مقالات وآراء

الأحد - 14 يونيو 2026 - الساعة 12:20 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/حسين البهام

إن ما تشهده العاصمة عدن اليوم من انهيار كارثي وفشل ذريع في إدارة ملف الخدمات الأساسية ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو واقع مرير تصنعه سياسات التعطيل والعبث التي تمارسها القيادة العليا للدولة، ممثلة بالمجلس الرئاسي، الذي غاب أعضاؤه عن أرض الوطن ليعيشوا في معزل عن الواقع، متخذين من معاناة المواطنين ورقة للمساومات السياسية والمكاسب الضيقة، دون أدنى إحساس بالمسؤولية الأخلاقية أو الوطنية.

هذا الفشل الممنهج في احتواء الأزمة الاقتصادية الخانقة دفع بالمواطن المغلوب على أمره إلى الخروج اضطرارياً إلى الشوارع، في صرخة مدوية عرّت شرعية هذه السلطة الغائبة، وأوصلت رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن القائمين على المشهد ليسوا أكفاء ولا مؤهلين لتحمل أمانة المسؤولية.

وفي خضم هذا الظلام الدامس والصمت المخزي، انبرت مشاعر الوفاء والمسؤولية الوطنية لدى قادة ورجال أبين الأوفياء، الذين أثبتوا أن غيابهم عن مواقع السلطة الرسمية لا يعفيهم من واجبهم المقدس تجاه شعبهم. فقد أعادت أبين اليوم كتابة التاريخ من بوابة الانحياز التام لآلام الناس؛ فتحرك الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، بدافع من حسه الوطني الصادق، مجرياً اتصالات مكثفة مع محافظي حضرموت ومأرب لمد يد العون للعاصمة عدن وتزويدها بالمشتقات النفطية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وفي السياق ذاته، تحرك الشيخ أحمد صالح العيسي لوضع حد لنزيف المعاناة المستمر، وهو الذي كان سنداً وممولاً رئيسياً للمشتقات النفطية في أحلك الظروف التي مرت بها عدن، مقدماً الدعم من ماله الخاص دون أن ينتظر سداد المديونيات الضخمة المستحقة له حتى اللحظة في ذمة الدولة، مانعاً بجهده وتضحياته سقوط عدن في ظلام دامس.

إن هذا الموقف المشرف لرجال أبين يضعنا أمام تساؤل مصيري: هل سيُسمح لرجال الدولة الحقيقيين والأكفاء بتولي زمام الأمور وصنع القرار لرفع المعاناة ووضع الحلول الجذرية التي عجزت عنها الأجهزة المعنية؟ أم أن الأمر سيتصاعد لتتدخل ذات العناصر العابثة التي تسببت في هذه الكوارث، فتعيد إنتاج نفسها وتتسلق المشهد مجدداً على حساب آلام البسطاء ومعاناتهم، ليدفع الشعب ثمن خروجه ومطالبته بحقوقه غالياً، تماماً كما دفعه من قبل في ملفات سابقة بعد ثورات الربيع العربي؟

إن الإنقاذ الحقيقي يبدأ بتمكين من يشعر بوجع الشارع ويعمل من أجل الناس، لا من يتاجر بمعاناتهم.