اخبار وتقارير

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - الساعة 03:36 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص






قال رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، إن اليمن يقف أمام فرصة حقيقية لاستعادة سيادة الدولة وإنهاء قدرة جماعة الحوثي على احتكار قرار الحرب، مشددًا على ضرورة استثمار المعطيات السياسية والعسكرية الراهنة وعدم تكرار تجارب المواجهات السابقة التي لم تُستكمل أهدافها.

وأوضح بن مبارك، خلال مقابلة مع برنامج في الصورة على قناة روتانا خليجية، أن الحروب التي شهدها اليمن في مراحل الصراع المختلفة كانت، بحسب تعبيره، حروبًا غير مكتملة، الأمر الذي أدى إلى استمرار تداعياتها وتجدد الأزمات بدلًا من الوصول إلى معالجة نهائية للصراع.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتيح فرصة مختلفة، في ظل ما وصفه باكتمال عناصر المواجهة، وتوحيد القرار الداخلي اليمني، ووجود غرفة عمليات مشتركة، إلى جانب التفاهم الكامل مع المملكة العربية السعودية، التي وصفها بالحليف الإقليمي الرئيسي.

وأشار إلى أن اجتماع هذه العوامل، إلى جانب تغير خلفية الصراع وطبيعة فهم المجتمع الدولي له ومواقف الأطراف اليمنية، يشكل فرصة ينبغي اغتنامها لتحقيق سيادة الدولة، محذرًا من العودة إلى نمط العمليات العسكرية التي لا تستكمل أهدافها، وتترك أسباب الصراع قائمة وقابلة للتجدد.

أفق سياسي واضح للعملية العسكرية

وأكد بن مبارك أن أي عملية عسكرية يجب ألا تكون منفصلة عن أهداف سياسية محددة، موضحًا أن نجاح المواجهة لا يُقاس بالمكاسب الميدانية وحدها، وإنما بقدرتها على إنهاء الأسباب التي تسمح باستمرار الصراع خارج مؤسسات الدولة.

وقال إن العملية العسكرية ينبغي أن تستند إلى أهداف واضحة ومحددة، وأن يكون هناك تصور سياسي لما يراد تحقيقه من ورائها، بما يضمن عدم تحول الإنجازات الميدانية إلى جولة جديدة من الصراع دون معالجة جذوره.

وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في إنهاء قدرة جماعة الحوثي على امتلاك قرار الحرب وإشعال المواجهات داخل اليمن وخارجه بصورة مستقلة عن الدولة، معتبرًا أن وجود جماعة مسلحة خارج مؤسساتها وقادرة على اتخاذ قرارات الحرب يمثل تحديًا جوهريًا لسيادتها واستقرار المنطقة.

تفكيك القوة العسكرية ومواجهة الامتداد الفكري والعقائدي

وأوضح رئيس الوزراء اليمني السابق أن التعامل مع جماعة الحوثي يتطلب مسارين متكاملين؛ أولهما تفكيك منظومة القوة العسكرية والمخزون الذي راكمته الجماعة خلال السنوات الماضية، وإنهاء قدرتها على فرض الحرب وتهديد الأمن والاستقرار.

أما المسار الثاني، فيتعلق بالامتدادات الفكرية والعقائدية والتعقيدات التي تشكلت في المشهد اليمني خلال سنوات الصراع، وهي قضية وصفها بأنها معركة طويلة لن تنتهي بين ليلة وضحاها، بل تتطلب جهدًا ممتدًا على المستويين الوطني والإقليمي.

وأشار بن مبارك إلى أن استعادة الاستقرار والأمن لا تقتصر على وقف المواجهات العسكرية، وإنما تستلزم معالجة آثار التجربة التي مر بها اليمن، وإنهاء الظروف التي سمحت بظهور قوة مسلحة قادرة على تحدي سلطة الدولة وجر البلاد والمنطقة إلى صراعات متكررة.

تجربة الصراع تفرض عدم تكرار الأخطاء

وفي معرض حديثه عن طبيعة المواجهة، ربط بن مبارك بين تجارب الحروب السابقة والضرورة الراهنة لاستكمال العملية العسكرية ضمن رؤية سياسية متكاملة، معتبرًا أن ترك الصراع دون معالجة حاسمة لأسبابه يفتح المجال أمام تكرار الأزمات ذاتها.

كما شدد على أن القضية لا تتعلق بحتمية المواجهة العسكرية وحدها، بل بكيفية إدارتها والنتائج السياسية التي ينبغي أن تفضي إليها، بحيث لا تنتهي العمليات إلى تسوية مؤقتة تبقي أسباب الحرب قائمة.

وتعكس تصريحات بن مبارك تأكيده على أهمية الربط بين القرار العسكري والهدف السياسي، والاستفادة من التنسيق اليمني السعودي، والعمل على استعادة احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من مسار استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.