اخبار وتقارير

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 05:21 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


أثار الكاتب الصحفي محمد المسبحي تساؤلات بشأن مشروع الربط الكهربائي بين محافظة المهرة وشبكة ظفار العُمانية، محذرا من أن تتحول مشاريع الخدمات العامة إلى ترتيبات تعاقدية محلية بعيدة عن الأطر المؤسسية للدولة، داعيا إلى كشف التفاصيل القانونية والمالية للمشروع وآليات التعاقد والتسعير.

وقال المسبحي، في مقال له بعنوان المهرة تعيد تجربة الطاقة المشتراة من خارج الحدود، إن أهمية مشروع الربط لا تكمن فقط في قدرته على توفير الطاقة، وإنما في الآلية التي جرى بها التعاقد والكلفة الفعلية التي سيتحملها المواطن والخزينة العامة.

وأشار إلى أن المشروع، الذي يهدف إلى تعزيز استقرار الطاقة في مناطق الغيضة وشحن وحوف، يتضمن خطا يمتد لنحو 37 كيلومترا وبقدرة تصل إلى 60 ميجاوات، معتبرًا أن الاستفادة من الطاقة القادمة من سلطنة عُمان أمر إيجابي من حيث المبدأ، لكنه يتطلب وضوحا كاملا في الجوانب القانونية والمالية.

وتوقف المسبحي عند طبيعة الصفقة، متسائلا عما إذا كان الربط يمثل شراء مباشرا للطاقة من الجانب العُماني لصالح الدولة اليمنية وفق عقد واضح يحدد الكميات والأسعار والالتزامات، أم أن هناك شركات وسيطة تدخل في عمليات الشراء وإعادة البيع للسلطة المحلية أو المستهلك.

وطالب في هذا السياق بكشف هوية الشركات التي قد تشارك في العملية، والجهات المالكة لها، ومبررات وجودها، وآلية اختيارها، إضافة إلى توضيح هوامش الأرباح والعمولات وفارق التسعيرة الذي قد تتحمله الأموال العامة.

وأكد أن مرور العقود عبر شركات خاصة لا يغيّر من طبيعة الأموال المستخدمة في تمويل الخدمة، مشددا على أن المال العام يظل مالا عامًا، وأن الشفافية في العقود والملكية والتسعير تمثل شرطا أساسيا لحماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين.

مسؤولية وزارة الكهرباء

ووضع المسبحي وزارة الكهرباء والطاقة في صدارة الجهات المسؤولة عن التعامل مع المشروع، مؤكدًا أن دور الوزارة لا ينبغي أن يقتصر على تلقي المعلومات بعد إبرام الاتفاقيات المحلية، باعتبارها الجهة الوطنية المعنية بتنظيم قطاع الكهرباء والتخطيط الفني والاقتصادي وأمن منظومة الطاقة.

وأشار إلى أن مسؤولية الوزارة، في مثل هذه المشاريع، تشمل التحقق من الجهة المتعاقدة، والأساس القانوني للعقد، وسعر شراء الطاقة، وتكلفة النقل والربط، والعمولات وهوامش الربح، وهوية الشركات الوسيطة وملكيتها، وآلية اختيارها، والجهة التي ستتحمل الالتزامات المالية.

وحذر من أن تتحول الحاجة العاجلة إلى تحسين خدمة الكهرباء إلى مبرر لإنشاء ترتيبات تعاقدية خارج منظومة الدولة أو بعيدًا عن الرقابة المؤسسية، مؤكدًا أن معالجة أزمة الكهرباء لا تتعارض مع الالتزام بالقانون والاختصاص والشفافية.

وقال إن المطلوب من وزارة الكهرباء ليس تعطيل مشروع الربط أو رفض الاستفادة من فائض الطاقة لدى سلطنة عُمان، وإنما وضع المشروع داخل إطاره الوطني الصحيح من خلال الدراسة والتنظيم والرقابة والشفافية والمساءلة.

تحذير من تكرار تجربة الطاقة المشتراة

واستند المسبحي في تحذيره إلى التجارب السابقة في قطاع الكهرباء، ولا سيما منظومات الطاقة المشتراة، التي قال إنها تركت إرثًا من الفواتير والأعباء المالية على المال العام، معتبرًا أن هذه التجارب تفرض ضرورة عدم تكرار النماذج الغامضة تحت عناوين جديدة.

وشدد على أن القضية لا تتعلق برفض وصول الكهرباء من ظفار أو الاعتراض على التعاون مع سلطنة عُمان، وإنما تتعلق بضرورة إزالة الضبابية المحيطة بالتعاقدات، وضمان أن تخضع أي ترتيبات لرقابة مؤسسات الدولة وأجهزتها المختصة.

واختتم المسبحي بالتأكيد على أن المهرة وسائر المحافظات لا تحتاج إلى ميجاوات إضافية فحسب، وإنما تحتاج أيضًا إلى معرفة هوية المستفيد من عقود الشراء والبيع، وآليات التسعير، والأطراف المسؤولة عن المراجعة والمساءلة.

وأكد أن الكهرباء في نهاية المطاف خدمة عامة وليست سوقا مغلقا، وأن حق المواطن في معرفة كيفية إدارة المال العام والتعاقد على الخدمات الأساسية يجب ألا يكون محل تفاوض أو إخفاء.