الوطن العدنية/د.خليل الكاف*
تسريب أسئلة الامتحانات في كلية الهندسة بجامعة عدن ليس واقعة جديدة.
في 5 أغسطس 2017، نشرت صحيفة الأيام خبرًا بعنوان: "طلاب الهندسة بعدن يكشفون تسريب أسئلة الامتحان لنجل عميد الكلية". وتحدث الخبر عن واقعة تسريب أسئلة امتحان مادة (RCC) إلى نجل عميد كلية الهندسة، بعدما قال مدرس المادة وطلاب إنهم اكتشفوا بحوزته الأسئلة مجابة في الدقائق الأولى من الامتحان، وبالنماذج والأرقام والقيم نفسها. وبحسب الخبر، حاول مدرس المادة سحب ورقة الطالب، لكنه رفض تسليمها وقام بتمزيقها، فيما قدم المدرس بلاغًا إلى لجنة الامتحانات. وقال طلاب إن هذه كانت المرة الثالثة التي تتكرر فيها واقعة تسريب الأسئلة.
وفي 25 أكتوبر 2017، نشر موقع "عدن تايم" أن مجلس جامعة عدن استعرض نتائج لجنة التحقيق في ادعاءات تسريب أسئلة إحدى المواد في كلية الهندسة، وأكد تطبيق اللوائح والقوانين بحق المخالفين.
وفي الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2025-2026، عادت قضية تسريب الأسئلة إلى الواجهة في امتحان مادة "الأساسات".
وفي نقاش بين أعضاء هيئة التدريس حول الظاهرة، وصف أحد الزملاء تسريب الامتحانات بأنه "ظاهرة خطيرة" تحتاج إلى حلول.
وأوضح زميل له أن الحديث يتعلق بامتحان مادة "الأساسات"، وأنه تم التوصل إلى معرفة الشخص الذي سرب الأسئلة بعد أن واصل أحد الطلاب كشف الواقعة، بعد أن أبلغ عميد الكلية بالتسريب.
وقال إنه تم استدعاء الطالب للقاء نائبة شؤون الطلاب لمعرفة تفاصيل الواقعة، وحضر على أساس أن اللقاء ودي، لكنه فوجئ بوجود لجنة تحقيق.
وأضاف أن الطالب واصل كشف الواقعة حتى تم التوصل إلى من سرب أسئلة امتحان "الأساسات"، مشيدًا بشجاعته، لكنه ذكر في المقابل أنه شُكّلت بحقه لجنة تأديب وحُجبت عنه نتيجة فصل دراسي كامل.
وبحسب لائحة تنظيم الامتحانات في جامعة عدن والمنشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي لجامعة عدن، فإن اللائحة تنص على أن لجنة الامتحانات تتولى استلام أسئلة الامتحان وترتيب طباعتها وسحبها وتظريفها وحفظها وضمان سريتها. كما تنص على أن "لجنة التحقيق" هي لجنة خاصة للتحقيق في تسرب الأسئلة، وتشكل بقرار من رئيس الجامعة.
لذلك، الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة هي:
1) هل عرفت رئاسة جامعة عدن بتسريب أسئلة مادة "الأساسات"؟ وماذا فعلت؟
2) من هي اللجنة التي حضرت لقاء الطالب؟ ومن شكّلها؟ وهل كانت تحقق في تسريب الأسئلة؟
3) كيف وصلت الأسئلة إلى الطالب قبل الامتحان؟ ومن كان مسؤولًا عن حفظها؟
4) إذا تم معرفة من سرب الأسئلة، ماذا حدث له؟ وهل صدر بحقه قرار؟
5) لماذا أُحيل الطالب إلى لجنة تأديب؟ وما المخالفة التي ارتكبها؟
6) إذا حُجبت نتيجة الطالب، فمن أصدر القرار؟ وما القانون الذي يسمح بهذه العقوبة؟
7) ما موقف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من تكرار تسريب أسئلة الامتحانات في كلية الهندسة بجامعة عدن؟
فالقضية الأساسية ليست الطالب الذي كشف واقعة التسريب، ولا يصح أن تتحول مساءلته —إن كانت هناك مساءلة— إلى بديل عن التحقيق في أصل الواقعة: كيف وصلت أسئلة الامتحان إلى خارج دائرة السرية؟ ومن كان مسؤولًا عن حمايتها؟ وهل شُكلت لجنة التحقيق استنادًا إلى اللائحة؟ وما الذي انتهى إليه التحقيق؟ ومن تحمّل المسؤولية عن التسريب؟
*د. خليل إبراهيم الكاف — جامعة عدن
3 سبتمبر 2026