الوطن العدنية/كتب/علي صالح الخلاقي
نُذَكِّر أصحاب "العسكرة والفشخرة"، من القادة بحجم "مسخرة"، أن الرئيس الشهيد سالم ربيع علي "سالمين"، رحمه الله، وهو رئيس الدولة، كان نموذجا للبساطة والتواضع في تعامله مع الناس، فقد كان يتنقل بين المرافق والمؤسسات بدون أطقم عسكرية ولا مواكب استعراضية، وأتذكر ويتذكر زملا الدراسة أنه كان يزورنا في ثانوية زنجبار دون سابق إعلان، مكتفياً بمرافقه الشخصي بلباسه العسكري البسيط ومسدسه المخفي الذي لا يظهر لنا. ولم يكن أحد من رجالات الدولة أو قادة صنوف القوات المسلحة والأمن الجنوبي يستعرض قوة ولا يبحث عن بهرجة، بل كان حضورهم يبعث الطمأنينة ويعكس هيبة الدولة واحترامها للمجتمع.
أما اليوم، وللأسف، نشهد ظاهرة دخيلة تتجلى في استعراض بعض القيادات العسكرية والمدنية لمظاهر مسلحة مبالغ فيها، وكأنهم مستهدفون من العالم بأسره. نراهم يجتازون الطرق دون اعتبار أو احترام لقوانين المرور وقد يتسببون بحوادث مميتة، ونراهم يدخلون الأسواق، بما في ذلك سوق القات، أو المطاعم وصالات الأفراح والعزاء محاطين بأطقم عسكرية وبمسلحين ملثمين أو غير ملثمين في أوضاع قتالية، في مشهد يثير القلق ويزعج المواطنين ويعطي صورة سلبية عن مجتمعنا ونهجنا في بناء دولة الجنوب المنشودة.
لقد تفشّت هذه المظاهر بعد عام 2015، وأن كنا نعذرهم حينها للأوضاع الأمنية السائدة حينها، لكن للأسف اتخذها البعض، بدافع من التباهي أو الوهم بالقوة، وسيلة للسطوة وإظهار الرجولة، بينما في حقيقتها تعكس هشاشة في الوعي وضعفًا في الثقة.
إن على قيادتنا السياسية والعسكرية معالجة هذه الظاهرة واتخاذ موقف واضح وصارم تجاه هذه التصرفات، بما يعيد الاعتبار لهيبة الدولة واحترام حياة الناس، بعيداً عن الاستعراض المسلح الذي لا مكان له في مجتمع مدني يسعى للاستقرار والتنمية.
إن استعادة هيبة النظام والقانون، والاعتماد على مؤسسات الدولة في حفظ الأمن والنظام، هو الطريق الصحيح نحو بناء دولة الجنوب التي يحلم بها شعبنا، دولة مدنية يسودها القانون والاحترام المتبادل لا المظاهر المسلحة.
د.علي صالح الخلاقي
الصورة من النت