الوطن العدنية/ناصر المشارع
نختلف أو نتفق مع ما ينشره الصحفي فتحي بن لزرق في صفحته الشخصية، باعتبار ذلك رأياً خاصاً يعبر عنه وحده، وهذا حق مشروع لا خلاف عليه. غير أن الخلط بين الرأي الشخصي والمؤسسة الإعلامية يعد ظلماً مهنياً لا يستقيم مع أبسط قواعد الإنصاف.
فمؤسسة عدن الغد ، صحيفة وموقع وإذاعة ، لم تكن يوماً منبراً أحادي الاتجاه ، بل حافظت خلال سنوات مضت على مساحة مفتوحة لكل الآراء بمهنية وحياد يحسب لها، بعيداً عن الاصطفاف أو الإقصاء و التهميش ..
ومن واقع تجربة شخصية، فقد نشرت عدن الغد آراء لي تضمنت انتقادات لاذعة لشخص فتحي نفسه، كما نشرت مقالات ناقدة للحكومة ولأطراف محلية وإقليمية مختلفة ، وكانت تنقل دون تدخل أو تعديل أو مصادرة رأي، وهو ما لم تفعله كثير من المنصات المحسوبة على أطراف سياسية أخرى .
وهنا تتجلى أهمية تحييد المؤسسة واحترامها ككيان مهني مستقل، لا يجوز اختزاله في فرد مهما كان حضوره أو تأثيره.
كما لا يمكن تجاهل العلاقة الأخوية والإنسانية التي تجمعنا بطاقم الصحيفة والإذاعة، وهي علاقة بنيت على الثقة والاحترام المتبادل، ويستحق كل من يعمل فيها التقدير، بعيداً عن منطق العقاب الجماعي أو شيطنة المؤسسات.
لقد كتبنا يوماً ضد الحكومة، وكتبنا في الوقت نفسه آراء مؤيدة المجلس الانتقالي في كل مراحل السياسة ، ونشرت في عدن الغد كما هي، بينما تجاهلتها مواقع تابعة للمجلس الانتقالي ، وهو ما يعكس الفرق بين منبر إعلامي مهني، ومنصات تحكمها حسابات أفراد كانوا قائمين على تلك المؤسسات.
إن ما حصل اليوم من اعتداء على المؤسسة أمر مدان ومرفوض، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، وبما أن الأجهزة الأمنية تقوم بواجبها فأنا على يقين وثقة بأن الجناة سينالون جزاءهم العادل، وأن عدن الغد ستبقى كما عهدناها ، منبراً إعلامياً ينقل مختلف الآراء باختلافها بحيادية ومهنية، وربما بجرأة تفوقت بها على كثير من الصحف والمواقع في محافظات الجنوب.
#ناصر-المشارع