أخبار محلية

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عدن

قال الصحفي عبدالرحمن أنيس أن النشيد الذي اعتمده المجلس الانتقالي الجنوبي، ويردد في الطابور الصباحي في مدارس عدن وفي الفعاليات السياسية وآخرها اللقاء التشاوري في الرياض، بوصفه «نشيدًا وطنيًا جنوبيًا»، يبدو – من حيث النص والمعنى – وكأنه وُلد على عجل أكثر مما صيغ برؤية وطنية متأنية.

وأضاف أنيس في منشور على صفحته بالفيسبوك رصدته صحيفة الوطن العدنية: للتاريخ فقط: هذا النشيد لم يكن يومًا نشيد دولة الجنوب السابقة قبل الوحدة، التي كان نشيدها الوطني الرسمي قبل عام 1990 هو «رددي أيتها الدنيا نشيدي»، كما أن الشمال قبل الوحدة كان له نشيده المعروف «في ظل راية دولتي أعلنت جمهوريتي» .. أي أننا أمام نص جديد، لا يحمل امتدادًا رمزيًا أو تاريخيًا، ولا يستند إلى تراكم ثقافي سابق.

وتابع قائلا: المشكلة ليست في كونه جديدًا، بل في مستواه .. فكلمات النشيد تعاني ضعفًا لغويًا ودلاليًا واضحًا، لا يليق بمسمى «نشيد وطني»، حتى لو كان مؤقتًا.

مضيفا: من ذلك مثلًا عبارة «الحب الرهيب» الواردة في أحد أبياته، وهي عبارة ملتبسة لغويًا ومعنويًا؛ إذ لا رابط منطقي بين الحب والرهبة، ولا يستقيم الجمع بينهما في سياق يفترض أن يكون ساميًا، واضح الرسالة، متماسك الصورة.

وفي بيت آخر يقول النشيد: «الله أكبر للعدى»، وهي صياغة تفتح باب التأويل الخاطئ، وكأن التكبير موجَّه للأعداء لا عليهم، وهو فرق دلالي جسيم في نص يُراد له أن يكون جامعًا وملهمًا ومُحكم الصياغة.
كما يرد في أحد أبياته تعبير «ترعى الجوار والدمام»، وهو تعبير غامض لا يُفهم سياقه ولا معناه على نحو دقيق، ويبدو أقرب إلى خلط غير منضبط بين الفصحى والعامية، أو استخدام مفردات دون وعي بدلالتها الشعرية أو موقعها في البناء العام للنص.

وتزداد الإشكالية حين يقول النشيد: «قسماً بربي لا نخون»، وهي صيغة ضعيفة من حيث البلاغة والمعنى، إذ إن الأبلغ والأدق هو القول «لن نخون»، لما تحمله من دلالة الاستمرار في الحاضر والامتداد إلى المستقبل، بدل صيغة إنشائية لا تضيف قوة حقيقية للنص.

أما بيت «كل الوفاء والولاء لموطني والشهيد»، فيكشف خللًا واضحًا في التراتبية القيمية؛ إذ جُعل الوفاء للوطن، والولاء للشهيد، في حين أن الولاء – في الوعي الوطني السليم – يكون للوطن، بينما يُمنح الشهيد الوفاء والتقدير والتخليد .. الخلط هنا ليس لغويًا فحسب، بل مفاهيمي أيضًا.

وأكد أنيس أن الجنوب ليس فقيرًا في لغته ولا في رموزه الثقافية .. هو أرض زاخرة بالشعراء والمبدعين وأصحاب التجارب العميقة القادرين على صياغة نشيد يليق باسمه وتاريخه وتضحيات أبنائه، نشيد يُكتب بوعي، لا على عجل؛ ويُختار بذائقة وطنية، لا بحسابات لحظة سياسية.

وختم قائلاً: النشيد الوطني ليس مجرد كلمات تُردَّد، بل نصٌّ يؤسس للذاكرة، ويُعلَّم للأجيال، ويختصر صورة وطن في دقائق معدودة.
ولهذا، فإن إعادة النظر فيه ليست ترفًا، بل ضرورة.