الوطن العدنية/آراء واتجاهات
الهوية في أبسط صورها هي إجابة سؤال: من نحن؟
هوية أي بلد أمر جلل، وليست مما يترك لهواة الشخط في وسائل التواصل الاجتماعي، بل يختص بها أساطين الفقه والقانون والعلوم السياسية والاجتماع.
والهوية ليست الهذر الذي ساقه لنا كثير من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، فليست الهوية ثوبا أو جنبية أو بيتا أو أطباق العصيد والفتة، مثلما يحاول أن يصورها لنا سطحيو المعرفة وصناع الهراء.
الهوية -عند الحديث عن هوية أمة- هي مجموعة الخصائص المشتركة التي تميز أمة عن غيرها، والتي تتسم بثبات نسبي. والملابس والغذاء ليسا من الخصائص الثابتة، بل هما متغيران بتغير الأزمان وأحوال الأفراد وتغير المناطق في البلد الواحد، فعصيدة التمر والهريس طبقان رئيسان في حضرموت، لكن قلة من الناس يعرفونهما في عدن، وتتنوع ملابس الناس عندنا بين فرد وآخر؛ إذ لدينا من يلبس المعوز أو الفوطة الاندونيسية أو السراويل مع القميص الأوروبي، وغيرهم يلبسون الثوب الخليجي بتنوعاته من عماني وسعودي وإماراتي وقطري.
ولخطر أمر الهوية في أي بلد، لم يتركه أهل الحل والعقد لتخرصات المتقولين والخائضين في كل أمر بعلم أم بجهل مركب، بل جعلها أهل الشأن في صدور دساتيرهم.
ولو نظرنا في دساتير كثير من الدول العربية سنرى ثلاثة عناصر للهوية مثبتة فيها هي : دين الإسلام، واللغة، والأرض التي يعيش عليها الشعب. هذه هي ركائز الهوية الجوهرية والثابتة التي أقرتها عدد من الدساتير العربية حصرا، وليست أساليب الحياة العرضية والمتغيرة، والتي لا تجيب على سؤال "من نحن؟" فهل يصح أن نجيب على ذلك السؤال بالقول نحن شعب يلبس المعاوز ويحتزم عليها بالجنابي؟ أم بالقول: نحن شعب يأكل ملوح ويشرب عليه شاي ملبن؟ أو شعب يأكل الزربيان؟ أو شعب يأكل مطفاية الباغة والثمد مع الرز البسمتي؟ هل تصلح هذه إجابات لتحديد هوية شعبنا؟!
لكن سيكون تحديدا شاملا للهوية لو قلنا نحن شعب عربي مسلم يسكن في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية .
# الهوية اليمنية