الوطن العدنية/كتب_علي حسين البجيري
في زمنٍ أصبحت فيه المصالح السياسية تتقدم على المبادئ والقيم الإنسانية، اختارت إسبانيا أن تتخذ مواقف يراها كثيرون أكثر اتساقًا مع مبادئ العدالة والقانون الدولي، وذلك بدعمها للحقوق الفلسطينية في وقتٍ يواجه فيه الشعب الفلسطيني واحدة من أشد المآسي الإنسانية، وسط الحرب والدمار والتهجير.
وقد أثارت هذه المواقف ترحيبًا لدى كثيرين، كما فتحت في المقابل بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة الضغوط التي قد تواجهها الدول عندما تبتعد عن المواقف التقليدية للقوى الدولية المؤثرة.
وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن تصاعد الجدل حول بعض الملفات الحساسة، ومنها ملف سبتة، قد لا يكون معزولًا عن المناخ السياسي الراهن، بل قد يعكس جانبًا من أدوات الضغط السياسي المستخدمة في العلاقات الدولية، وإن كانت هذه القراءة تبقى محل نقاش واختلاف.
لقد أثبت التاريخ مرارًا أن استقلال القرار السياسي قد يترتب عليه ثمن، وأن الدول التي تتمسك بمواقفها المبدئية قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط سياسية أو إعلامية أو اقتصادية، بهدف التأثير في خياراتها أو إعادة توجيه سياساتها.
إن قيمة المبادئ لا تتجلى عندما يكون الدفاع عنها بلا كلفة، وإنما عندما يصبح التمسك بها اختبارًا حقيقيًا للإرادة والاستقلال. ومن هنا، فإن ما تواجهه إسبانيا اليوم يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة الدول على الحفاظ على استقلالية قرارها عندما تتعارض المبادئ مع حسابات النفوذ والمصالح.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه:
هل تدفع إسبانيا اليوم ثمن موقفها الداعم للحقوق الفلسطينية، أم أن ما نشهده ليس سوى تداخلٍ طبيعي بين تعقيدات السياسة الأوروبية وتشابكات العلاقات الدولية؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
شكرًا لإسبانيا... دولةً، وشعبًا، وأرضًا، على موقفٍ يراه كثيرون منسجمًا مع مبادئ العدالة والإنسانية، في زمنٍ باتت فيه المصالح تتقدم على القيم.¡¡¡¡¡¡¡¡