الوطن العدنية/أحمد الشلفي
متابعةً لمستجدات الأحداث في محافظة تعز، ينقل لكم موقعنا هذا التقرير التتبعي للإعلامي أحمد الشلفي محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، والذي يوضح فيه حقيقة الأوضاع الميدانية في مدينة التربة والصافية وكيف جرى ترويج شائعة سقوطهما عبر منصات التواصل والإعلام العربي.
إليكم التفاصيل الكاملة ورصد حركة الرواية من البداية وحتى وصولها للإعلام العربي والدولي: 👇🏼
منذ صباح اليوم وأنا أتتبّع أنباء سيطرة الحوثيين على مدينة التربة، وأراجع صحتها
مصادرها ومسار انتقالها بين وسائل الإعلام، اتصلت بأهالي في المدينة ومسؤولين ومصادر عسكرية وخرجت لكم بالآتي👇🏼👇🏼
أولا: قال أهالٍ ومصادر محلية في التربة إن الحوثيين لم يدخلوا المدينة، وإن ما أثار الاعتقاد بسقوطها هو ظهور عناصر موجودة داخلها وهي تردد الصرخة الحوثية.
وبحسب هذه الرواية، تعاملت الأجهزة الأمنية مع تلك العناصر ونفذت حملة لملاحقة المشتبه بارتباطهم بخلايا نائمة، فيما ظلت التربة تحت سيطرة القوات الحكومية. وتقول المصادر ذاتها إن الصافية لم تسقط بصورة نهائية،
مصادر عسكرية قالت : تدور مواجهات عنيفة في مشارف مدينة التربة، وتحديدًا في مناطق ذبحان وجبل العفا والقريشة ولم يتم السيطرة على المدينة نفسها.
من خلال التتبع الزمني، تشكلت الرواية على مرحلتين:
1. التمهيد للشائعة: قبل تطورات الأحد، تداولت حسابات على «إكس» وفيسبوك مقاطع قديمة، زاعمة أنها توثق وصول الحوثيين إلى التربة. أحد المقاطع يعود إلى اشتباكات قبلية في مأرب في مايو/أيار، وحقق منشور لحساب «عمار العلقمي» أكثر من 140 ألف مشاهدة. كما استُخدم مقطع آخر يعود إلى 16 سبتمبر/أيلول لتعزيزات حكومية تحركت من عدن، وقدّم على أنه رتل حوثي يدخل التربة.
2. التطور الميداني الذي أعاد إطلاقها: صباح الأحد 4 أكتوبر، وردت أنباء عن وصول مجموعات حوثية إلى الصافية والسمسرة وتعطيل طريق تعز–التربة–عدن. في تلك الساعات كانت التقارير المحلية تتحدث عن اقتراب القتال من التربة، لا عن سقوط المدينة.
3. الانتقال من «قطع الطريق» إلى «دخول المدينة»: وسائل إعلام مقربة من الحوثيين، بينها «الخبر اليمني» و«المساء برس» و«تعز اليوم»، نقلت روايات عن انسحاب آليات حكومية، ثم رفعت سقف الخبر إلى بدء دخول قوات الحوثيين مدينة التربة، مستندة إلى مقاطع لناشطين ومصادر محلية لم تسمّها.
4. وصول الرواية إلى الإعلام العربي: كانت «سكاي نيوز عربية» أبرز وسيلة عربية نقلت خبر دخول الحوثيين المدينة، عند الساعة 17:42 تقريبًا، ونسبته إلى «مصادر يمنية». ثم ظهرت الرواية في «إرم نيوز» و«العين الإخبارية» ووسائل أخرى، وكل منها نسبها إلى مصادر محلية أو يمنية غير مسماة.
5. ماذا قالت فرانس برس؟ وكالة فرانس برس لم تقل إن الحوثيين دخلوا مدينة التربة. تقريرها تحدث عن السيطرة على الصافية ومركز الشرطة وقطع الطريق الرئيسي، وأكد استمرار المواجهات. بعض المواقع التي أعادت نشر تقرير الوكالة استخدمت عنوان «حصار تعز»، لكن متن الخبر لم يتضمن سقوط التربة.
6. رويترز وأسوشيتد برس: حتى وقت هذا الرصد، لم أعثر على تقرير لرويترز أو أسوشيتد برس يؤكد دخول الحوثيين مدينة التربة أو سقوطها.
7. الرواية المقابلة: نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز عبد الباسط البحر قال للتلفزيون العربي إن ما حدث كان اختراقًا محدودًا في بمنطقة الصافية، وإن المجموعات الحوثية جرى تطويقها، نافيًا سقوط الطريق أو المدينة.
لكن المنطقة لا تزال ميدانًا مفتوحًا للقتال، وخطوط السيطرة فيها متحركة؛ لذلك فإن نفي أخبارسقوط التربة لا يعني زوال الخطر عنها، كما أن أي رواية عن تقدم أو انسحاب تحتاج إلى التحقق المستمر قبل اعتمادها.
#أحمدالشلفي