مقالات وآراء

السبت - 08 أغسطس 2026 - الساعة 10:18 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/الشبخ حافظ النخعي


خرجتُ من المسجد بعد صلاة الظهر، في تمام الساعة الثانية والعشرين دقيقة، بعد يوم مبارك قضيناه في مسجدنا في سرد القرآن الكريم، بحضور سبعة من الحفاظ المتقنين.

وعند خروجي، توقفت سيارة وزير التربية والتعليم، الدكتور عادل عبدالمجيد، وإذا به ينزل من سيارته بنفسه، ويتوجه نحوي ليصافحني ويعانقني.

في تلك اللحظة رأيتُ الوزير الإنسان… رأيتُ الدكتور عادل الذي عرفناه قبل المنصب، بتواضعه وأخلاقه وحسن تعامله، والذي لم تغيّره المناصب ولم تجعله يرى نفسه فوق الناس.
وهنا تذكرتُ أن المناصب لا تصنع الرجال، وإنما تكشف معادنهم.

نفرح ونفخر كثيرًا حين نرى مسؤولًا كبيرًا ما زال يحتفظ بتواضعه، ويعرف قيمة الناس، ولا يرى في السلام والمصافحة والعناق انتقاصًا من مكانته.

نحن نعيش في زمن غيّرت فيه المناصب بعض الناس، وغيّرت بعض الصداقات، حتى أصبح من كان بالأمس قريبًا منك لا يرد على رسالة سلام، ولا يجد في وقته متسعًا لكلمة طيبة، وكأن المناصب أغلقت الأبواب التي كانت مفتوحة، وأبعدت القلوب التي كانت قريبة.

أيها السادة، نحن كشعب لا نطلب الكثير.
نريد اللطف… ولو بكلمة.

نريد السلام أن يُردّ، والتحية أن تُقابل بمثلها، والقلوب أن تبقى قريبة مهما ارتفعت المناصب.
فالكلمة الطيبة لا تُنقص من قدر صاحبها، بل ترفع قدره، والابتسامة لا تُسقط هيبة مسؤول، بل تزيده احترامًا في قلوب الناس.
وستبقى المناصب، مهما علت، مؤقتة وزائلة، أما الأخلاق والتواضع وحسن التعامل فهي التي تبقى في ذاكرة الناس وقلوبهم.
كل التحية والتقدير للدكتور عادل عبدالمجيد، ولكل مسؤول لم تغيّره السلطة، ولم تنسه مكانته إنسانيته، ولم تجعله ينسى الناس الذين عرفوه قبل أن يعرفوا منصبه.
هؤلاء هم الذين نفرح بهم… وهؤلاء هم الذين نفخر بهم.

✍🏼 حافظ النخعي