهره ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو رحلة عودة إلى النقاء الداخلي، ومحطة سنوية تتجدد فيها الصلة بالخالق، لتشرق النفس بطمأنينة تستعيد بها توازنها المفقود.
تقول الممرّضة نهى علوي (41 سنة) لـ"العربي الجديد": "رمضان هو شهر التغيير واستعادة التوازن. بين زحمة الحياة والضغوط، تأتي الروحانية لتملأ أرواحنا من جديد. أجمل لحظات الشهر أجدها في المسجد خلال التراويح وصلاة التهجد، حيث أشعر براحة نفسية وسكينة لا تُضاهى". وتضيف: "أرى في رمضان فرصة لتهذيب النفس وتدريبها على الصبر والقناعة. وتزداد فيه مظاهر التكافل الاجتماعي، إذ يصبح الناس أكثر قرباً وإحساساً بعضهم من بعض. فهذا التراحم هو جوهر الشهر".
ويقول الموظف المتقاعد عبد العزيز الحاج (69 سنة) لـ"العربي الجديد": "ما نمرّ به اليوم من ضيقٍ وابتلاءٍ لا ينبغي أن يقلّل من مكانة رمضان، ولا أن يسرق روحانيته من قلوبنا". ويضيف: "جوهر رمضان ليس في كثرة المشتريات ولا موائد البذخ، بل في القرب من الله والطقوس التعبدية التي تهذّب النفوس. ربما جاءت هذه الظروف لتعيدنا إلى المعنى الأصيل للصوم، وهو الشعور بالآخر والزهد والتركيز على العبادة، من منطلق أن بركة الشهر في طاعاته لا في ماديّاته".