الوطن العدنية/فتاح المحرمي
إن عدم اطمئنان الدول والمجتمع الدولي إلى تصريحات مليشيا الحوثي بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ليس موقفًا اعتباطيًا، بل نتيجة طبيعية للفجوة بين ما تعلنه المليشيا وما تمارسه على أرض الواقع، فالملاحة الدولية لا تُقاس بالأقوال والتطمينات الإعلامية، وإنما بمدى الالتزام الفعلي بحرية الملاحة، واحترام القوانين الدولية، والامتناع عن استخدام الممرات البحرية وسيلةً للضغط السياسي والعسكري.
وتكمن المشكلة الأعمق في أن مليشيا الحوثي ليست دولة ذات مؤسسات ومسؤوليات والتزامات دولية واضحة، بل جماعة دينية متطرفة ترتبط بمشروع إقليمي تقوده إيران، التي تتهمها دول عديدة برعاية الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، ولذلك، لا يتعامل المجتمع الدولي مع تصريحاتها باعتبارها ضمانات رسمية كافية، بل يربط تقييمه بسلوكها الفعلي ومدى استقلال قرارها عن حسابات طهران.
وبالتالي، فإن الثقة الدولية لا تُكتسب بإعلان أن البحر آمن، بل بإثبات ذلك عملياً، ولا تُستعاد مكانة الممرات البحرية إلا بتحييدها عن الصراعات الإقليمية وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية دون تهديد أو ابتزاز.
كما أن مواجهة التهديد الذي تشكله مليشيا الحوثي وتأمين باب المندب يتطلبان دوراً فاعلاً للقوات الحكومية، وفي مقدمتها القوات الجنوبية، على المدى القصير، قبل التوجه نحو استعادة الدولة ومؤسساتها. وإذا ما تمكنت القوات الجنوبية من الإسهام بفاعلية في تأمين هذا الممر الاستراتيجي، فإن ذلك قد يمنح الجنوب ورقة قوة مهمة، لا على المستوى الأمني والعسكري فحسب، بل على المستوى السياسي أيضًا، بما يستدعي توظيف هذه الورقة لخدمة قضية الجنوب وتعزيز حضوره في أي تسويات أو ترتيبات سياسية مستقبلية.
25 أكتوبر 2026م