مقالات وآراء

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 11:52 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/أحمد محمود السلامي

لا تسقط الأوطان بسبب الفقر وحده، ولا تهزمها الأزمات الاقتصادية والحروب مهما اشتدت، فالتاريخ يؤكد أن دولًا كثيرة خرجت من تحت الركام واستعادت عافيتها الاقتصادية والسياسية حين حافظت على نسيجها الأخلاقي وقيمها الجمعية. أما انهيار منظومة القيم، فهو الخطر الحقيقي الذي يصعب تداركه؛ لأن المجتمع الذي يفقد بوصلته الأخلاقية يعجز تمامًا عن بناء دولة عادلة أو تحقيق تنمية مستدامة، مهما امتلك من ثروات وموارد وإمكانات.

إن أخطر مظاهر التراجع في اليمن اليوم ليست في ضعف العملة الوطنية أو تردي الظروف المعيشية فحسب، بل تجسد في اعتياد الفساد، وتطبيع الكذب، وتقديم الولاءات الضيقة على حساب الكفاءات والخبرات. عندها تتراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية، ويضعف الإحساس بالمسؤولية الوطنية، ويشعر المواطن بأن العدالة لم تعد حقًّا مكفولًا للجميع، بل امتيازًا تمنحه المصالح والنفوذ.

إن الخروج الناجز من هذه الكبوة الشاملة يتطلب بالضرورة "ترميمًا أخلاقيًّا" واسعًا يُعيد تعريف مفاهيم الدولة والمجتمع .

إن نهضة اليمن لن تبدأ بالمباني والمشروعات الاقتصادية الضخمة فحسب، بل تبدأ بالأساس من بناء الإنسان، وتعزيز قيم النزاهة، واحترام سيادة القانون، وإتاحة الفرص الحقيقية لأصحاب الكفاءات، ومحاسبة كل من يسيء استغلال السلطة أو يهدر المال العام.

لن تصنع المستقبل الشعارات المبتذلة ولا الخطب الرنانة، بل تصنعه إرادة وطنية جادة تُعيد الاعتبار للصدق والأمانة والمسؤولية. فحين تستقيم المعايير الأخلاقية، يبرأ الاقتصاد الوطني، وتستعيد الدولة هيبتها، ويستعيد المواطن ثقته في آفاق المستقبل.