اخبار وتقارير

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - الساعة 03:47 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


حذّر الكاتب الصحفي محمد المسبحي من تداعيات مرحلة ما بعد الحرب، معتبراً أن الخطر الأكبر قد لا يكمن في نتائج المواجهة العسكرية الراهنة بقدر ما يكمن في طبيعة الترتيبات التي قد تعقبها، وفي احتمال إبقاء إيران مصدراً دائماً للتهديد والابتزاز الأمني لدول المنطقة.

وقال المسبحي، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن واشنطن وإسرائيل قد تسعيان إلى تحجيم الطموح النووي الإيراني، مع الإبقاء على قدرات طهران العسكرية التقليدية وأدوات نفوذها الإقليمي، بما يجعلها في موقع «البعبع» الذي تستمر من خلاله حالة القلق لدى دول المنطقة، وتظل معه الحاجة إلى المظلة الأمنية الأمريكية قائمة.

ودعا المسبحي الدول العربية التي تستشعر مخاطر هذه المواجهة إلى قراءة أبعاد المشهد بعمق، وعدم الاكتفاء بتقييم النتائج العسكرية المباشرة، محذراً من أن النظام الإيراني، إذا تمكن من تجاوز هذه العاصفة، فقد يخرج منها بثقة أكبر في قدرته على الصمود والمواجهة.

وأشار إلى أن طهران قد توظف بقاءها سياسياً وشعبياً، وتقدم نفسها لأنصارها في الداخل والقطاعات الموالية لها في المشرق العربي باعتبارها الحصن المنيع الذي أفشل محاولات إسقاطه، الأمر الذي قد يمنحها فرصة جديدة لإعادة توظيف نفوذها الإقليمي وتعزيز حضورها السياسي.

وأكد أن الطمأنة الأمريكية بشأن تحقيق انتصار عسكري أو إضعاف جانب من الترسانة الإيرانية لا تمثل بحد ذاتها ضمانة كافية لأمن المنطقة، موضحاً أن المعيار الحقيقي لأي تسوية ناجحة يجب أن يرتبط بمعالجة مصادر التهديد بصورة شاملة، وفي مقدمتها منظومة الصواريخ الباليستية وشبكة الأذرع الإيرانية الممتدة من بغداد وصنعاء إلى بيروت.

وشدد المسبحي على أن أي نهاية للحرب لا تتناول هذه الملفات الجوهرية قد تترك المنطقة أمام تهديد مؤجل، خصوصاً إذا احتفظت إيران بأدوات تمكنها من إعادة بناء قدراتها وتوظيف تداعيات الحرب في تعزيز نزعة الانتقام.

واختتم بالتحذير من أن الحرب التي تنتهي دون معالجة جذور الصراع قد لا تكون سوى استراحة مؤقتة تسبق جولة أكثر ضراوة، مؤكداً أن التحدي أمام الدول العربية لا يقتصر على متابعة مآلات المواجهة، بل يمتد إلى إدراك طبيعة التوازنات التي ستتشكل بعدها، والعمل على حماية أمنها بعيداً عن معادلات الخوف والارتهان.