آخر تحديث للموقع :
الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - 12:34 م
هيئة التحرير
من نحــن
إتصـل بـنا
اخبار وتقارير
|
محلية
|
أبين
|
رياضة
|
عربية وعالمية
|
حوارات
|
اقتصاد
|
قصص الشهداء
|
ثقافة وفن
|
علوم وتقنية
|
آراء
|
مجتمع مدني
|
إتصل بنا
|
أسعار صرف العملات الأجنبية اليوم في العاصمة عدن وصنعاء
القوات المسلحة تـنفذ غارات على تجمعات حوثية في عدة جبهات
الأرصاد تتوقّع طقساً حار جداً في السواحل والصحاري وأمطاراً في مناطق واسعة
دموعٌ على وسادة النزوح
مقتل وإصابة 350 مدنيا بهجمات الحوثي غرب اليمن.. بيان حكومي يكشف التفاصيل
العليمي يشيد بالعمليات الجوية في ردع التهديد الحوثي
العرادة: هدفنا استعادة صنعاء والأيام القادمة تحمل ما يثلج صدور اليمنيين
"المقاومة الوطنية" تكشف تفاصيل معارك الساحل الغربي اليمني.. وتتهم الحرس الثوري
واقعة غريبة.. ذهب إلى المستشفى بسبب دم في البول فوجدوا إبرة في قلبه
صدمة قاسية.. مسعف يفاجأ بنجله بين ضحايا حادث مروع
مقالات وكتابات
نقطة نظام!!
سعيد الحسيني
الإنتقالي شاهد ما شافش حاجة
أ. علي ناصر الحنشي
عندما كان خصمنا رجل كُنا في نظره ثوّار بحجم قضيتنا
سالم الحنشي
لحن شبوة !!
محمد الثريا
مخرجات (حرو) كازوز ولا غدراء
علي الخلاقي
قيس محمد صالح- صانع اول تاريخ للكرة في بلادنا
ميثاق الصبيحي
اللاءات الثلاث أنقطعت عن مدينة مودية… !
محمد صائل مقط
صاحب التاكسي.. يشرح أين كنا وكيف أصبحنا اليوم
الشيخ عمار الحنشي
المزيد
من صنعاء إلى تعز.. تتبدّل الشعارات ويبقى القمع واحداً
مقالات وآراء
الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 07:20 م بتوقيت اليمن ،،،
الوطن العدنية/هشام صويلح
في اليمن، تعلمنا مبكراً أن نميّز بين الأعداء. أن نصنّف. أن نختار جانباً ونمضي. لكن ماذا تفعل حين تكتشف، في لحظة لا تشبه غيرها، أن الجانبين يمارسان عليك الفعل ذاته؟ تفرّ من رصاصة، فتستقبلك أخرى. تختلف في لونها، لكنها تترك في جسدك الفتحة نفسها. تماماً.
اسألوا الإعلامي مجلي الصمدي. رجل خمسيني، نازح، لا يحمل سلاحاً. سلاحه الوحيد: صوته. أطلق إذاعة في صنعاء أولاً، أرادها كلمة حرة في وجه الطغيان. فماذا فعل الحوثيون؟ أوقفوا البث. ولم يكتفوا بهذا. اعترضوه قرب منزله في حي الصافية، وانهالوا عليه ضرباً. جماعياً. رسالة واضحة لا لبس فيها: اسكت، وإلا كسرنا عظامك.
فرّ الصمدي إلى الخارج. لا بحثاً عن رفاهية، بل عن أمان صار عملة نادرة. ثم عاد. وهنا، في قرار العودة، تكمن المأساة الحقيقية. عاد إلى تعز، لا ليحارب أحداً، بل ليعيد بناء صوته من مدينة محررة كان يأمل أن تكون مختلفة. مدينة يفترض أنها تقف في مواجهة الحوثي، لا في امتداده. هناك، حاول إعادة إذاعته فمُنع. وفي ليلة الثالث من مايو، اكتشف ما هو أقسى: أن بعض المدن تغيّر أسماء جلاديها فحسب.
كتب منشوراً على فيسبوك. مجرد منشور. انتقد فيه قيادياً إخوانياً، واحداً من أولئك الذين أتقنوا صناعة الثراء من رحم الحرب، يتقاضى راتباً فلكياً من خزينة دولة مفلسة منذ عشر سنوات. الرد على المنشور لم يكن كلامياً. الرد كان كتيبة عسكرية مدججة بالسلاح، تجاوزوا البوابة. تجاوزوا السور. خلعوا الأبواب الداخلية، وتجولوا في غرف نوم الرجل. ثم اقتادوه. الصمدي الذي ضربه الحوثي بالأيدي والهراوات، استقبله الإخواني بالعسكر والرشاشات.
هنا يصمت كل شيء.
تشابه في نمط القمع بين صنعاء وتعز: الحوثي ضربك في الشارع. أما الآخر، فقد دخل إلى فراشك. المكان يتغير. الوجه يتغير. لكن الوجع واحد. والغطرسة واحدة. والإفلات من العقاب واحد.
وهنا، تسقط كل الأقنعة. لم يعد السؤال: هل أصبحوا ميليشيا؟ فذلك صار واضحاً لكل ذي بصر. السؤال الحقيقي: كيف صاروا يقلدون خصمهم في كل شيء، حتى في طريقة كسر الأبواب والدخول إلى غرف النوم؟ الحوثي يرفع شعار الموت، والإخوان يرفعون شعار الشرعية، لكن الشعارين يتساويان فوق جسدك. الأول يسحقك باسم المشروع الطائفي، والثاني يسحقك باسم القانون. تختلف الرايات، وتبقى أنت ساحة التصفية الوحيدة.
الصراع لم يعد بين دولة ومليشيا. صار بين مليشيات متعددة الرؤوس. تختلف أيقوناتها وخطاباتها، تصلي في صفوف مختلفة، تلعن بعضها على المنابر، لكنها تلتقي كلها على جسدك أنت. جسدك هو نقطة الالتقاء الوحيدة لأعداء لا يلتقون على شيء... إلا عليك.
الصمدي فرّ من حصار، ليدخل حصاراً آخر. خرج من تحت مطرقة، ليسقط تحت سندان. خرج من المعتقل، لكنه قالها بمرارة لا تبرح الذاكرة: "لعلني لم أخرج بعد".
جملة لا تخصه وحده. إنها تخص كل من فرّ من وجه، ليجد الوجه الآخر في انتظاره. كل من استبدل عمامة بربطة عنق، فاكتشف أن الوجع لا يتغير إلا في شكله. كل من ظن أن ثمة فرقًا، ثم أيقن أن الباب يُخلع في كل الاتجاهات، وأن الجلاد يتقن الدور بكل الأقنعة.