مقالات وآراء

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 11:24 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/مقال لـ”عدنان القيناشي”

إلى سفير المملكة العربية السعودية في اليمن، محمد آل جابر، وإلى مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، في عدن، اللواء الركن فلاح الشهراني، مع التحية والتقدير…

يبرز اليوم تساؤل ملحّ في أوساط الجنود والضباط التابعين للتحالف العربي، أولئك الذين يخوضون معارك شرسة ضد مليشيا الحوثي والتنظيمات الإرهابية، ويؤدون دورًا محوريًا في تأمين المناطق المحررة، وحمايتها من أي تدخلات خارجية أو محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار، إلى جانب قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، هذا التساؤل يتمحور حول مبدأ أساسي لا يمكن تجاوزه، أين العدالة في صرف مرتبات الجنود والضباط؟.

ففي الوقت الذي يقدّم فيه هؤلاء تضحيات جسيمة، ويعملون في ظروف أمنية ومعيشية بالغة الصعوبة، تفاجأ الكثير منهم بصرف مرتبات متفاوتة دون أي توضيح أو مبرر واضح، فقد تم صرف 1000 ريال سعودي لبعض الألوية، في حين صُرفت 500 ريال سعودي فقط لألوية أخرى، رغم أن الجميع يؤدون المهام نفسها، ويقاتلون العدو نفسه، ويتبعون القيادة ذاتها، ويقفون في الخندق ذاته دفاعًا عن الأرض والأمن والاستقرار.

والأكثر إثارة للتساؤل أن هذه الخطوة جاءت على خلاف ما تم التصريح به رسميًا، فعندما وصل إلى عدن، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، اللواء الركن فلاح الشهراني، أعلن بوضوح «أتينا ولم نقصِ أحدًا»، وهو تصريح بعث برسالة طمأنة، وأعطى انطباعًا بأن المرحلة القادمة ستقوم على الشمول والعدالة وعدم التمييز، كما صرّح السفير محمد آل جابر، عبر حساباته الرسمية على فيسبوك وتويتر، بأن المملكة العربية السعودية ستتولى صرف مرتبات القوات التابعة للتحالف العربي، في خطوة اعتبرها الجنود تقديرًا لدورهم وتضحياتهم.

غير أن الواقع جاء مخيبًا للآمال، إذ فوجئ الجنود بأن الصرف لم يكن موحدًا، بل شابه تفاوت كبير بين لواء وآخر، بل وبين أفراد وضباط يؤدون الواجب نفسه، وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة، هل هذه هي العدالة التي وُعد بها الجنود؟ وهل يعقل أن يُكافأ من يضحي بحياته بنصف ما يحصل عليه زميله دون سبب معلن أو معايير واضحة؟

إن هذا التمييز لا ينعكس فقط على الوضع المعيشي للجنود وأسرهم، بل يؤثر بشكل مباشر على الروح المعنوية، ويخلق شعورًا بالإقصاء والظلم، وقد يؤدي إلى فقدان الثقة في القرارات القيادية، فالعدالة في المرتبات ليست مجرد مسألة مالية، بل هي ركيزة أساسية للاستقرار والانضباط العسكري، وأحد أهم عوامل تعزيز الولاء والانتماء.

وعليه، فإن المطالبة اليوم ليست سوى مطلب مشروع وعادل، يتمثل في توحيد مرتبات الجنود والضباط التابعين للتحالف العربي، أو على الأقل توضيح الأسس والمعايير التي تم على أساسها هذا التفريق، بكل شفافية ومسؤولية، فهؤلاء الجنود لم يقصّروا في واجبهم، ولم يتأخروا عن ميادين القتال، ولم يميّزوا بين منطقة وأخرى في أداء مهامهم، فلماذا يُميَّز بينهم في حقوقهم؟

إن العدل هو أساس القوة، وبدونه لا يمكن بناء مؤسسة عسكرية متماسكة، ولا تحقيق الأمن والاستقرار المنشودين، والإنصاف اليوم ليس خيارًا، بل ضرورة تحتمها التضحيات الكبيرة التي قدمها ويقدمها الجنود والضباط في سبيل الوطن والمنطقة.