مقالات وآراء

الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - الساعة 03:29 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/سامح جواس

في الأمثال والشواهد القديمة، يحكون قصّة قرية دهمها الغزاة، واستسلمت فيها النساء للعار خوفاً وجبناً.. إلا امرأة واحدة، قاومت بشراسة، وقاتلت عن شرفها حتى قتلت المغتصب ودافعت عن أرضها وعرضها.
لكن المأساة لم تنتهِ هناك! النساء اللاتي استسلمن لم يحتملن رؤية هذه الشريفة؛ لأن شجاعتها كانت مرآة تفضح خنوعهن، وتذكرهن كل يوم بعارهن. فماذا فعلن؟ اجتمعن عليها وقتلوها.. لا لشيء، إلا لكي لا تبقى شاهدة على ضعفهن!

هذه القصة ليست مجرد حكاية قديمة، بل هي بالضبط ما يحدث اليوم مع تعز العز.
عندما سقطت المحافظات الشمالية واحدة تلو الأخرى في أحضان المليشيا الحوثية، بعضها بالخوف وبعضها بالمساومة، لكن تعز، بقلبها المليء بالكبرياء، وقفت كالقلم الأحمَر، وقالت: «لا».

قاوَمَت تعز، وقَدَّمت خيرة شبابها، وتحملت الحصار والدمار والعدوان يومياً، ورفضت أن تُباع أو تُشترى. وهذا بالضبط ما يُجنّن أصحاب الرقاب الخاضعة!

الموجع ليس فقط أن الحوثي يحاصر تعز، بل أن المليشيا حشدت وتستمر في الحشد بالمغرر بهم وأبناء المحافظات الخاضعة لقتال تعز وإسقاطها. لماذا؟ لأن بقاء تعز حرة ومقاومة يُعكّر صفو "استسلامهم"، ويُذكّرهم كل صباح ومساء بأن المقاومة كانت ممكنة، وأن الحرية لها ثمن هم لم يجرؤوا على دفعه!

يريدون إسقاط تعز كي يتساوى الجميع في القاع، ولكي لا تبقى هناك بؤرة نور واحدة تفضح ظلامهم. يريدون قتل "المرأة الشريفة" كي ينام الجميع في مستنقع الخنوع بلا ضمير يؤرقهم.

لكن هيهات.. تعز ليست مجرد مدينة، تعز فكرة، والفكرة لا تموت بالرصاص ولا بالحصار. ستظل تعز شامخة، وستبقى الحصن الذي يكسر غرور المعتدي ويقض مضجع الخانعين.
تعز تقاوم.. ولن تنكسر.