اخبار وتقارير

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 09:28 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص






أكد الكاتب الصحفي محمد المسبحي أن أزمة الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن تتجاوز حدود وزارة الكهرباء ومسؤولية الوزير، معتبرًا أن استمرارها يرتبط بتراكمات فنية وإدارية ومالية، إلى جانب تداعيات الصراع السياسي وتعدد مراكز النفوذ والقرار.

وقال المسبحي، في مقال نشره على صفحته بموقع فيسبوك تحت عنوان كهرباء عدن ضحية صراع النفوذ، إن الحديث عن الأزمة ظل لسنوات يدور حول سؤال المسؤول عن الفشل، بينما يغيب السؤال الأهم: كيف تحولت الكهرباء من ملف خدمي يمس حياة الناس مباشرة إلى ضحية لصراع سياسي وحسابات نفوذ تتجاوز حدود وزارة الكهرباء؟

وأوضح المسبحي أن تجربته العملية ومتابعته القريبة لقطاع الكهرباء، وعلاقته المباشرة بثلاثة وزراء متعاقبين، هم المهندس العناني والدكتور كلشات والمهندس عدنان الكاف، جعلته يرى أن اختزال الأزمة في شخص وزير واحد لا يعكس حقيقة المشهد.

وأشار إلى أن الوزراء الثلاثة عملوا واجتهدوا وحاولوا معالجة ما يستطيعون، مع التأكيد على أن ذلك لا يعفي أي مسؤول من النقد والمساءلة، مؤكدًا أن حجم الأزمة أكبر من إمكانات الوزارة وأوسع من صلاحيات الوزير.

ورأى أن أحد أكبر أخطاء مرحلة ما بعد عام 2015 تمثل في انتقال الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين من خلاف سياسي إلى صراع على الأرض والنفوذ والمؤسسات، مشيرًا إلى أن التباين بين التحالف العربي والشرعية أفرز ترتيبات ومكونات وقوى جديدة، كان من أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي.

وشدد على أن المشكلة لا تكمن في وجود مكون سياسي بحد ذاته، وإنما في انتقال الصراع السياسي إلى مؤسسات الدولة والخدمات العامة، مؤكدًا أن الكهرباء ليست مشروعًا سياسيًا، والماء ليس طرفًا في الصراع، والمستشفى لا ينبغي أن يكون ساحة نفوذ.

ولفت إلى أن الخلافات السياسية وما رافقها من خطاب التخوين والمناطقية امتدت إلى مؤسسات يفترض أن تعمل لخدمة المواطنين دون تمييز، الأمر الذي أدى، بحسب رؤيته، إلى تحول الكهرباء تدريجيًا من قضية فنية وإدارية إلى جزء من صراع سياسي أوسع.

ثلاثة وزراء والأزمة نفسها

وتحت عنوان ثلاثة وزراء.. والأزمة نفسها، أكد المسبحي أن اختلاف الشخصيات والظروف لم يغيّر جوهر الأزمة، موضحًا أن الوزير مسؤول عن وزارته ويجب أن يخضع أداؤه وقراراته ونتائجه للمحاسبة، لكن تحميله وحده مسؤولية أزمة تراكمت فيها مشكلات التمويل والوقود والتوليد والشبكات والإدارة والانقسام السياسي لسنوات أمر لا يعكس الصورة كاملة.

وأضاف أن تغيير وزير بوزير، مع إبقاء الظروف والمعادلة نفسها، لن يؤدي إلى حل مستدام لأزمة الكهرباء.

وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب، إلى جانب تعزيز التوليد، تأهيل شبكات النقل والتوزيع ومعالجة الفاقد، مشيرًا إلى أن تنفيذ مشاريع استراتيجية واستقطاب استثمارات كبيرة يحتاجان إلى بيئة سياسية مستقرة وقرار موحد ومؤسسات قادرة على حماية المشاريع وضمان استمراريتها.

الكهرباء مرآة للاستقرار السياسي

واعتبر المسبحي أن أزمة الكهرباء أصبحت انعكاسًا لأزمة الدولة، موضحًا أن استقرار الدولة وتوحيد القرار يفتحان الطريق أمام إصلاح القطاع، بينما يؤدي اتساع الانقسام إلى جعل الخدمات العامة من أولى ضحايا الصراع.

ودعا إلى تنفيذ مشروع إنقاذ وطني ودولي لقطاع الكهرباء يقوم على الاستقرار السياسي، وتوحيد القرار، وتأمين التمويل، واستكمال المشاريع الاستراتيجية، وإصلاح شبكات النقل والتوزيع، وإعادة بناء المؤسسات، وإبعاد الخدمات عن التجاذبات السياسية.

وأكد أن مسؤولية إنقاذ القطاع لا تقع على وزارة الكهرباء وحدها، وإنما تشترك فيها الحكومة والقيادة السياسية والتحالف العربي والمجتمع الدولي، كلٌّ بحسب دوره ونفوذه.

رسالة إلى السعودية والإمارات وقطر

ووجه المسبحي رسالة إلى السعودية والإمارات وقطر وكل الأطراف المؤثرة في المشهد اليمني، دعا فيها إلى الاتفاق على مشروع واضح لإنقاذ عدن، ودعم مؤسساتها وحماية خدماتها من الصراع.

وقال إن استمرار تعدد المشاريع وحسابات النفوذ، في مقابل مطالبة وزارة الكهرباء بتقديم خدمة مستقرة وتحميل المواطن نتائج التعثر، لن يقود إلى حل حقيقي.

وأكد أن أبناء عدن دفعوا ثمنًا باهظًا من الحرب والانقسام والاستنزاف، وأن الوقت حان ليتوقف المواطن عن دفع فاتورة صراعات لم يصنعها.

واختتم المسبحي مقاله بالتأكيد على أن التعافي الحقيقي لعدن يبدأ عندما تصبح الدولة أقوى من الصراع، والمؤسسة أقوى من المكوّن، والمصلحة العامة أعلى من حسابات النفوذ، محذرًا من أن استمرار تغيير الوزراء مع إبقاء المعادلة نفسها سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة.

وختم مقاله بالسؤال: لذلك، قبل أن نسأل: من هو وزير الكهرباء؟ علينا أن نسأل: من يملك قرار إنقاذ كهرباء عدن؟