حوارات وتحقيقات

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 10:07 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/حاوره_سليم المعمري

في ظل استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على محافظة إب وما يثار بشأن استخدام مناطقها في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه العاصمة عدن ومحافظات محررة أخرى، تبرز تساؤلات بشأن دور السلطة المحلية، وملفات التجنيد والتحشيد، وأوضاع النازحين، ومدى حضور الأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في مسار استعادة المحافظة.

وفي هذا الحوار الخاص يجيب محافظ محافظة إب، اللواء عبدالوهاب الوائلي، عن عدد من الملفات السياسية والعسكرية والإنسانية، متحدثاً عن جهود رصد الانتهاكات ومواقع إطلاق الصواريخ، وموقفه من الإحصائيات المتداولة بشأن قتلى أبناء المحافظة في صفوف الحوثيين، إلى جانب أوضاع النازحين والميزانية التشغيلية، ودور الأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في الترتيبات المرتبطة باستعادة المحافظة.

الأخ المحافظ، تشير تقارير عسكرية متداولة إلى أن محافظة إب أصبحت مؤخراً منطلقاً لإطلاق صواريخ باليستية باتجاه العاصمة عدن وبقية المحافظات المحررة.

أين دور السلطة المحلية في رصد وتوثيق مواقع إطلاق هذه الصواريخ ورفع التقارير بشأنها إلى القيادة الشرعية والتحالف العربي؟ وما حقيقة الجهود المبذولة لتحييد هذه التهديدات ومنع استخدام المحافظة منصةً لاستهداف المدن والمناطق المحررة؟


محافظة إب الأبية بمدنها وقراها، لم ولن تكون يوماً حاضنة لمشاريع الموت والدمار والمشاريع الانقلابية، بل هي ضحية، كغيرها من المحافظات الخاضعة لسطوة المليشيات الحوثية الإرهابية، التي تسعى إلى تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة لاستهداف اليمنيين في مختلف المحافظات، وتدمير البنية التحتية والمنشآت المدنية، واستهداف المدنيين، وطمس معالم الجمهورية.

كما أن المليشيات الحوثية الانقلابية، باعتبارها أداة لمشاريع إيرانية توسعية، تسعى إلى استخدام المدن والمناطق اليمنية لاستهداف دول الجوار والإضرار بالأمن القومي العربي، وقد وصلت اعتداءاتها، بحسب ما هو معلن، إلى محاولات استهداف المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

والسلطة المحلية بمحافظة إب، بالتنسيق المستمر مع القيادة السياسية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لا تدخر جهداً في رصد وتوثيق الانتهاكات ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونعمل بمسؤولية عالية، عبر قنوات تواصل مستمرة، بما يضمن تحييد هذه المخاطر وفق استراتيجيات عسكرية مدروسة، تتكامل مع متطلبات عملية �فجر اليمن�، لتحرير كامل التراب الوطني وتجنيب المدنيين أي أضرار جانبية.
وهنا، يجدر بي الإشادة بأبناء إب وأحرارها الأبطال الذين يسهمون في رصد تحركات المليشيات الإرهابية وعملياتها التخريبية.

تشير إحصائيات متداولة بشأن الجبهات إلى ارتفاع نسبة قتلى الحوثيين من أبناء محافظة إب، الذين يقاتلون ضد قوات الحكومة الشرعية، وسط اتهامات بتحويل المحافظة إلى خزان بشري لتصدير المقاتلين إلى الجبهات.
ما خطتكم لمواجهة عمليات التحشيد والتجنيد القسري والطائفي في إب؟ وماذا قدمتم لتوعية أبناء المحافظة بمخاطر الزج بهم في معارك الحوثيين؟


أولاً الإحصائيات التي تتحدث عنها ليست صحيحة مطلقاً ولا أعلم من أين جئت بها، ويجدر بكم، كصحفيين، عدم الوقوع في شباك الشائعات والمعلومات المضللة.
ثانياً، وبالعودة إلى قوائم قتلى المليشيات الحوثية، فإن أبناء إب، بحسب تقديري وما أستند إليه، لا يشكلون حتى 5% من إجمالي قتلى المليشيات. وهذه النسبة، مقارنة بالكثافة السكانية للمحافظة، تمثل مؤشراً على رفض المحافظة للمشروع الانقلابي.
وتنشط عمليات الاستقطاب، بحسب ما نرصده، في أوساط الفئات المؤيدة للمشروع الانقلابي، وكذلك بين العاطلين عن العمل وأصحاب السوابق الإجرامية وخريجي السجون.
وعلى الرغم من ضآلة نسبة قتلى أبناء إب، وفق ما ذكرته، فإن سقوط أي من أبناء المحافظة يمثل جرحاً نازفاً، ونشعر بحسرة وألم على كل من يقع في شباك المليشيات. فإب، بتاريخها الحضاري والوطني والجمهوري، ترفض بالفطرة مشاريع الاستقطاب الطائفي والتغرير بأبنائها والزج بهم في معارك عبثية.

ومن جانبنا في قيادة السلطة المحلية، وبالتعاون مع النخب الثقافية والاجتماعية والعلماء والدعاة والإعلاميين والأحرار في المحافظة، قمنا وما زلنا نقوم بدور توعوي مكثف لكشف زيف هذه الشعارات، وتحذير الأسر والعائلات من خطورة استنزاف دماء أبنائها في معارك لا تخدم الوطن.

