أخبار محلية

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 10:04 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات


مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، بدا موقف جماعة أنصار الله الحوثية في البداية مقتصرا على الدعم السياسي، حين أعلن زعيمها عبد الملك الحوثي تضامنه الكامل مع إيران وإدانته للـ"عدوان". لكن التصريحات التالية له حملت بعدا مختلفا، إذ عاد الحوثي ليؤكد استعداد قواته للتحرك عسكريا إذا استدعت التطورات ذلك، فما مدى انخراط الجماعة في الصراع خلال الفترة المقبلة، وإمكانية تحول موقفها من الدعم الرمزي إلى مشاركة فعلية على الساحة الإقليمية؟

في هذا السياق، أوضح الدكتور حزام الأسد، عضو المكتب السياسي للجماعة، في اتصال مع بي بي سي نيوز عربي أن مسألة الانخراط العسكري المباشر في الحرب "تعود إلى تقديرات القيادة العليا للحركة"، مؤكدًا أن الجماعة ترى في إيران دولة قوية عسكرياً وقادرة على إدارة المواجهة بنفسها دون الحاجة إلى تدخل عسكري من جانب الحوثيين.

وقال: "إيران لم تطلب التدخل العسكري للحركة ولم تحتج إليه"، مشيراً إلى أنها - أي إيران- تلحق الأضرار بالعمق الإسرائيلي.

وأضاف أن "إيران ليست في وضع مشابه لحركة حماس التي قد تحتاج إلى دعم عسكري مباشر"، ما يعني أن تكرار سيناريو الانخراط الحوثي كما حدث في ساحات أخرى ليس مطروحاً في الوقت الراهن.

يشير حزام الأسد هنا إلى دور الحوثيين أثناء اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر / تشرين الأول 2023 بعد هجمات السابع من أكتوبر ، وحينها أعلن الحوثيون دعمهم لـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران، ورغم تنفيذهم عمليات في البحر الأحمر مرتبطة بالحرب في غزة، فإنها جاءت ضمن حساباتهم الإقليمية الخاصة ولم تكن تدخلا عسكريا مباشراً للدفاع عن إيران نفسها.

تعليقا على ذلك، يرى أنور العنسي، الكاتب المتخصص في الشؤون اليمنية، أنه من غير الواضح ما إذا كان التزام الحركة الحوثية بعدم القيام بأي عملٍ عسكريٍ أو أنشطةٍ معادية للولايات المتحدة وإسرائيل يعود بالفعل إلى تقديرها لخطورة وكلفة رد الفعل المحتمل من قبل الجانبين الأمريكي والإسرائيلي - اللذين سبق لهما توجيه ضربات مدمرة ومؤثرة للحوثيين أضعفت حتماً من قدراتهم العسكرية - أم أن عدم انخراطهم في إسناد إيران وحزب الله ينتظر قراراً من طهران يعتمد على أولوياتها وتوقيت وطبيعة مشاركتهم المحتملة.

ويقول: "الخيارات أمام الحوثيين تبدو محدودة للغاية، ولم تعد كما كانت في السابق عند هجماتهم على خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك بالنظر إلى تقلص الحركة في هذين الممرين المائيين بين باب المندب وقناة السويس."

من جانبه، قال الصحفي المقرب من الجماعة الحسين البخيتي لبي بي سي إن الموقف الحالي لجماعة أنصار الله الحوثية يتمثل في مساندة إيران سياسياً وإعلامياً، مشيراً إلى أن الدور المتوقع للجماعة — في حال التصعيد — قد يقتصر على استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة في البحر الأحمر ، باعتبار أن نقطة القوة الاستراتيجية لليمن تتمثل في هذا الممر البحري الحيوي، والذي يعتبر — وفق تقديره — في حالة إغلاق فعلي أمام الملاحة الإسرائيلية والأمريكية.

واستبعد البخيتي أي تدخل عسكري مباشر من الحوثيين في الحرب الدائرة حالياً، غير أنه قال إنه في حال اتسعت رقعة المواجهة لتشمل دعماً عسكرياً مباشراً من قبل السعودية أو الإمارات للولايات المتحدة، فربما تدرس الجماعة خيار استئناف المواجهة العسكرية مع السعودية ضمن سياق تصعيد إقليمي أوسع.

ويسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على معظم مناطق شمال غرب اليمن منذ أن أطاحوا بالحكومة المعترف بها دولياً هناك قبل أكثر من عشرة أعوام، ما أشعل حرباً أهلية مدمرة. وفي يناير / كانون الثاني من العام الماضي، أعاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تصنيف حركة الحوثيين كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، على خلفية هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر واستهدافها لإسرائيل.

غير أنه من المستبعد – وفقاً للعنسي- ألا يشارك الحوثيون بأي عمل على الإطلاق، "إذ يخشون من أن عدم المشاركة قد يوحي بضعفهم أمام خصومهم المتربصين بهم في الداخل، بل وقد يخصم من رصيدهم وصورتهم أمام الخارج الذي كان بعضه ممتناً ومؤيداً لهجماتهم -رغم محدودية تأثيرها – في ما يتعلق بحرب غزة".

ويوضح العنسي أن الخيار الوحيد أمامهم هو استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة إذا كانوا لا يزالون يحتفظون بشيءٍ منها بعد الهجمات العنيفة المتكررة التي تعرضوا إليها، والأمر في كل الأحوال سيظل رهناً بمدى تطور مجريات الحرب مع كلٍ من إيران وحزب الله في لبنان.

ورغم محاولة تفسير أسباب بقاء الحوثيين خارج المواجهة حتى الآن، تشير تقارير استخباراتية متزايدة إلى تطويرهم لقدراتهم الصاروخية، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن دخولهم على خط الصراع قد يحدث في أي لحظة.