الوطن العدنية/محمد عبدالله القادري
قاعدة لدى الحكم الزيدي مفادها من يستطيع أن يسيطر على تعز ، يستطيع أن يسيطر على الجنوب ، لأن تعز بما تمثله من كثافة سكانية وموقع جغرافي مهم تمثل خط الدفاع الأول عن الجنوب ، وأي سيطرة عليها من قبل الحكم الزيدي كالحوثي حالياً ، يستطيع أن يحولها إلى خط الهجوم الاول والأقوى على الجنوب.
تعز التي تخوض اليوم معركة عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية ، هي لا تمثل نفسها ، ولكنها تمثل جميع الجنوب والوسط وتهامة ، لأنها تعني لهم خاصرة وإمداد وإسناد ودفاع ، وإنتصارها يعني حماية للجنوب وإمتداد تحرير نحو بقية الوسط وكل تهامة.
في حالة سقوط تعز ، معناه سقوط أكبر عقبة تعيق الحوثي من الوصول إلى عدن ، فالحالمة التي تعداد سكانها ما يقارب ستة مليون ، والجبهة المحررة الصامدة منذ اثنا عشر عام ، سقوطها معناه تقدم الحوثي بشكل أسهل نحو السيطرة على عدن ، وعبر هجوم آخر من جبهة ثرة أبين سيكون قد قام بمحاصرة ردفان ويافع والضالع بالطريقة التي حاصر فيها تعز وأسقطها ، وتقدم نحو شبوة وحاصر مأرب وجعل الجنوب كله في خطر وأسقط جبهة الوسط في مريس ومأرب بل وحريب أيضاً.
في بداية الحرب عام 2015 ، وصل الحوثي إلى عدن وسيطر على غالبية المدينة وتم إخراجه بسهولة بسبب أن جبهة تعز كانت مشتعلة حينها واغلبيتها محررة ، وكان أيضاً لذلك دور في تقدم التحرير نحو المخاء الساحل الغربي ، وفي حالة سقوط تعز وتقدم الحوثي نحو عدن فإن إستعادة تحرير عدن سيكون صعباً ولن يكون سهلاً مثلما كان من قبل.
أيضاً الآن تستطيع إسناد تعز والمحافظة عليها قبل سقوطها بيد الحوثي طالما خلفها محرر وهو عدن ولحج ، والإسناد يكون بتقدم التحرير بإتجاه الساحل وإلتحام جبهات تعز ولحج وخوض معركة واحدة، أما في حالة سقوط تعز وسقوط لحج وعدن بعدها لن يكون إستعادتها بسهولة ، وأيضاً لن يكون إستعادة تحرير لحج وعدن بسهولة ، وأيضاً لن تستطيعوا التقدم نحو المخاء والساحل ، فإسندوا تعز الآن قبل أن لا تستطيعوا أن تسندوها ، وحافظوا عليها من السقوط كي لا تسقطوا بعدها.
سقوط تعز سيكون أكبر عملية تسهيل لسقوط عدن ، وعدن التي هي العاصمة المؤقتة للدولة الشرعية ، وعاصمة الجنوب سابقاً ، سقوطها يعني سقوط الدولة الشرعية والجنوب معاً ، وانتهت الدولة والجنوب ، وأصبح الحوثي المعترف به واقعياً ، فمن خاض إنقلاباً وسيطر به على العاصمة السابقة للدولة ، ثم قاد هجوماً آخر وسيطر به على العاصمة المؤقتة للدولة ، معناه سيطر على الدولة بشكل تام وانتهت ولم تعد هناك دولة ، بل ولم تعد هناك قضية جنوبية.