أخبار محلية

الأحد - 01 فبراير 2026 - الساعة 08:04 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عدن

علق الصحفي فتحي بن لزرق على واقعة اقتحام مقر صحيفته عدن الغد بمقال عنونه ب:#لا_تغلقوا_الابواب وجاء في نصه التالي:


هذا المكتب الذي حطموه لم يكن يوما جدرانا واثاثا، كان بيتا للناس وملاذا للموجوعين، وسيظل كذلك مهما فعلوا.
كان مزارا لكل مظلوم، وملجأ لكل مقهور، ونافذة امل لكل من اغلقت في وجهه ابواب العدالة.
لم تكن مؤسسة عدن الغد يوما مجرد صحيفة.
هذا توصيف قاصر لا يليق بحقيقتها.
عدن الغد كانت فعلا انسانيا قبل ان تكون فعلا اعلاميا، وكانت موقفا اخلاقيا قبل ان تكون عنوانا صحفيا.
سجون عدن المعلنة والسرية تعرف ذلك جيدا، والملفات المنسية، والضحايا الذين استعيدت حقوقهم، والوجوه التي خرجت من هنا مرفوعة الرأس بعد ان كانت منكسرة، كلهم شهود لا يمكن شطبهم.
على هذه الكراسي البسيطة جلس الالاف من الناس الذين طحنهم الظلم، فوجدوا من يسمعهم، ويؤمن بقضيتهم، ويجعل من معاناتهم قضية رأي عام. كنا سندهم حين تخلى الجميع، ولسانهم حين صودر صوتهم، ومنبرهم حين اغلقت كل المنابر. لم نساوم، ولم نبع، ولم نختبئ.
لم نحمل سلاحا، لاننا نعرف ان السلاح الحقيقي هو الكلمة.
واجهنا القهر بالقلم، والبطش بالحقيقة، والجبروت بالضوء. ولهذا يخافون. ولهذا جاءوا يحطمون، لانهم عاجزون عن المواجهة، وفقراء حجة، ومفلسون اخلاقا.
هم ابناء الاقبية، واسرى الماضي، يظنون ان كسر طاولة او تحطيم مكتب يمكن ان ينهي دورا او يسكت رسالة. لم يفهموا بعد ان الاعلام لم يعد مكانا يقتحم، ولا بابا يكسر، ولا مقرا يغلق. الاعلام اليوم فضاء مفتوح، وذاكرة حية، وصوت لا يعتقل.
#لا_تغلقوا_الابواب كان هذا شعارنا ، مؤسسة بابها مفتوح للجميع حتى من أعتدى دخل بيسر وسهولة .
نقولها بوضوح
الاعلام لا يواجه بالعنف، بل باعلام مثله.
والكلمة لا تكسر الا بكلمة اقوى.
اما البلطجة، فلن تنتج الا مزيدا من الفضيحة والسقوط.
كسروا ما شئتم من حجر،
فلن تكسروا المعنى.
وخربوا ما شئتم من مكان،
فلن تخرسوا الصوت.
نحن هنا.
اليوم، وغدا، وكل يوم.
صوت المقهورين والمظلومين ، صوت كل الناس .
فتحي بن لزرق