الوطن العدنية/محمد عبدالله الحسني
أزمة غذائية مرتقبة تلوح في الأفق، والسبب ليس نقصاً في السلع أو اضطراباً في الأسواق العالمية، بل الفساد وسوء إدارة المؤسسات الحكومية.
قضية السكر البرازيلي فضحت حجم الارتهان الذي تعانيه بعض الجهات الرسمية لمصالح مجموعة تجارية متنفذة، على حساب تشويه سمعة الشركات المنافسة، وإقحام مؤسسات الدولة في صراعات تجارية لا علاقة لها بحماية المستهلك أو تطبيق القانون، والنتيجة الطبيعية أن المواطن هو أول من يدفع الثمن.
تواصل معي اليوم عدد من مندوبي الشركات التجارية المستوردة للسلع الغذائية الأساسية، وأكدوا أن الشركات تدرس إعلان إضراب شامل عن أعمالها، إلى جانب اللجوء إلى محكمة التحكيم الدولية، إذا لم تبادر الحكومة والجهات المختصة إلى حسم القضايا العالقة، وإنصاف المتضررين، وإيقاف الممارسات التي تضر بمناخ الاستثمار والتجارة.
إذا وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، فإن تداعياتها لن تقتصر على الشركات وحدها، بل ستمتد إلى كل منزل يمني، فتعطل عمليات الاستيراد سيؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وقد يتسبب في نقص السلع الغذائية الأساسية، وارتفاع أسعارها بصورة أكبر، في وقت يعاني فيه المواطن أصلاً من انهيار القدرة الشرائية وتأخر الرواتب وتدهور العملة.
الأخطر من ذلك أن استمرار توظيف مؤسسات الدولة لخدمة مصالح تجارية ضيقة يبعث برسالة خطيرة لكل المستثمرين، مفادها أن القانون لم يعد هو المرجع، وأن النفوذ أصبح أقوى من العدالة، وهذا كفيل بدفع رؤوس الأموال إلى الهروب، وتعميق الأزمة الاقتصادية، وتقويض الثقة بالدولة ومؤسساتها.
إن حماية الأمن الغذائي لا تكون بالقرارات الارتجالية، ولا بالانحياز لطرف على حساب آخر، وإنما بتطبيق القانون على الجميع، واحترام المنافسة العادلة، وسرعة البت في القضايا وفقاً للأنظمة واللوائح، بعيداً عن أي ضغوط أو مصالح خاصة.
ما زالت الفرصة قائمة لتدارك الموقف، لكن استمرار الصمت والتسويف قد يحول أزمة تجارية إلى أزمة غذائية سيدفع ثمنها ملايين المواطنين، ولن يكون حينها من السهل احتواء تداعياتها.
محمد عبدالله الحسني