مقالات وآراء

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 09:34 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_عدنان السيد


لأنّه صوت الدولة
حين خرس الجميع
أحبّ الميسري لأنّه لم يكن يومًا رجل مرحلة، بل رجل موقف.
لأنّه حين تكسّرت هيبة الدولة، لم يكسرها.
وحين حاولوا بيع الوطن قطعة قطعة، 
وقف وقال: لا…
لا باسم الشعب،
ولا باسم الكرامة،
ولا باسم اليمن.

تعلّمت من المهندس أحمد بن أحمد الميسري أن السياسة ليست لعبة،
وليست مائدة صفقات،
وليست صورًا ولا شعارات.
السياسة عند الميسري مسؤولية ثقيلة،
ومن لا يحتملها فليبتعد.
تعلّمت منه أن الدولة لا تُبنى بالولاءات،
بل بالقانون.
ولا تُحفظ بالميليشيات،
بل بالمؤسسات.
ولا تُدار بالعاطفة،
بل بالعقل والإخلاص.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾
والعدل كان بوصلته،
حتى حين كان ثمنه غاليًا.
حين تراجعت شخصيات كثيرة،
وحين خافت أسماء كبيرة،
وحين صمت من يفترض أنهم قادة،
تقدّم الميسري.

ليس لأنه يبحث عن ضوء،
بل لأن الظلام كان كثيفًا.
الميسري لم يكن سياسي مكاتب،
بل سياسي ميدان.
لم يكن ابن فنادق،
بل ابن وطن متعب.
تكلّم بلسان الشعب،
وغضب لغضب الشعب،
ورفض أن يُدار البلد من خارج إرادة أبنائه.
تعلّمت منه أن حب الوطن لا يقبل الشراكة مع الخضوع،
وأن السيادة ليست كلمة في نشيد،
بل قرار يُدفع ثمنه.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
والميسري لم يركن،
حتى عندما كان الركون أسهل وأأمن.
هو رجل دولة،
لكنّه لم ينسَ الناس.
وهو سياسي،
لكنّه لم يتعالَ على البسطاء.
وقف ضد العبث،
وضد الفوضى،
وضد تحويل الوطن إلى ساحة صراع مصالح.
علّمنا أن الوطن لا يحتاج مهرجين،
ولا تجار أزمات،
ولا خطباء مواسم.
الوطن يحتاج رجالًا يقولون الحقيقة
حتى لو خسروا المناصب.
والله إن الميسري ليس معصومًا،
لكنّه صادق.
وليس كاملًا،
لكنّه واضح.
وهذا وحده يكفي في زمن الالتفاف والخداع.
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
قوي في موقفه،
أمين على وطنه.
أحبّ الميسري لأنه لم يجعل نفسه فوق الدولة،
ولم يجعل الدولة ملكًا له.
أحبّه لأنه آمن أن الشعب هو الأصل،
وأن المسؤول خادم لا سيّد.
هذا هو سبب حبّنا للميسري:
لأنه يشبه الدولة التي نحلم بها،
لا الدولة التي أرهقتنا.
وستبقى الأسماء تُمحى،
والمواقف تُنسى،
لكن موقفًا صادقًا مع الوطن لا يموت.
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾

عدنان السيد