وفي جانب آخر، لا بد من الإشارة إلى أن محافظة إب قدمت، منذ الطلقة الأولى في مواجهة المشروع الانقلابي الحوثي، أكثر من 7 آلاف شهيد في سبيل الجمهورية، وعلى امتداد مختلف جبهات الشرف والبطولة والتراب الوطني، ارتوت بدمائهم الطاهرة أرض هذا الوطن المعطاء.
وباعتقادي، فإن أفضل وأقصر طريق لوقف هذا الاستنزاف البشري هو استكمال مسار التحرير الشامل الذي تتبناه القيادة الشرعية، لتجفيف منابع المليشيا وإسقاط مشروعها من جذوره.

تتلقى السلطة المحلية بمحافظة إب ميزانية تشغيلية شهرية من الحكومة الشرعية، في وقت يعيش فيه مئات الآلاف من أبناء المحافظة ظروف النزوح في عدن ومأرب وتعز.
أين تُصرف هذه الميزانية؟ وما انعكاساتها الملموسة على حياة النازحين؟ وهل توجد مشاريع إغاثية وإنسانية حقيقية تسهم في تخفيف معاناتهم المعيشية؟


عمل السلطة المحلية في ظل ظروف استثنائية ومعقدة فرضتها الحرب والانقلاب، وتُوظف الميزانية التشغيلية المتاحة بأعلى درجات الحرص والشفافية لتسيير المهام الأساسية، والحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة، والتواصل المستمر مع أبناء المحافظة في الداخل ومناطق النزوح.
وفيما يتعلق بنازحينا في عدن ومأرب وتعز، فإننا نولي معاناتهم جل الاهتمام والرعاية، وهناك تنسيق مستمر مع الحكومة الشرعية ومحافظي المحافظات المستضيفة للنازحين، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والمنظمات الأممية، بهدف توجيه المساعدات الإغاثية وتخفيف معاناتهم الإنسانية والمعيشية، إلى حين تحقيق العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم بعد دحر الانقلاب.
ونعمل حالياً، في ضوء توجيهات دولة رئيس الوزراء وبالتعاون مع الوزراء المعنيين، على صرف رواتب بقية نازحي المحافظة، والأمور مبشرة بالخير.

يتساءل أبناء إب عن حقيقة وجود القوات والأجهزة الأمنية التابعة للمحافظة، في ظل استمرار سيطرة الحوثيين عليها.
ما الدور الذي تؤديه هذه الأجهزة فعلياً؟ وهل لها حضور ميداني لحماية أبناء إب ومتابعة أوضاعهم في مناطق النزوح، أم أن دورها يقتصر على التنسيق والترتيبات المستقبلية؟


الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة المحلية بمحافظة إب موجودة وتؤدي أدواراً محورية، سواء من خلال التنسيق الأمني والاستخباراتي المستمر مع الأجهزة المعنية في المحافظات المحررة، أو عبر إدارة ملفات المتابعة والتخطيط للمرحلة المقبلة، وفق الدور المحدد والمطلوب منا من قيادة وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية.
كما تعمل المؤسسة الأمنية بمحافظة إب، بمختلف مسمياتها، بتنسيق كامل داخل المحافظات التي يوجد فيها نازحو إب.
وتظل المهمة الأهم في قائمة مهام الأجهزة الأمنية بالمحافظة هي الإعداد والترتيب لمنع حدوث أي فراغ أمني يرافق معركة تحرير المحافظة ضمن عملية �فجر اليمن�.
وجميع القيادات الأمنية والعسكرية المؤهلة من أبناء إب تنتظر ساعة الصفر للانخراط الفاعل في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتثبيت الأمن والاستقرار فور تطهير المحافظة، بحسب تعبيره.

هل توجد مقاومة شعبية منظمة من أبناء محافظة إب، وما طبيعة التنسيق القائم بينها وبين المقاومة الشعبية والقوات الحكومية في تعز والمحافظات المجاورة؟ وهل هناك ترتيبات ميدانية وعسكرية مشتركة للمشاركة في معركة استعادة المحافظة؟
:
المقاومة الشعبية في إب لم تتوقف يوماً في وجدان أبنائها الأحرار، وهي تتشكل وتتكامل تنظيمياً وعسكرياً وفق خطط مدروسة، تنسجم مع الترتيبات العسكرية للشرعية والتحالف العربي.
وهناك مجلس أعلى للمقاومة بالمحافظة، كما يوجد تنسيق ميداني وعملياتي وثيق ومتواصل مع القيادة العسكرية في محور تعز والمحافظات المجاورة، بهدف توحيد الجبهات وتكامل الجهود العسكرية واللوجستية، تمهيداً لمعركة شاملة تنهي الانقلاب وتستعيد محافظة إب وبقية مناطق الوطن.
فالمعركة بحسب تعبيره، معركة واحدة، والعدو واحد، واليمنيون يقفون في جبهة واحدة لمقاومة المشروع التوسعي الإيراني والمشروع الحوثي الانقلابي.
وتؤدي الألوية العسكرية التابعة لمحور إب واجبها الوطني وفق توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة واللجنة العسكرية العليا ورئاسة هيئة الأركان، وبما يتوافق مع متطلبات الخطة العسكرية.
واختتم اللواء الوائلي حديثه بالقول إن مئات من أبناء إب، من أبطال المقاومة الشعبية وقيادات وأفراد الجيش، يرابطون في هذه الأثناء ويشاركون إخوانهم من أبطال وأحرار تعز في هذه المعركة، ويقدمون دماءهم فداءً للجمهورية.

🔴ختام الحوار
في ختام هذا الحوار، يضع محافظ محافظة إب اللواء عبدالوهاب الوائلي تصوره بشأن الملفات الأمنية والعسكرية والإنسانية المرتبطة بالمحافظة، مؤكداً وجود جهود للتنسيق ورصد التهديدات، والعمل على أوضاع النازحين، والإعداد لاستعادة مؤسسات الدولة.