أخبار محلية

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 05:21 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/الرياض

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، على مسؤولية الحكومة الجديدة في صناعة نموذج مختلف لإدارة الدولة، وفي مقدمتها جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة، مؤكداً أن إحداث الفارق على الأرض لن يتحقق إلا عبر ثلاثة محاور رئيسية، هي الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وترسيخ الأمن وسيادة القانون، وتحسين الخدمات.

وأكد العليمي، خلال ترؤسه الجلسة الأولى للحكومة عقب أدائها اليمين الدستورية، أن تنمية الموارد تمثل أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، بل شرطاً رئيساً لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى، معتبراً أن المعركة اليوم لا تقتصر على مليشيا انقلبت على الدولة، بل تمتد إلى اختلالات متراكمة، ودائرة فقر تتسع يومياً، وتضخم أرهق المواطنين، وتراجع الثقة في قدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن الهدف في هذه المرحلة يتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معاناة المواطنين، عبر البناء على ما تحقق في خطط التعافي والإصلاحات المتفق عليها مع الأشقاء والشركاء، ودعم استقلالية البنك المركزي لتمكينه من إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وتوفير حد أدنى من اليقين الاقتصادي وانعكاساته على حياة الناس.

وشدد العليمي على أن كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية يمثلان المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة، مؤكداً أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال انضباط مالي صارم، يشمل موازنة واقعية، وإدارة دقيقة للتدفقات النقدية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة، وعدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات.

وأضاف: "لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة"، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب، وترشيد الإنفاق، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية، تمثل إجراءات إنقاذ، وترسيخاً لمشروعية التوافق القائم، وإعادة اعتبار لمفهوم المال العام كأمانة وطنية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الشفافية الكاملة مع الرأي العام بشأن حالة السوق وميزان المدفوعات، والدعم الكامل للبنك المركزي، والتحذير من أي أنشطة أو تدخلات مشبوهة تستهدف خلط الأوراق، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة توجيه المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، والاستفادة المثلى من الدعم المقدم من الأشقاء والموارد المحلية المتاحة، بما يحد من نزيف النقد الأجنبي ويعزز الثقة بالمرحلة الجديدة.

وفي سياق متصل، شدد العليمي على أن دعم القطاع الخاص وتحسين سبل العيش يأتيان في صلب هذا المسار، مؤكداً مسؤولية الحكومة في تهيئة بيئة مستقرة تحمي الاستثمار، وتضمن توفر السلع الأساسية، وتمنع استخدام الخدمات كسلاح للابتزاز أو تهديد المكاسب المحققة على الأرض.

واعتبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي قطاعات الزراعة، والثروة السمكية، والصناعات التحويلية، والاتصالات، والنقل، روافع أساسية لنجاة ملايين اليمنيين، داعياً إلى حماية هذه القطاعات وفتح باب الأمل من خلالها، تمهيداً لتعافٍ مستدام، ودولة قادرة، وشراكة اقتصادية فاعلة مع الأشقاء والأصدقاء.

وفي المحور الأمني، أكد العليمي أن لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة، معتبراً أن ما يُروج له من سرديات حول وجود فراغ أمني لا يعكس الواقع، بل يهدف إلى إرباك الثقة واستهداف الجهود المبذولة لتوحيد القرار الأمني والعسكري.

وشدد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها وانتشارها الأمني بصورة مدروسة وموجهة نحو مناطق الضعف ومصادر تصدير العنف، والانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، من خلال تنسيق مهني مع الشرطة العسكرية وأجهزة أمن الدولة، لضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وقال: "الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل سيادة قانون، وانضباطاً مؤسسياً، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم"، مؤكداً أن حضور الدولة وهيبتها يبدأان من شعور المواطن بالأمان.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على عودة الحكومة إلى الداخل فوراً، والانتظام في اجتماعاتها، لتكون غرفة فعلية لإنتاج الحلول القابلة للتنفيذ، مؤكداً عدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، باستثناء ما يرتبط مباشرة بمنع استفادة مليشيا الحوثي من الموارد، وهو أمر محسوم بقرارات العقوبات الدولية.

وأكد العليمي أن المنظمات الدولية وموظفي الإغاثة الإنسانية والحريات العامة محمية بموجب الدستور والقانون الدولي، محذراً من الترويج للنزعات الطائفية والمناطقية والعنصرية، ومعتبراً ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.

وأشار إلى أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً، بل من يدفع الرواتب، ويوفر الكهرباء والمياه، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار، معتبراً أن أي ممارسات تعطل هذه الوظائف تمثل سلوكاً معادياً لمصالح الناس مهما كانت مبرراته.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ليست ساحة اصطفاف سياسي، بل أداة دولة مهمتها الأساسية خدمة المواطن والدفاع عن مصالحه العليا، محذراً من أن أي انقسام داخلها ينعكس مباشرة على حياة الناس، لا على الخصوم السياسيين.

وفي ختام كلمته، أعرب العليمي عن ثقته بأن لدى رئاسة الحكومة ما يكفي من الموجهات لجعل هذه الحكومة نقطة تحول في حياة المواطنين، وإنهاء معاناتهم، ووضع حد للابتزاز الحوثي في ملفات الملاحة الجوية والبحرية، واستعادة السيطرة على الأجواء، ورفع كفاءة الموانئ، وحماية مؤسسات الدولة من الاختراق.

بدوره، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني، إن ما ورد في كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي يمثل محددات واضحة لتوجهات الحكومة وعملها خلال المرحلة المقبلة، معرباً عن شكره لرئيس وأعضاء مجلس القيادة على الثقة التي منحوها للحكومة.

وأكد رئيس الوزراء أن أولويات الحكومة تتمثل في إيجاد أجهزة دولة ومؤسسات فاعلة، وتفعيل النظام والقانون، وتصحيح الاختلالات على مختلف المستويات، سياسياً واقتصادياً وخدمياً وعسكرياً وأمنياً، مشدداً على أهمية تقوية الأجهزة الرقابية، والعمل بشكل منظم ومؤسسي، وقيام الحكومة بعملها بروح تضامنية وتحمل المسؤولية بشكل جماعي.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة "لن تتهاون مع تجاوز اللوائح والنظم والقوانين"، مؤكداً عزمها معالجة الاختلالات القائمة في مختلف الجوانب، والتعاطي بمسؤولية مع المتغيرات على المستويين الوطني والدولي، واستغلال ما وصفها بـ"الفرصة التاريخية للانتصار لليمن وشعبها، واستكمال استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي".

وثمّن رئيس الوزراء وزير الخارجية عالياً الدعم السخي والمواقف الأخوية الثابتة التي قدمها ويقدمها الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ووقوفهم إلى جانب الحكومة الشرعية، معتبراً ذلك عاملاً مهماً من عوامل النجاح وركيزة أساسية في أصعب الظروف، وحرصاً صادقاً على أن يرى اليمن السلام والتنمية والاستقرار.

وأشار الزنداني إلى دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، برعاية المملكة العربية السعودية للمؤتمر، واصفاً إياه بأنه "مسار سياسي مسؤول وضروري لمعالجة القضية الجنوبية على قاعدة الحوار والتوافق".

وأكد أن القضية الجنوبية "قضية سياسية وطنية عادلة لا يمكن إنكارها أو تجاوزها"، مشدداً على أن معالجتها "لن تكون بالشعارات أو القفز على الواقع، بل بالحوار الجاد والمسؤول بعيداً عن عقلية الإقصاء والتخوين والمغالبة".