أخبار محلية

الثلاثاء - 20 يناير 2026 - الساعة 04:47 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عدن

تعكس التحركات العسكرية والأمنية المتسارعة التي تشهدها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن توجهاً رسمياً لإعادة ضبط المشهد الأمني، بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، عبر مقاربة مزدوجة تقوم على إخراج الوحدات العسكرية من داخل المدينة، بالتوازي مع تكثيف الحملات الأمنية لضبط السلاح والمخالفات، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الطابع المدني للمدينة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية.

وفي تطور لافت على المشهد الأمني في عدن، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، مساء الإثنين، توجيهاً يقضي بتغيير مسمى "قوات الحزام الأمني" وكافة الوحدات الأمنية التابعة لها، إلى اسم جديد هو "قوات الأمن الوطني"، في خطوة تهدف إلى توحيد المسميات الأمنية وتعزيز الطابع المؤسسي للأجهزة المكلفة بحفظ الأمن والاستقرار.

وبناءً على هذا التوجيه، جرى استبدال شعار قوات الحزام الأمني والوحدات التابعة له بشعار رسمي جديد يحمل اسم قوات الأمن الوطني، بما يعكس مرحلة جديدة من العمل الأمني المنظم، ويواكب الترتيبات الأمنية والإدارية التي تشهدها العاصمة عدن.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع الترتيبات الأمنية الجديدة في العاصمة، التي من المقرر أن تتولى فيها الأجهزة الأمنية مهام الانتشار داخل المدينة لتأمينها، بالتوازي مع إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها خارج النطاق العمراني، في إطار خطة شاملة لإنهاء المظاهر المسلحة وتعزيز الأمن العام.

بحسب ما ورد في الموقع الرسمي لقوات الحزام الأمني، فقد شمل التوجيه اعتماد شعار رسمي جديد يحمل مسمى "قوات الأمن الوطني"، بديلاً عن الشعار السابق.

كانت العاصمة المؤقتة عدن قد شهدت عصر الاثنين، انسحاب قوات العمالقة من معسكر جبل حديد في العاصمة المؤقتة عدن، وتسليمه لقوات حماية المنشآت في إطار خطة تقضي بإخراج المعسكرات من المدينة وتنظيم المشهدين الأمني والعسكري.

وكان مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، أكد أن عملية إخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن، تهدف إلى تحويل مواقعها إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية.

وأشار اللواء الشهراني، خلال لقائه، الأحد، في العاصمة الموقتة عدن، عدداً من الصحافيين، إلى أن التنفيذ سيتم وفق خطة زمنية محددة وعلى ثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين.

وأوضح، أن تأمين المدينة سيتولاه جهاز أمني محلي سيتم دعمه بآليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة عدن، مجدداً التأكيد على اهتمام قيادة المملكة العربية السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية وحلها بشكل عادل وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تحتضنه العاصمة السعودية الرياض.

يُشار إلى أن اجتماع سابق قد ضم وزير الدولة محافظ العاصمة المؤقتة عدن، عبدالرحمن شيخ، وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، أقر تنفيذ خطة إعادة التموضع على ثلاث مراحل، تراعي خصوصية عدن واحتياجاتها الخدمية والتنموية، وتسهم في تنظيم الوضع الأمني والعسكري، وصولًا إلى تحقيق استقرار مستدام في المدينة.

وناقش وزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ، خلال لقاء رسمي، مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، وقائد الشرطة العسكرية اللواء محمد صالح الشاعري، ومساعد وزير الدفاع اللواء محمد باتيس، آليات تنفيذ إجراءات إعادة تموضع القوات العسكرية خارج النطاق الحضري لمدن العاصمة عدن، بما يتوافق مع متطلبات الأمن والاستقرار ويحافظ على خصوصية المدينة المدنية.

ووفقاً لمصادر رسمية، تناول اللقاء الجوانب التنظيمية والأمنية المرتبطة بخطة إعادة التموضع، والتي تستهدف تقليص المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية، وقصر مهام حفظ الأمن الداخلي على الأجهزة المختصة، وفي مقدمتها قوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، والطوارئ، وحرس المنشآت، والأحزمة الأمنية، بما يسهم في تحسين المشهد العام داخل المدينة.

ووجّه محافظ عدن بالبدء الفوري في تنفيذ الخطة وفق جدول زمني محدد، وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع وهيئة الأركان والجهات العسكرية ذات العلاقة، مؤكداً أن نجاح عملية إعادة التموضع يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المؤسسي والأمني في العاصمة.

بالتوازي مع ذلك، تواصل اللجنة الأمنية بالعاصمة عدن تنفيذ حملات أمنية مشددة في مختلف المديريات، تستهدف حظر الدراجات النارية المخالفة، وضبط السيارات غير المرقمة، ومنع حمل السلاح غير المرخص، في إطار خطة شاملة لفرض هيبة الدولة والتصدي للمظاهر المسلحة التي تهدد السكينة العامة.

وأكدت اللجنة الأمنية أن هذه الحملات تأتي ضمن مساعٍ مستمرة لإعادة الوجه الحضاري للعاصمة عدن، مشددة على أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي مخالف للقانون، باعتبار أن السلاح غير المرخص والمركبات المخالفة تمثل تهديداً مباشراً لأمن المواطنين.

وترأس مدير أمن عدن اللواء الركن مطهر الشعيبي اجتماعاً أمنياً موسعاً، ناقش تطورات المشهد الأمني المتسارع، وسبل رفع مستوى اليقظة والجاهزية، وخرج بعدد من التوصيات، أبرزها ضبط مطلقي الأعيرة النارية، وملاحقة مروجي ومتعاطي المخدرات، ومنع بيع الألعاب النارية، وتعزيز التنسيق بين الإدارات الأمنية وأقسام الشرطة.

وأكد اللواء الشعيبي أهمية الحفاظ على مستوى الأمن المتحقق خلال الفترة الماضية، ورفع مستوى الانضباط، والعمل بروح الفريق الواحد للتصدي لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو نشر الفوضى، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاملاً بين الإجراءات العسكرية والتنفيذ الأمني اليومي.

ويرى مراقبون أن إخراج المعسكرات من داخل المدينة، إلى جانب استمرار الحملات الأمنية، يمثل تحولاً نوعياً في إدارة الملف الأمني في عدن، من منطق الانتشار العسكري داخل الأحياء إلى نموذج أمني مؤسسي يركز على حماية المدنيين وتهيئة بيئة مستقرة للحياة والتنمية المستدامة في العاصمة.