عربية وعالمية

الخميس - 27 أغسطس 2026 - الساعة 03:17 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، الثلاثاء، حل قواته واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تنهي أكثر من عقد من الإدارة الذاتية والوجود العسكري المستقل في مناطق واسعة شمال شرقي البلاد.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، قال عبدي: "نعلن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة"، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تمثل انتقالاً من العمل العسكري إلى مسار الدولة والاستقرار والبناء، كما أشاد بما وصفه بانفتاح الرئيس السوري أحمد الشرع على حقوق المكونات السورية، بما في ذلك حق تعليم اللغة الكردية.

وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور عدد من المسؤولين من الجانبين، حيث ناقش الطرفان الخطوات المرتبطة بعملية الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية والمرحلة المقبلة.

وقالت الرئاسة السورية إن اللقاء تناول الملفات المتعلقة باستكمال دمج المناطق والمؤسسات التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة، بما يعزز حضور السلطة المركزية ويدعم الأمن والاستقرار في البلاد.

ماذا تشمل عملية الدمج؟

وبموجب الإعلان الجديد، تنتهي البنية العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" كقوة مستقلة، على أن تندمج تشكيلاتها العسكرية والأمنية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وتشمل العملية دمج قوات الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد" والمعروفة باسم "الأسايش" ضمن وزارة الداخلية، إلى جانب نقل إدارة عدد من القطاعات والمؤسسات المدنية والخدمية إلى الجهات الحكومية المختصة.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر في بداية العام على مساحة واسعة تُقدر بنحو ثلث الأراضي السورية، وتشمل أجزاء من مدينة حلب، خصوصاً حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى معظم محافظة الرقة ومحافظة الحسكة ومناطق شرق الفرات من محافظة دير الزور، فضلاً عن مناطق في ريف حلب الشرقي.

ومنتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر الشرع مرسوماً يضمن حقوق الأكراد وبعض خصوصياتهم في البلاد، وفق وكالة "سانا"، ولاحقاً أعلنت الحكومة السورية التوصل إلى اتفاق شامل مع "قسد"، يتضمن وقفاً لإطلاق النار وبدء عملية دمج عسكري وإداري وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

كيف نشأت "قسد"؟

أُعلن عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2015 بمدينة المالكية في محافظة الحسكة، بعد أيام من بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا، وبدعم من الولايات المتحدة التي قدمتها بوصفها قوة تضم مكونات سورية متعددة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وخلال السنوات اللاحقة، تلقت "قسد" دعماً عسكرياً مباشراً من الولايات المتحدة، ووسعت نطاق سيطرتها لتشمل أجزاء واسعة من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب، لتصبح القوة المسيطرة على نحو ربع الأراضي السورية حتى عام 2019، وفق تقديرات مراكز دراسات متخصصة.

كما حافظت على علاقات متشابكة مع النظام السوري السابق، في وقت اعتمدت فيه على دعم التحالف الدولي وقواعده العسكرية المنتشرة في شمال وشرق البلاد.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد وتولي أحمد الشرع الرئاسة، دخلت "قسد" والإدارة السورية الجديدة في مفاوضات مطولة بشأن مستقبل مناطق سيطرتها.

ورغم التوصل إلى اتفاق أولي أواخر 2025، شهد مطلع 2026 مواجهات عسكرية حسمت لصالح القوات الحكومية، قبل أن يتجه الطرفان إلى استكمال تنفيذ الاتفاق، وصولاً إلى إعلان حل "قسد" واندماجها الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، لتنتهي بذلك تجربة استمرت نحو 11 عاماً من الإدارة الذاتية في شمال شرقي البلاد، وما ارتبط بها من جدل وتحذيرات بشأن وحدة سوريا ومخاطر تقسيمها.

*الجزيرة نت+ وكالات