مقالات وآراء

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 07:15 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/بقلم توفيق الشتيمي



يعد عيدروس الزبيدي أحد أبرز من ساهموا في إرباك المشهد الجنوبي وتمزيق وحدة الأرض والشعب، بعد أن كان الجنوب موحّدًا جغرافيًا وسياسيًا من باب المندب غربًا إلى المهرة شرقًا، تحت مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل إعلان الوحدة اليمنية.

يثير الإصرار من قبل الزبيدي ومن معه على استخدام مسمى “الجنوب العربي” كثيرًا من علامات الاستفهام، خصوصًا أن هذا المسمى لا يعكس الحقيقة التاريخية ولا الجغرافية للجنوب، والأكثر غرابة أن قطاعًا من أبناء الجنوب يساندون ويفوضون هذا التوجه، دون إدراك أن “الجنوب العربي” كان كيانًا محدود الحدود، لم تمتد جغرافيته إلى حضرموت ولا المهرة، بل كانت حدوده تنتهي تقريبًا عند مدينة حبان جنوب شرق عتق.

إن إعادة إحياء هذا المسمى تمثل خطرًا حقيقيًا، لأنه يفتح الباب أمام تشظي الجنوب وتمزيق وحدته، بعد أن توحد بدماء وتضحيات الشهداء الجنوبيين في ثورة عام 1963م، التي أنهت الحكم البائد لما كان يُعرف آنذاك بـ“الجنوب العربي”.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا يتم التهرب من مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية؟
والجواب واضح، لأن هذا المسمى يوحد كامل جغرافيا الجنوب من المهرة إلى باب المندب، وهو ما لا يريده صناع القرار في الخارج، الذين يملون التوجهات ويخططون، بينما يكتفي الزبيدي بدور المنفذ، وقد بدأت ملامح هذه المخططات تتكشف بوضوح، خاصة فيما يتعلق بالمحافظتين الشرقيتين من جنوب اليمن.

نحن اليوم نعيش في القرن الحادي والعشرين، عصر الوعي والتطور، لا في زمن الوصاية وترديد الشعارات الجوفاء. فقد عانى شعب الجنوب سابقًا من الإملاءات، حين كان يطلب منه ترديد شعارات أضرت بحياته وكرامته، وها هو السيناريو ذاته يعاد اليوم تحت شعار: تفويض الزبيدي واجب، دون التفكير في العواقب الوخيمة على وحدة الأرض والشعب.

إننا نقولها بوضوح:
من فوض عيدروس الزبيدي لإعلان ما يسمى بـ“دولة الجنوب العربي”، دون وعي أو إدراك، هو شريك في ما يحدث من تمزيق للجنوب أرضًا وإنسانًا.