مقالات وآراء

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 09:33 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


كلما اشتد التصعيد بين واشنطن وطهران تعالت التصريحات التي تتحدث عن إضعاف إيران أو اقتراب نهاية نفوذها الإقليمي. لكن قراءة الواقع تشير إلى صورة أكثر تعقيد فالنظام الإيراني ما زال قائما وشبكة حلفائه في المنطقة ما تزال فاعلة، وتواصل التأثير في معادلات الأمن والسياسة والملاحة الدولية.

هذه الحقيقة لايمكن إنكارها فإذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلا في تقليص النفوذ الإيراني، فلماذا لا تبدأ بأذرع طهران المنتشرة في المنطقة

يعتمد النفوذ الإيراني، إلى حد كبير، على شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة التي وفرت لطهران أدوات تأثير تتجاوز حدودها الجغرافية. وفي اليمن تمثل جماعة الحوثي إحدى أبرز هذه الأذرع، حيث أصبحت لاعب مؤثر في أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية، ما جعل نشاطها يتجاوز البعد المحلي إلى نطاق إقليمي ودولي.

ومن هذا المنطلق، تبدو أي استراتيجية تستهدف إيران غير مكتملة إذا اقتصرت على الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية أو الضربات العسكرية المحدودة، بينما تبقى أدوات النفوذ الإقليمية قادرة على الحركة والتأثير. فاستهداف المركز وحده لا يعني بالضرورة إضعاف المنظومة التي تمنحه القدرة على الاستمرار.

في المقابل، واشنطن لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، وانما إلى احتوائه وإبقائه تحت ضغط دائم بما يخدم مصالحها و توازنات الشرق الأوسط ويمنع اندلاع مواجهة شاملة قد تكون كلفتها مرتفعة على جميع الأطراف. وقد يكون هذا التفسير محل خلاف، لكن الثابت أن سنوات طويلة من العقوبات والضغوط لم تؤدي إلى إنهاء النظام، ولم تفكك شبكة نفوذه الإقليمية.

لذلك يبدو الحديث عن انتصار حاسم على إيران سابقا لأوانه. فالنفوذ لا يزول بعدد الضربات العسكرية، وانما بمدى قدرة الدولة على الحفاظ على أدوات تأثيرها ومجالات نفوذها. وما دامت هذه الأدوات ما تزال قائمة، فإن المعادلة لم تتغير جذريا.

ويبدو أن المعركة حول النفوذ الإيراني ستبقى مفتوحة بين خيارين: سياسة الاحتواء والضغط، أو الانتقال إلى خطوات أكثر حسما تجاه الأذرع المنتشرة في المنطقة. فالأخطبوط يبقى قادرا على الحركة ما دامت أذرعه قائمة وأي مقاربة لا تتعامل مع تلك الأذرع ستظل محل جدل حول قدرتها على تحقيق أهدافه.