اخبار وتقارير

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 06:20 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



يتناول الكاتب الصحفي محمد المسبحي في مقال جديد بعنوان «الدولة الرهينة» أسباب استمرار ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على اتخاذ القرار، متوقفًا عند تأثير مراكز النفوذ الداخلية والمصالح الخارجية، وانعكاس ذلك على الخدمات وحياة المواطنين.

ويطرح المسبحي تساؤلات حول أسباب تحول اليمن، رغم امتلاكه تاريخًا وموقعًا جغرافيًا وثروات وموارد، إلى دولة تعاني ضعف المؤسسات وتعدد مراكز النفوذ، مؤكدًا أن المشكلة لا ترتبط بغياب الإمكانات بقدر ارتباطها بطريقة إدارة الدولة وصناعة القرار فيها.

وأشار إلى أن العلاقات بين الدول تحكمها المصالح وموازين القوة، موضحًا أن الدول الكبرى لا تتعامل دائمًا مع الدول الضعيفة من منطلق المساعدة أو الرغبة في حل أزماتها، بل قد يتحول ضعف الدولة إلى فرصة للتأثير في قرارها والاستفادة من مواردها والتدخل في مساراتها السياسية.

ولفت إلى أن أدوات التأثير الخارجي تطورت في العصر الحديث، لتشمل الضغوط الاقتصادية والسياسية والديون والشروط المختلفة، معتبرًا أن الاعتماد على الخارج لا يمكن أن يكون بديلًا عن امتلاك الدولة قرارها وقدرتها على حماية مصالحها.

وفي الشأن اليمني، توقف المسبحي عند تعاقب الحكومات خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تغيير الحكومات لم ينعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين في المحافظات الواقعة تحت مظلة الشرعية، حيث لا تزال قطاعات الخدمات والصحة والبنية التحتية تواجه أزمات متراكمة.

ويرى المسبحي أن استمرار هذه الأوضاع يكشف عن أزمة أعمق من مجرد تغيير الأشخاص في مواقع السلطة، تتمثل في طبيعة منظومة القرار وتعدد مراكز النفوذ والتوافقات السياسية الهشة، الأمر الذي يحد من قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ سياساتها وتحويل قراراتها إلى واقع ملموس.

وأوضح أن رئيس الحكومة، مهما اتسعت صلاحياته الدستورية، لا يستطيع وحده صناعة القرار في ظل تشابك مراكز النفوذ وتداخل المؤسسات الرسمية مع قوى ومصالح تعمل خارج الأطر المؤسسية، معتبرًا أن هذه الحالة تجعل القرار السياسي عرضة للتجاذبات وتضعف قدرة الحكومة على معالجة الأزمات المتراكمة.

كما حذر من تحول مؤسسات الدولة إلى مجرد واجهات لا تمتلك القدرة الكافية على اتخاذ القرار، في وقت تتداخل فيه المصالح الضيقة والولاءات المتعددة مع عمل المؤسسات، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن الذي يجد نفسه أمام عجز حكومي وضغوط داخلية وخارجية.

ودعا المسبحي إلى التخلي عن انتظار المنقذ الخارجي، مؤكدًا أن بناء الدولة يبدأ من الداخل عبر مؤسسات قوية، وإدارة عادلة للموارد، وقرار سياسي قادر على حماية المصالح الوطنية.

واختتم مقاله بالتأكيد على أن الدولة التي لا تملك قرارها تظل رهينة لمن يملك القوة، مشددًا على أن استعادة القرار وبناء مؤسسات فاعلة يمثلان أساس الخروج من حالة الضعف والارتهان.