مقالات وآراء

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - الساعة 06:45 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/سامح جواس

لم يكن رحيلك يا أبا خطاب مجرد خبرٍ حزين، بل خسارة موجعة يصعب أن تستوعبها الكلمات.. اليوم فقدتُ صديقاً عزيزاً وأخاً جمعتني به صداقة وأخوّة وذكريات امتدت لأكثر من خمسة عشر عاماً، ورحلتَ أنت تاركاً خلفك وجعاً كبيراً في قلوب كل من عرفك وأحبك.

أيمن الشجاع.. أيمن الذي إذا تقدم الرجال كان في مقدمتهم، وإذا نادى الواجب كان أول الملبين. لا يعرف الخوف طريقاً إلى قلبه، ولا يتردد أمام المواقف الصعبة. كان بطل الميدان، بطل عدن، وصاحب القلب الأبيض والضحكة الصافية، الذي لم يحمل حقداً على أحد، وظل نقياً في تعامله ومواقفه شجاعاً في ميادين المواجهة متواضعاً في حياته وبين أصدقائه.

منذ أن عصفت بالجنوب حروب الغزو الحوثي للعاصمة عدن كان الشهيد أيمن واحداً من رجال الملاحم البطولية الذين سطروا بدمائهم وتضحياتهم صفحات من تاريخ الصمود والتحرير ، ولم يكن يوماً من أولئك الذين يكتفون بالشعارات، بل كان في مقدمة الصفوف، يحمل روحه على كفه ويمضي مدافعاً عن أرضه وكرامة أهله مؤمناً بأن الأوطان لا يحميها إلا الرجال الذين يثبتون حين تتراجع الخطوات وتتفرق المواقف.

ورغم ما تعرض له من تهميش ومحاربة وإقصاء عقب التحرير، الذي كان أحد صُنّاعه وأبطاله، لم تتغير بوصلته، ولم تنكسر عزيمته ، وحين عاد الخطر يطرق أبواب الجنوب، وثب كعادته كالأسد، ولبّى نداء الواجب منذ الساعات الأولى، معززاً الجبهات ومدافعاً عن الأرض التي أحبها. ولم يكن وصوله إلى قيادة اللواء 25 إسناد عمالقة جنوبية وليد مجاملة أو وساطة، بل جاء من ميادين المواجهة، ومن رصيد طويل من الشجاعة والتضحيات والمواقف التي تشهد له.

واليوم وهو القائد الذي ظل ثابتاً على عهده، يرتقي شهيداً في اقتحام العرضي وصنع التحرير بدمه، إلى جانب رفاقه الأبطال، تاركاً وراءه إرثاً من التضحية والشجاعة لن تمحوه الأيام، وذكريات لا يمكن أن تغادر قلوب محبيه.

يا أبا خطاب.. خسارتك ليست خسارة صديق فحسب، إنها خسارة جبل من الرجولة والوفاء، ورجلٍ كانت المواقف تعرفه قبل أن تناديه.

نم قرير العين يا أيمن، فقد رحلت شامخاً كما عشت شامخاً، ومضيت إلى ربك وأنت تؤدي واجبك وتحمل قضية أرضك في قلبك. وسيظل اسمك حاضراً في ذاكرة عدن، وفي وجدان كل من عرف معدنك الأصيل، وشهد مواقفك، وعرف أي رجل كنت.

رحمك الله أخي وصديقي وقائدي الشهيد أيمن ياسين عسكر، وتقبلك في الشهداء والصالحين، وجعل ما قدمته في ميزان حسناتك، وألهم أهلك وذويك ومحبيك ورفاق دربك الصبر والسلوان.

عشت بطلاً يا أيمن.. ورحلت بطلاً.. وستبقى حياً في قلوبنا ما حيينا..إنا لله وإنا إليه راجعون