الوطن العدنية/كتب/أحمد حوذان
لا مكوّن ولا كيان.. جماعة إرهابية
تتردد في الأوساط الإعلامية والسياسية مصطلحات تتسم بالاستسهال الشديد، ولعلّ أبرزها إسباغ وصف "مكوّن" أو "كيان" على جماعة الحوثي، وهي أوصاف تحليلية إجرائية تُستخدم غالباً في التغطيات الإعلامية، لكن تطبيقها على هذه الجماعة يثير جدلاً واسعاً ويقع في مغالطة فكرية وقانونية صريحة.
الحوثيون ليسوا "مكوّناً" ولا "كياناً" سياسياً، بل هم عصابة مارقة، وجماعة إرهابية مسلحة، ومتمردة وانقلابية. فالعمل السياسي والمفهوم الوطني لـ "المكوّن" أو "الكيان" يقتضيان وجود شروط توافقية وعقد اجتماعي؛ إذ إن المكوّن السياسي أو الاجتماعي هو كيان يخضع لقوانين الأحزاب، ويرتكز على التعددية، ويحتكم إلى صندوق الاقتراع والدستور والمواطنة المتساوية، وهو ما لم تدخل فيه هذه الجماعة يوماً ولا تلتزم بأدنى معاييره.
من هنا، يجب التفريق بين المكوّن الاجتماعي أو السياسي المشروع من جهة، وبين الجماعة الإرهابية المسلحة ذات المشروع العقائدي والعنيف من جهة أخرى. إن استخدام مصطلح "مكوّن خياني" —رغم أنه يُفهم في سياق الخطاب السياسي والوطني الذي يقيس الأمور بميزان السيادة والدستور— ينطوي في أصله على تناقض ذاتي؛ إذ إن إلحاق وصف "خياني" بكلمة "مكوّن" يعني ضمناً الاعتراف بشرعيتها ككيان وطني انحرف عن مساره، بينما الحقيقة أن الجماعة منذ نشأتها لم تكن يوماً جزءاً من العمل الحزبي أو السياسي المدني.
وتزداد الإشكالية خطورة عندما يتورط متحدث سياسي أو ناطق باسم حزب في إطلاق كلمة "مكوّن" عليهم —سواءٌ كان ذلك بقصدٍ أم بغير قصد— إذ تُعدّ هذه لغزاً وسياسية كارثية وتبييضاً مجانياً لجريمة السلاح؛ لأن من يفترض به حماية الدستور وتمثيل العمل الحزبي المدني يمنح بجهله أو تهاونه اللفظي شرعية مسحوبة لكيان متمرد وقضى على كل العمل السياسي في البلاد.
إن هذه الجماعة الإرهابية متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وجرائم فاقت كل التوقعات، حيث انتكست بالقيم الوطنية واعتدت على كل مقومات الحياة، في مشهدٍ إجرامي طال الإنسان، والطفل، والمرأة، وكبير السن، وصولاً إلى البيئة والبحر والشجر والحجر.
لذا، فإن العيب الإعلامي والسياسي يكمن في منح جماعة انقلابية متمردة وإرهابية إطاراً مدنياً بكلمات مثل "مكوّن" أو "كيان"، بدلاً من إطلاق التوصيفات الدقيقة والحقيقية لطبيعة سلوكها وممارساتها؛ كـ "جماعة إرهابية"، و"حركة انقلابية متمردة"، و"عصابة مسلحة خارجة عن القانون". إن الاصطلاح المباشر والدقيق هو الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح، بعيداً عن التمييع الإعلامي والزلل السياسي وإسباغ الألقاب على من اختار السلاح والتمرد والإرهاب بدلاً من الدولة والدستور.