اخبار وتقارير

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 07:43 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



دعا الكاتب محمد المسبحي إلى تبني حلول عملية وعاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين جراء أزمة الكهرباء، وفي مقدمتها التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، مطالبًا الجهات المعنية بإلغاء أو تخفيض الجمارك والضرائب والرسوم المفروضة على معدات ومستلزمات الطاقة الشمسية، بما يجعلها في متناول أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

وأكد المسبحي، في مقال له حمل عنوان اتركوا للشمس أن تفعل ما عجزت عنه الكهرباء، أن المواطن في عدن وبقية المناطق الساحلية لا يبحث عن امتيازات أو رفاهية استثنائية، وإنما يريد أن يعيش بكرامة، وفي بيئة توفر له الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وأشار إلى أن عجز الدولة، في الظروف الراهنة، عن توفير كهرباء مستقرة ومستدامة لا يعني انتهاء مسؤوليتها عند الاعتراف بالأزمة، بل يفرض عليها البحث عن حلول واقعية وعاجلة تخفف معاناة المواطنين، وتمكنهم من الاعتماد على أنفسهم، ولو بصورة جزئية.

وأوضح أن توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية يمثل أحد أكثر الحلول واقعية وقابلية للتطبيق في الوقت الحالي، داعيًا إلى تحويلها من خيار فردي مكلف إلى حل متاح لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع.

وقال إن المواطن الذي يقضي ساعات طويلة بلا كهرباء مقابل ساعات تشغيل محدودة، لا ينتظر مشاريع عملاقة أو وعودًا بعيدة المدى، وإنما يحتاج إلى أبسط مقومات الحياة، من تشغيل الثلاجة وإضاءة المنزل وشحن الهاتف إلى تشغيل المراوح وأجهزة التبريد.

إعفاءات جمركية وضريبية

ورأى المسبحي أن أولى الخطوات المطلوبة تتمثل في اتخاذ قرار عاجل بإلغاء أو تخفيض الجمارك والضرائب والرسوم المفروضة على الأجهزة والمعدات المرتبطة بالطاقة الشمسية، وفي مقدمتها الألواح الشمسية والبطاريات والعاكسات ومنظمات الشحن والكابلات والمستلزمات الأساسية.

وأكد أن هذه الخطوة لا تمثل دعمًا لتجارة بعينها أو امتيازًا لفئة محددة، وإنما تشكل إجراءً اجتماعيًا واقتصاديًا يستهدف تخفيف معاناة المواطن، وخفض تكلفة حصوله على الطاقة، وتقليل الضغط على شبكة الكهرباء العامة.

وأضاف أن من غير المنطقي أن تترك الدولة المواطن يواجه أزمة الكهرباء بمفرده، ثم تفرض عليه في الوقت ذاته رسومًا وجمارك على الوسائل التي يمكن أن تساعده على تجاوز جزء من الأزمة.

مساران متوازيان للحل

وأشار المسبحي إلى أن بناء منظومة كهرباء تقليدية مستقرة يحتاج إلى وقت واستثمارات ضخمة، تشمل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع والوقود والصيانة، مؤكدًا أنه لا يمكن مطالبة مواطن يعيش اليوم في الحر والظلام بالانتظار سنوات حتى تكتمل هذه المنظومة.

واقترح العمل على مسارين متوازيين؛ الأول حكومي متوسط وطويل المدى لإصلاح قطاع الكهرباء، وتحسين كفاءة محطات التوليد، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وبناء قدرات توليد مستقرة ومستدامة.

أما المسار الثاني، فيتمثل في تمكين المواطنين والقطاع الخاص من إنتاج جزء من احتياجاتهم الكهربائية عبر الطاقة الشمسية.

وأوضح أن الطاقة الشمسية لا يمكن أن تحل محل شبكة الكهرباء الحكومية بالكامل، لكنها تستطيع أن تكون صمام أمان حقيقيًا للمواطن، وأداة مهمة لتخفيف الأحمال عن الشبكة وتقليل استهلاك الوقود.

خفض تكلفة المنظومات وتمويلها

وتطرق المسبحي إلى ارتفاع تكلفة منظومات الطاقة الشمسية، خصوصًا البطاريات والعاكسات وبقية المكونات، مشيرًا إلى أن ذلك يجعل امتلاكها تحديًا بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.

ودعا إلى ألا يقتصر تدخل الدولة على إلغاء أو تخفيض الرسوم، بل أن يمتد إلى تسهيل الاستيراد، وتشجيع المنافسة، ووضع مواصفات فنية واضحة، ومكافحة المنتجات الرديئة والغش التجاري، إلى جانب تسهيل التمويل.

كما دعا إلى تشجيع البنوك ومؤسسات التمويل والشركات على توفير منظومات الطاقة الشمسية بنظام التقسيط الميسر، بما يسهم في تحويلها من سلعة مرتفعة التكلفة إلى حل متاح لشريحة أوسع من المجتمع.

فوائد تتجاوز المواطن

وأكد الكاتب أن الفائدة من هذا التوجه لن تعود على المواطن وحده، موضحًا أن إنتاج آلاف المواطنين جزءًا من احتياجاتهم الكهربائية من الطاقة الشمسية من شأنه خفض الطلب على الشبكة العامة، خصوصًا خلال ساعات النهار، وتقليل الأحمال واستهلاك الوقود.

وأشار إلى أن ذلك يمكن أن يساعد الدولة على توجيه قدراتها المحدودة نحو المستشفيات والمرافق الحيوية والمؤسسات التي لا تستطيع الاعتماد على الطاقة الشمسية وحدها.

واعتبر أن مساعدة المواطن على إنتاج جزء من احتياجاته الكهربائية يمكن أن تكون جزءًا من الحل لأزمة الكهرباء نفسها، وليس مجرد حل فردي لمشكلة انقطاع التيار.

فلا تطلبوا من المواطن الصبر فقط

وشدد المسبحي على أن المواطن لا يحتاج إلى مزيد من طلبات الصبر والوعود، بعد سنوات طويلة من المعاناة، وإنما يحتاج إلى قرارات عملية يبدأ أثرها في حياته اليومية.

وقال إن الدولة، إذا لم تكن قادرة في الوقت الحالي على توفير الكهرباء على مدار الساعة، فعليها أن تساعد المواطن على إنتاج جزء من احتياجاته بنفسه، معتبرًا أن البداية يمكن أن تكون من خلال رفع الأعباء الجمركية والضريبية عن مستلزمات الطاقة الشمسية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والمصارف لتوفيرها بأسعار مناسبة وبنظام تقسيط ميسر.

واختتم المسبحي مقاله بالتأكيد على أن قوة الدولة في أوقات الأزمات لا تتجلى في قدرتها على إنتاج الكهرباء وحدها، وإنما أيضًا في قدرتها على تمكين مواطنيها من تجاوز الأزمة بأقل كلفة وأقل معاناة ممكنة.

وأكد أن الطاقة الشمسية بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية لم تعد رفاهية أو خيارًا ثانويًا، بل أصبحت ضرورة فرضها واقع الكهرباء، متسائلًا:

إذا كان الحل متاحًا، والشمس موجودة، والمواطن مستعد لتحمل جزء من احتياجاته بنفسه... فما الذي يمنع الجهات المعنية من اتخاذ القرار؟