اخبار وتقارير

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 03:07 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص




في مدينة تتراكم فيها الاجتماعات والبيانات بينما تستمر أزمات الكهرباء والمياه والخدمات، يرى الكاتب محمد المسبحي أن مجلس عدن التنسيقي لن يثبت قيمته بعدد الشخصيات التي ستجلس حول طاولته، بل بما يستطيع أن ينتجه خارج قاعة الاجتماع من قرارات ومتابعة ونتائج ملموسة.

وأشار المسبحي إلى أن الحاجة إلى تأسيس المجلس تعكس وجود فجوة بين المدينة ومؤسساتها، موضحا أن جمع شخصيات من مختلف ألوان الطيف العدني للاستماع إلى الرؤى والمقترحات واحتياجات المواطنين يمكن أن يسهم في ردم هذه الفجوة، إذا ارتبط بآليات واضحة للتعامل مع القضايا المطروحة.

وبحسب ما أورده الكاتب، فإن الرواية المعلنة بشأن المجلس تقوم على كونه مجلسا استشاريا لا علاقة له بالسياسة، وتتمثل مهمته في تقديم الرأي والمقترحات، ورفع احتياجات المواطنين، وتعزيز المشاركة المجتمعية والاستفادة من الخبرات.

ويرى المسبحي أن إشراك المجتمع في إدارة الشأن المحلي يمكن أن يمثل إضافة حقيقية لمدينة بحجم عدن وتعقيداتها، لكنه شدد في المقابل على أن المدينة لا تعاني نقصا في الشخصيات التي تتحدث باسمها، أو الاجتماعات التي تناقش مشكلاتها، أو البيانات التي تتناول حلولها، بقدر ما تعاني من ضعف وصول أصوات المواطنين إلى دوائر القرار بصورة منتظمة وواضحة.

وأكد أن المجلس لن تكون قيمته مرهونة بعدد الأسماء التي ستجلس حول الطاولة، وإنما بقدرته على تحويل الكلام إلى معرفة قابلة للاستخدام، والمعرفة إلى مقترحات، والمقترحات إلى قرارات يمكن متابعتها ومساءلة المسؤولين عن تنفيذها.

كما اعتبر أن التأكيد على عدم ارتباط المجلس بالجانب السياسي يمثل نقطة مهمة، باعتبار أن التزامه بالدور المعلن يمكن أن يجعله مساحة مدنية بعيدًا عن توزيع النفوذ أو إعادة إنتاج الاصطفافات، والتركيز بدلا من ذلك على احتياجات المدينة ومشكلاتها الخدمية وأسباب تكرارها وما يمكن للسلطة المحلية فعله لمعالجتها.

وشدد المسبحي على أهمية وضوح حدود المجلس واستقلال وظيفته عن الاستقطاب، خصوصًا في مدينة شديدة الحساسية سياسيا، معتبرًا أن نجاح التجربة يتطلب القدرة على الاستماع إلى مختلف الآراء دون تحول الاختلاف إلى صراع داخلي.

وفي ما يتعلق بتمثيل الطيف العدني، أوضح أن التمثيل الحقيقي للمدينة لا ينبغي أن يقتصر على الشخصيات المعروفة، بل يجب أن يعكس مختلف شرائح المجتمع، بما فيها الأحياء والعمال والتجار والأكاديميون والشباب والنساء والمجتمع المدني وأصحاب المهن وسكان المديريات المختلفة، إلى جانب المواطنين الذين لا يملكون منابر إعلامية أو علاقات بمراكز القرار.

وحذر من أن اقتصار المجلس على الوجوه المعتادة في المناسبات والاجتماعات قد يؤدي إلى تقديم صورة مألوفة عن عدن، بدلا من نقل صورة أكثر واقعية عن المدينة واحتياجات سكانها.

وأكد أن الفارق الحقيقي يكمن في ما إذا كان المجلس سيصبح غرفة إضافية للاجتماعات، أم أداة تساعد السلطة المحلية على الاستماع إلى المدينة بصورة أكثر انتظاما، مشيرًا إلى أن الاستشارة التي لا تجد طريقها إلى القرار تتحول بمرور الوقت إلى إجراء بروتوكولي، فيما تصبح المقترحات التي لا ترتبط بآلية متابعة مجرد محاضر محفوظة في الملفات.

ودعا إلى ربط عمل المجلس بآلية واضحة لاستقبال القضايا وترتيب الأولويات ورفع التوصيات، مع متابعة ما يتم الأخذ به وما يتعذر تنفيذه وأسباب ذلك، معتبرًا أن المجلس ينبغي أن يكون مزعجا بالمعنى الجيد للكلمة، من خلال طرح الأسئلة المتعلقة بتكرار المشكلات وتعطل المعالجات وأوجه استخدام الموارد وأسباب نجاح بعض الحلول في أماكن وفشلها في أخرى.

وقال إن هذه الأسئلة ليست سياسية، بل تمثل صميم العمل المحلي، مؤكدًا أن نجاح التجربة يتطلب من السلطة المحلية قبول سماع الآراء التي قد لا تكون مريحة لها.

وأضاف أن المجلس الذي يقول للمسؤول ما يحب سماعه لن يضيف شيئًا، بينما المجلس الذي ينقل إليه ما يحتاج إلى معرفته يمكن أن يساعد في معالجة المشكلات قبل تضخمها، مشددا على أن التقارير التي تقدم صورة جميلة عن الواقع قد تؤدي إلى اكتشاف المشكلات في وقت متأخر، عندما تصبح تكلفة معالجتها أكبر.

وفي ختام المقال، أكد المسبحي أن المواطن لن يحاسب المجلس على عدد اجتماعاته أو بياناته، وإنما على النتائج التي ستظهر خارج قاعة الاجتماع، مشيرًا إلى استمرار معاناة السكان من انقطاعات الكهرباء لأكثر من 19 ساعة في اليوم، وعدم وصول المياه إلى بعض البيوت إلا كل خمسة أيام، إلى جانب تدهور الشوارع وانتقال مشكلات المواطنين من مكتب إلى آخر.

وخلص إلى أن الاختبار الحقيقي للمجلس يبدأ عندما يقول ما يجب أن يُقال، وتسمع السلطة ما يجب أن يُسمع، ثم يتحول ذلك إلى قرار ومتابعة ونتيجة، محذرا من أن بقاء الكلام والتوصيات والاجتماعات دون نتائج سيعني إضافة مؤسسة جديدة إلى مدينة لا ينقصها عدد المؤسسات، وإنما ينقصها قرار يضع مصلحة عدن فوق الحسابات ويحوّل الحديث عن معاناة الناس إلى أفعال ملموسة في حياتهم.