مقالات وآراء

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 03:10 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/علي سيقلي


في بادرة عربية تستحق التقدير، أعلن الاتحاد العربي للإعلام التراثي الفائزين بالدورة الأولى من جوائز الإعلام التراثي العربي لعام 2026، التي تُعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي لتكريم الإعلاميين والباحثين والكتاب والفنانين والمؤسسات العاملة في مجال توثيق التراث وحماية الذاكرة الثقافية العربية.

وفي مقدمة الأسماء اليمنية التي حظيت بهذا التقدير العربي، جاءت الباحثة الأستاذة نجلاء صالح شمسان، التي فازت بـجائزة أفضل المتاحف التراثية الشخصية عن متحف البيت اليمني للموروث الشعبي في مديرية التواهي بالعاصمة عدن.

ولا تكمن أهمية هذا التكريم في الجائزة وحدها، بل في القيمة التي يمثلها الاحتفاء العربي بجهد فردي يمني حمل على عاتقه مسؤولية حفظ جانب من الذاكرة الشعبية والتراثية لليمن، في وقت كان يفترض أن تكون الدولة ومؤسساتها الثقافية والتراثية في مقدمة الجهات التي تلتفت إلى مثل هذه الجهود، وتدعم أصحابها، وتقدمهم بوصفهم حراسًا لذاكرة وطنية لا يجوز أن تظل رهينة المبادرات الفردية.

إن تكريم نجلاء شمسان من مؤسسة عربية متخصصة يمثل، في تقديري، بادرة طيبة ومستحقة تجاه التراث اليمني، لكنها في الوقت نفسه تضع الدولة اليمنية أمام مسؤوليتها الغائبة؛ إذ لم يكن من المنطقي أن يأتي الاعتراف بقيمة هذا الجهد من خارج اليمن، بينما لم تحظَ صاحبته بما تستحقه من اهتمام وتكريم رسمي يليق بما قدمته للتراث الشعبي اليمني.

فمتحف البيت اليمني للموروث الشعبي ليس مجرد مكان لعرض مقتنيات قديمة، وإنما هو محاولة لحفظ تفاصيل من حياة اليمنيين وذاكرتهم الاجتماعية والثقافية، وهي تفاصيل يهددها الإهمال والاندثار أكثر مما يهددها الزمن نفسه.

ومن هنا، فإن فوز الباحثة نجلاء شمسان بهذه الجائزة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره إنجازًا شخصيًا فحسب، بل تكريمًا للتراث اليمني ولعدن ولجهود كل من يعمل بصمت على حماية الذاكرة الشعبية من الضياع.

واللافت أن قائمة الفائزين ضمت أسماء ومؤسسات من عدد من الدول العربية، في مجالات متعددة شملت المتاحف والكتب والأفلام الوثائقية والصحافة والإذاعة والتلفزيون والبودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي والتصوير والمهرجانات والمبادرات التراثية.

وتأسس الاتحاد العربي للإعلام التراثي في القاهرة عام 2024 بمشاركة مؤسسين وممثلين من تسع دول عربية، بينها اليمن، بهدف دعم الإعلام المتخصص بالتراث وتعزيز التعاون العربي في هذا المجال.

ويستحق الاتحاد الإشادة بهذه الخطوة؛ لأن حماية التراث لا تكون بالشعارات، وإنما بمنح العاملين فيه مساحة من التقدير والدعم، وتحويل جهودهم من أعمال فردية متفرقة إلى مشروع مؤسسي يحفظ الذاكرة للأجيال القادمة.

أما نجلاء شمسان، فحقها علينا اليوم أن نقول لها: مبروك هذا التكريم العربي الذي جاء من خارج الوطن، لكنه حمل معه اسم اليمن وتراثه وذاكرة عدن.

وربما تكون هذه الجائزة رسالة إلى الجهات الرسمية اليمنية مفادها أن هناك من يعملون من أجل اليمن دون ضجيج، وأن تكريمهم ودعمهم لا ينبغي أن ينتظر اعترافًا يأتي من الخارج حتى نكتشف أنهم كانوا يستحقون التكريم منذ البداية.