عربية وعالمية

الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - الساعة 12:41 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

عادت محطتا الكهرباء العائمتان "ناروز" و"غوانوس" قبالة منطقة "صنست بارك" في بروكلين إلى العمل بكامل طاقتهما خلال موجة الحر الشديدة التي ضربت مدينة نيويورك – الأغنى في العالم – الشهر الماضي، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة التي تواجهها أكبر مدينة أميركية مع ارتفاع الطلب على الكهرباء واقتراب الشبكة من حدودها التشغيلية.
وشكلت المحطتان لعقود خط الدفاع الأخير ضد انقطاعات الكهرباء التي قد تؤثر على ملايين السكان، لكنهما لم تعودا مجرد احتياطي للطوارئ، إذ أصبحتا تعملان بصورة متكررة للحفاظ على استقرار الإمدادات في ظل تنامي الاستهلاك.
ودخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الطلب المتزايد على الكهرباء بعد سنوات من الاستقرار، مدفوعة بانتشار السيارات الكهربائية ومضخات الحرارة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة. وتبرز الحاجة بصورة خاصة في نيويورك، التي يزيد عدد سكانها على 8 ملايين نسمة وتواجه صيفاً شديد الحرارة، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".


ودفعت درجات الحرارة التي لامست 38 درجة مئوية مطلع يوليو شركة "كونسوليديتد إديسون" المشغلة لشبكة الكهرباء إلى مطالبة مئات الآلاف من العملاء بخفض الاستهلاك أثناء إصلاح بعض المعدات، فيما اضطرت إلى توفير الثلج الجاف للمناطق التي شهدت انقطاعات محدودة للكهرباء في كوينز.
وأكد مسؤولون وخبراء أن البنية التحتية للطاقة في نيويورك من الأقدم في الولايات المتحدة، ما يزيد المخاوف بشأن موثوقية الشبكة مستقبلاً. ورغم تأكيد "كون إديسون" أن معظم عملائها البالغ عددهم 3.7 مليون حصلوا على خدمة مستقرة خلال موجة الحر الأخيرة بفضل الاستثمارات في تحديث الشبكة، فإن التحذيرات من ضعف الإمدادات تتصاعد.
وجاءت هذه التحديات بعد إغلاق محطة "إنديان بوينت" النووية بقدرة 2.1 غيغاواط خلال ولاية الحاكم السابق أندرو كومو، ما أجبر الولاية على البحث عن بدائل. ورغم الرهان الكبير على طاقة الرياح البحرية، فإن العديد من المشروعات واجهت عقبات، ما خفض التوقعات من 6 إلى 8 غيغاواط كانت مستهدفة سابقاً إلى نحو غيغاواط واحدة فقط.
وزادت المشكلات الفنية التي واجهت خط نقل الكهرباء "شامبلين هدسون باور إكسبريس" القادم من كيبيك الضغوط على المنظومة، إذ لم يتمكن المشروع حتى الآن من توفير كامل قدرته المستهدفة البالغة 1.25 غيغاواط، في وقت قد تؤثر فيه أعمال صيانة المفاعلات النووية الكندية ومخاطر الجفاف على الإمدادات المستقبلية.
وفي المقابل، واصل الطلب على الكهرباء ارتفاعه، ليصل إلى 31 غيغاواط في الثاني من يوليو، أي أقل من 3 غيغاواط فقط من الرقم القياسي المسجل عام 2013. وحذر مشغل الشبكة المستقلة في نيويورك (NYISO) من أن الولاية قد تواجه عجزاً في الإمدادات اعتباراً من الصيف الحالي واستمراراً خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأظهر تقرير المشغل أن الاعتماد على محطتي "ناروز" و"غوانوس" سيزداد للحفاظ على موثوقية الشبكة، مع تمديد عمرهما التشغيلي حتى عام 2029 على الأقل رغم المطالبات المتزايدة باستبدالهما. غير أن تقادم المعدات يرفع احتمالات الأعطال ويزيد الحاجة إلى أعمال الصيانة وتوفير قطع الغيار.
وأدى التأخر في تنفيذ استثمارات الشبكة إلى تعقيد المشهد، بحسب مسؤولين في مشغل الكهرباء، الذين حذروا من أن النظام بدأ يُظهر مؤشرات مقلقة تستوجب التحرك السريع بدلاً من تأجيل تحديث البنية التحتية.
ورفع تشغيل محطات الذروة القديمة أيضاً المخاوف البيئية، إذ تنتج كميات كبيرة من أكاسيد النيتروجين المسببة للتلوث ومشكلات التنفس. وتشير تقديرات أكاديمية إلى أن التوربينات القديمة أطلقت بين عامي 2024 و2025 نحو 38 ضعفاً من هذه الانبعاثات لكل وحدة وقود مقارنة بالمعدات الحديثة، كما استهلكت وقوداً إضافياً بنسبة 74% لإنتاج الكمية نفسها من الكهرباء.
وزادت التحديات مع تمركز مشروعات الطاقة المتجددة بعيداً عن المراكز السكانية الرئيسية، بينما يُتوقع أن يرتفع الطلب الشتوي على الكهرباء بأكثر من الثلث خلال العقد المقبل نتيجة التحول إلى التدفئة الكهربائية. كما أدى نقص إمدادات الغاز خلال الشتاء الماضي إلى تشغيل المحطتين باستخدام الديزل لأكثر من 400 ساعة، ما رفع التكاليف والانبعاثات في الوقت نفسه.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من أن تؤثر أزمة الطاقة على قدرة نيويورك على جذب الاستثمارات الجديدة، خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويرى مراقبون أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام وجذب الصناعات المستقبلية سيتطلبان زيادة كبيرة في قدرات توليد الكهرباء وتحديث الشبكة، حتى لو استلزم ذلك قرارات سياسية واقتصادية صعبة خلال السنوات المقبلة.