مقالات وآراء

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 12:06 ص بتوقيت اليمن ،،،

كتب صالح العبيدي

السعودية والملف اليمني.. نهج الإنصاف وبؤس خطابات الشيطنة

بقلم/ صالح العبيدي

بين مطرقـة الأزمات المتلاحقة وسندان التجاذبات السياسية المعقدة، ظلت الدبلوماسية السعودية تجاه الملف اليمني متمسكة بخط ناظم لا يحيد، من مبدا الإنصاف، الحوار، ورفض منطق الغلبة والاستقواء، هذا النهج لم يكن مجرد شعارات سياسية للاستهلاك الإعلامي، بل تُرجم على مدى السنوات الماضية إلى مسارات عملية ومواقف حاسمة، أكدت فيها الرياض أن استقرار اليمن لا يمكن أن يتأسس على قاعدة الإقصاء، بل على الشراكة والاعتراف بحقوق كافة الأطراف بمختلف تشكيلاتها وانتماءاتها.

في قراءة متأنية للموقف السعودي، نجد أن الرياض كانت سباقة في إدراك تعقيدات المشهد، ولم تتعامل مع القضية الجنوبية كملف ثبوتي هامشي، بل كركيزة أساسية لأي حل سياسي شامل، ومؤخراً، جاءت الرعاية السعودية لمسار الحوار (الجنوبي - الجنوبي) لتضع النقاط على الحروف، وتعكس رغبة حقيقية في تمكين المكونات الجنوبية من صياغة رؤية سياسية موحدة، تُنهي حالة التباين وتؤسس لترتيب البيت الداخلي على أسس توافقية متينة، بعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع.

رغم هذا الوضوح، تبرز بين الحين والآخر أصوات لبعض الأطراف والشخصيات السياسية التي تحاول يائسة تأليب الرأي العام ضد المملكة، في محاولة واضحة لـ "شيطنة" دورها السياسي وتحميلها تبعات التعقيدات المحلية، والمفارقة هنا، أن هؤلاء يتناسون -أو يتناسون عمداً- أن الرياض كانت أول من شرّع الأبواب للحوار السياسي، وأول من وقف سداً منيعاً أمام رغبات الاستحواذ والهيمنة التي حاولت بعض القوى فرضها بلغة السلاح والصميل.

تلك المحاولات للإساءة أو الاصطياد في الماء العكر لا يمكن تصنيفها إلا في خانة "المعارك الدونكشيوتية" التي تصطدم بجدار صلب من الحقائق والوقائع التي لا يمكن القفز عليها.


إن دحض محاولات التشويه لا يحتاج إلى تنظير سياسي، بل يكفي النظر إلى الشواهد اليومية على الأرض، فالأثر السعودي في اليمن يتجاوز أروقة السياسة وصياغة البيانات ليتجسد في تفاصيل حياة المواطن اليمني، من خلال الدعم المباشر للحكومة لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها، وحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار، والحفاظ على استقرار العملة، عبر الودائع المالية، وتوفير منحة المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وضمان استمرارية صرف مرتبات القطاع العام، عبر مشاريع "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" التي امتدت لتشمل قطاعات التعليم، الصحة، المياه، الطرقات، والبنية التحتية في مختلف المحافظات دون تمييز.

إن هذا الحضور التنموي والإنساني المكثف يثبت أن المملكة لم تكن يوماً طرفاً مأزوماً في الصراع، بل كانت دائماً بمثابة "سحابة مطر" حيثما حلت أثمرت، ويد خير ممدودة لانتشال اليمن من كبوته.

في المحصلة، يدرك العقلاء والمراقبون للشأن اليمني أن كل حملات التدليس والتشويه ستذهب جفاءً، ولن تنطلي على شعب يدرك جيداً من يقف معه في أوقات الشدة، ستبقى المملكة العربية السعودية الشريك الاستراتيجي والضامن الأساسي لأمن واستقرار اليمن، وسيبقى منطقها السياسي ثابتًا، لا بديل عن الحوار، ولا غنى عن الإنصاف، فالقضايا السياسية لا تُحل بفرض الإرادات، بل بالتوافق الذي يحفظ لليمنيين دولتهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم.