الوطن العدنية/ماجد الداعري
أتفق مع ماجاء في بيان إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي، من قبل وفده للحوار الجنوبي بالرياض، برئاسة نائبي رئيس المجلس أبو زرعة المحرمي واللواء أحمد بن بريك، والذي تلاه أمين عام المجلس عبدالرحمن الصبيحي، حول تعثره في تحقيق الهدف من إنشائه والمتمثل باستعادة الدولة الجنوبية طوال 9 سنوات عجاف من تشكله وحكمه للجنوب، وإدخاله للقضية الجنوبية في منعطف تصعيدي خطير وغير مسبوق لعلاقة الجنوب وقضيته بقيادة التحالف العربي، على خلفية تحركاته العسكرية غير المدروسة بحضرموت والمهرة وتداعياتها.
لأن هذه الحقائق، لا أعتقد أن أغلبية أعضاء الوفد الذين ظهروا أثناء تلاوة الشيخ الصبيحي لبيان حل المجلس الانتقالي، في تلك القاعة، كانوا مختلفين عليها، أو على قرار حل المجلس كضرورة فرضتها ظروف المرحلة الجديدة وضرورات التعاطي الإيجابي مع مستجدات مابعد نكسة حضرموت، ومن أجل تمكين بقية المكونات والشخصيات الجنوبية، من المشاركة في الحوار وإدارة المرحلة الجديدة المقبلة في الجنوب، وفق مبدأ الشراكة الجنوبية، بعيدا عن أي اعتبارات مناطقية أو هيمنة لفصيل جنوبي واحد، واحتكاره بالقوة العسكرية، لكل شيء لصالحه وأتباعه فقط ، وعلى حساب أغلبية القوى والشخصيات الجنوبية وكل معايير الكفاءة والنزاهة وغيرها من الاعتبارات الوطنية.
لذلك فإن قرار إحالة الانتقالي للنهاية، يأتي كضرورة ملحة بالغعل، فرضتها تحديات المرحلة الراهنة، وعدم إمكانية قبول الجنوبيين باستمرار هيمنته المفرطة، وعسكرته لكل تفاصيل المشهدين السياسي والامني والعسكري بالجنوب طيلة تسع سنوات من الفشل والتعثر والبيانات والفعاليات، وخطابات بيع الوهم والتخدير للشعب الجنوبي المنكوب بكل الأزمات والمآسي والنكبات، وايهامه بقرب إعلان استقلال الجنوب وأن التأخير القسري كآن فقط لدواع السلامة وضمان السير بالقضية في مسارات آمنة تجنب الشعب الجنوبي دفع الأثمان الباهظة التي دفعها مع الاسف، خدميا وعناءا وجوعا وتضحية بالارواح ولقمة العيش، وصولا إلى حرمانه من بقايا الرواتب الشهرية، لأول مرة، بينما قيادات المجلس وغيرهم من قوى المحاصصة السياسية المقيتة، وأهاليهم والمقربين منهم، يتسابقون على تحقيق أكبر المكاسب والمناصب، وبناء المشاريع الاستثمارية داخليا و خارجيا ، دون أدنى خجل أو ضمير انساني، أو احساس وطني يجعلهم أهلا لتولي قيادة شعب صابر طيب محتسب، على أمل بقرب اشراق شمس دولة مستقلة تحترم إنسانيته وأبسط حقوقه في الحياة الكريمة التي عزت عليه منذ أكثر من ثلاثة عقود شمطاء غبراء قحطاء..
ومع كل هذا نقول للأشقاء الأعزاء بالسعودية: شكر الله سعيكم ومشكورين مسبقا وما قصرتم وخير ما فعلتم، بتشجيع ضبوفكم على اتخاذ قرارهم الشجاع بحل مجلسهم الذي أصبح اليوم عبئ عليهم قبل غيرهم.. ولكن بحق الأخوة والعروبة والضيافة، أعيدوا لهم جوالاتهم الآن وارفعوا أي قيود تواصل عنهم مع أهلهم وذويهم ليطمأنوا عليهم، لأن بقاء عزلتهم إلى اليوم، أمر مقلق ومسيء لسمعة ومكانة المملكة المرموقة على مستوى دول المنطقة والعالم إجمالا،
ناهيكم عن كون استمرار ذلك أيضا، يبعث برسالة مقلقة إلى كل من يمكن دعوتهم للمشاركة في الحوار من الجنوبيين غيري ممن يحملون بتلقي دعوة المشاركة.
وختاما،، فأنا أشكر جهودكم واقدر مساعيكم الاخوية لجمع الجنوبيين، في حوار جاد برعايتكم السعودية الكريمة، واحترام تطلعاتهم وفي التوصل إلى حل عادل للقضية الجنوبية..
وأتعهد شخصيا كمواطن جنوبي، وبشكل مسبق من الآن، بالقبول والترحيب بنتائج الحوار الجنوبي المزمع بالرياض، والتعامل معها بكل مسؤولية وكأنني ممن شاركوا في التوصل إليها، إذا ما انتهت ظروف العزلة المفروضة على أعضاء الوفد الجنوبي للإنتقالي المنحل، وغيرهم ممن وصلوا معهم لذات الغرض، ولا زال التواصل معهم منقطعا، مع الأسف، بشكل تام، منذ وصولهم إلى الرياض، ومنهم وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري ونجله كمال ومدير مكتبه وغيرهم ممن لا ينبغي التعامل معهم هكذا بكل اعتبارات الضيافة والأخوة والجوار.
وتقبلوا خالص تحياتي واحترامي.
حل الإنتقالي قرار صائب فرضته ظروف المرحلة الجديدة ومقتضيات الحوار والشراكة الجنوبية.
#ماجد_الداعري