الوطن العدنية/صلاح السقلدي
أهم نقطة طرحها المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم في بيانه الذي أصدره في عدن بذكرى ثورة 14 أكتوير هي تأكيده على أن الطابع الوطني لمعركة الجنوبيين هي معركة دفاع عن الأرض والهوية والحق في استعادة الدولة، رافضا بشكل قاطع ما وصفه بمحاولة إضفاء صبغة طائفية أو مذهبية على هذه الحرب. فالوضع فعلاً لا يحتمل مزيدا من النكبات.
هذا التوجه من الانتقالي يمثل شجاعة غير مسبوقة تستحق الثناء، خصوصاً وهو يدخل عش الدبابير الكثيف، ويقتحم المحظور في غمرة حرب يعلو فيها الخطاب الطائفي والمذهبي بشكل مريع، ويخرج هذا الخطاب مضموت الصراع الحقيقي وبالذات مشروع القضية الجنوبية عن سياقه السياسي والوطني إلى هِوّة سحيقة من الضياع والاحتراب والفتن.
كما أكد تمسكه بحصر دور قتال الجنوبيين في حماية حدودهم الوطنية وخدمة مشروعهم الوطني، ورفض الزج بهم في حروب وصراعات خارج هذا الإطار.
برغم انه أي الانتقالي عبر بيانه آنف الذِكر قال: (..لقد بات المجتمعان الإقليمي والدولي يدركان أكثر من أي وقت مضى أن المعارك التي خاضها الجنوبيون ويخوضونها اليوم ضد الميليشيات الحوثية وغيرها من الجماعات الإرهابية تتجاوز حماية حدود الجنوب ومشروعه الوطني).
ربما الانتقالي أراد بهذا السرد -وإن بدأ متناقضا- تاكيده على ان الجنوب سيكون شريكا بحماية الممرات الدولية البحرية، ومنها باب المندب إن تمكن من استعادة دولته- بحسب البيان-.
طالب البيان المجتمع الدولي بالاعتراف بالإعلان الدستوري الذي اعلنه الانتقالي مطلع يناير الماضي. وهذا الأمر يبدو مستحيل التحقيق والاستجابة له دوليا واقليميا، لا من السعودية ولا حتى من الإمارات، على الأقل بالمدى المنظور، لأن من شان هكذا اعتراف إن تم سيعني بالضرورة الإعتراف بعودة دولة الجنوب، وهو الذي لا تريد اي من الدول الخوض فيه حاليا إنفاذا وحفاظا لمصالحها في/ و مع المنطقة ومع السعودية بالذات التي باتت البوابة الوحيدة لدول العالم للدخول إلى اليمن بحكم سيطرتها على الملف اليمني برضاء دولي غير معلن، وثقل مركزها الاقتصادي الهائل بالعالم، ومحورية دورها الإقليمي والإسلامي. فالدول مصالح .
صلاح السقلدي