عربية وعالمية

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 02:50 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات


عمّقت حملة إعلامية سعودية تستهدف الإمارات العربية المتحدة أخطر خلاف تشهده منطقة الخليج منذ سنوات، ما أثار مخاوف من تداعيات مدمّرة في القلب المالي للشرق الأوسط.

وتداولت وسائل إعلام رسمية ومنصات التواصل الاجتماعي على مدى أسابيع اتهامات حادة بانتهاكات حقوقية وبالخيانة، عقب صراع قصير في اليمن، حيث نجحت ضربات جوية سعودية في كبح هجوم شنّه انفصاليون مدعومون من الإمارات.

واتهمت قناة �الإخبارية� السعودية هذا الأسبوع الإمارات بأنها �تستثمر في الفوضى وتدعم الانفصاليين� من ليبيا إلى اليمن والقرن الأفريقي.

ويُعد هذا النوع من الخطاب غير مسبوق في الخليج منذ أن قادت السعودية والإمارات حصارًا دبلوماسيًا وتجاريًا استمر أكثر من ثلاث سنوات ضد قطر بسبب خلافات سياسية، بدءًا من عام 2017.

وفي الظروف العادية، تحرص الملكيات الخليجية على إظهار صورة من السلم والاستقرار، إلا أن نقاط الاحتكاك القديمة �باتت الآن مكشوفة على نحو غير مسبوق�، بحسب ما قالت محللة الأمن الخليجي آنا جاكوبس لوكالة فرانس برس.

وأضافت: �التراشق على وسائل التواصل الاجتماعي يذكّر الكثيرين منا بالخلاف الخليجي الأخير… والآن تسلط الرياض ضوءًا ساطعًا جدًا على مشكلاتها مع السياسات الإقليمية لأبوظبي، ولا تظهر أي مؤشرات على التراجع�.

حتى الآن، التزمت أبوظبي إلى حد كبير الصمت، إذ قال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن الإمارات �ليست في عادة استفزاز الأخ الأكبر�.

– نطاق النفوذ –

يُعد البلدان الجاران حليفين تقليديين تربطهما اقتصادات متشابكة بعمق، وكان رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يُنظر إليه بوصفه مرشدًا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة.

لكن معلّقين في السعودية يتهمون الآن الإمارات الأصغر حجمًا بأنها أصبحت �جريئة أكثر من اللازم�، من خلال دعمها لقوى تتعارض مع المصالح السعودية في صراعات تشمل اليمن والسودان، فضلًا عن تقاربها مع إسرائيل.

وقال المحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي لوكالة فرانس برس: �هناك شعور سعودي عميق بأن الإمارات خانت الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، وأنها باتت تؤجج الأزمات داخل المجال الاستراتيجي لنفوذ السعودية�.

وفي حديثه على قناة �الإخبارية�، وصف الكاتب والباحث السياسي منيف عماش الحربي سلوك الإمارات بأنه �مشروع إسرائيلي يرتدي كندورة�، في إشارة إلى الثوب التقليدي الذي يرتديه رجال الخليج. وكانت الإمارات قد أقامت علاقات مع إسرائيل عام 2020.

وخلال هذا الأسبوع، عرض مسؤولون يمنيون مدعومون من السعودية على وسائل إعلام دولية، بينها وكالة فرانس برس، ما قالوا إنها �سجون سرية� كان يديرها الانفصاليون المدعومون من الإمارات بعد هزيمتهم.

ونفت الإمارات هذا الادعاء، مؤكدة أن المواقع المذكورة هي منشآت عسكرية، إلا أن أبوظبي اختارت في المجمل عدم الانخراط في الهجمات السعودية الأوسع.

وقال عبد الله، الأستاذ الإماراتي: �أصبحنا، بفعل نجاحنا، نموذجًا يُحتذى به… قوة إقليمية. هل هذا ذنبنا؟�. وأضاف: �لا نريد استفزاز السعودية�.

– إجراءات اقتصادية �مؤلمة� –

ومع ذلك، تبقى العلاقات هشة.

وجاء في نشرة لـ�الإخبارية� هذا الأسبوع: �مع تحريض أبوظبي ضد السعودية، فإن المملكة لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة ضدها�.

وقال العقيلي إن القطيعة الكاملة مستبعدة، لكنه حذّر من أن �الرياض قد تتخذ إجراءات اقتصادية مؤلمة�.

وفي الأثناء، تتسارع المناورات الدبلوماسية. فقد التقى رئيس دولة الإمارات هذا الأسبوع برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي، واتفقا على العمل نحو شراكة دفاعية استراتيجية.

وجاء ذلك بعد توقيع الرياض اتفاقًا دفاعيًا مع باكستان، الخصم النووي للهند.

وفي السودان، وهو ملف خلاف آخر بين دول الخليج، قدّمت السعودية والولايات المتحدة مقترحًا جديدًا لوقف إطلاق النار إلى الجيش السوداني، بحسب ما أفاد مصدر حكومي لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع. وتستثني المبادرة الإمارات، التي كانت جزءًا من الجهود متعددة الجنسيات للدفع نحو هدنة.

لطالما وُجهت اتهامات إلى أبوظبي بدعم القوة شبه العسكرية التي تقاتل الجيش السوداني، وهو ما تنفيه الإمارات.

وفي هذا الشهر، ألغت الصومال جميع اتفاقياتها مع الإمارات، التي تدعم إقليم �أرض الصومال� الانفصالي — والذي اعترفت به إسرائيل كدولة الشهر الماضي. وبحسب تقارير، تحركت السعودية لاستمالة الصومال.

كما تعمل الرياض على بناء علاقات وثيقة مع قطر — التي لا تزال تشعر بعدم الثقة تجاه الإمارات منذ الحصار — حيث جرى مؤخرًا اعتماد مشروع لربط البلدين بسكة حديدية فائقة السرعة.

وقال آدم بارون، الباحث في مركز �نيو أميركا� البحثي، إنه رغم الهجمات العلنية �الشرسة�، �لا يزال الطريق طويلًا� قبل الوصول إلى قطيعة شاملة.

وأضاف لوكالة فرانس برس: �أعتقد أن هذا يبعث في الوقت نفسه برسالة ضبط محتمل للنفس، ورسالة قدرة على التصعيد�.

وكالة الصحافة الفرنسية