الوطن العدنية/كتب_علي الشرطي البطاني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نكتب إليكم هذه الكلمات بقلوب يملؤها الألم، وألسنة تنطق بما يختلج في صدور أبناء قرى البطان لعل رسالتنا تصل إليكم، فنجد منكم سعة صدر وعدلاً يرفع عنا ما طال أمده من حرمان.
*سيدي ألناصر*
نتساءل بمرارة: لماذا أصبحت قرى البطان محرومة من عطائكم؟
وما الذي اقترفناه حتى نُعامل بهذه الصورة؟
ونحن نرى بأعيننا العطايا والمساعدات تُوزع في أغلب قرى مديرية الوضيع. حتى وصلت إلى قرى لا يفصلنا عنها سوى أمتار معدودة، بينما بقيت قرانا خارج دائرة الاهتمام، وكأن بيننا وبينكم مسافات لا تُقطع.
لقد حُرمنا من هذا العطاء لعدة سنوات، بعد أن كان يُصرف شهرياً، وكذلك حُرمنا من منظومات الطاقة الشمسية وغيرها من المشاريع التي خففت العبء عن غيرنا.
كنا نظن أن ما حدث مجرد سهو أو تأخير عابر، وكنا نُمني النفس بأن يعود الحق إلى نصابه، خاصة ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والعطاء والتكافل.
تفائلنا خيراً، وقلنا إن رمضان يحمل معه الفرج، لكن للأسف الشديد، ما زال الحرمان يلازمنا، ولا نعلم أهو بعلمكم أم نتيجة سوء تصرف من وكلائكم ومن ينوبون عنكم؟
فإن كان الأمر لا يصل إليكم، فهذه مصيبة في نقل الأمانة، وإن كان بعلمكم، فالمصيبة أعظم!
إن ما يترك في النفس ألماً مضاعفاً هو الشعور بالتمييز دون سبب يُذكر.وهذا الإحساس يزرع الضغينة في القلوب، ويغرس الحزن والحقد في نفوس الأجيال القادمة، ونحن لا نريد لأبنائنا أن يكبروا وهم يشعرون بأنهم مواطنون من درجة أقل، أو أن قراهم ليست جديرة بالاهتمام.
فنحن الذين وقفنا معكم في كل المراحل،
وسرنا خلفكم في المواقف الصعبة، هذا الجيل ومن سبقه، ومنهم من وارى الثرى جثمانه وهو يحمل ذات الموقف والولاء.
نتذكر تلك الأيام وتلك الأجيال علّها تكون شفيعة لنا، علّها تذكركم بأن لنا في أعناقكم حق الأخوة والإنصاف، لكننا اليوم لا نجد أثراً لذلك في واقعنا.
*سيدي ألناصر*
لسنا نطلب أكثر من العدل، ولا نرجو سوى المساواة. ونريد أن نُعامل كما يُعامل غيرنا، وأن يصل إلينا من الخير ما يصل إلى سوانا، بلا تمييز ولا إقصاء. فإن كان هناك تقصير من مسؤولين أو وسطاء، فنأمل منكم التحقيق فيه ومحاسبة من تسبب في هذا الحرمان.
إن رمضان على الأبواب، وقلوبنا ما زالت معلقة بالأمل، أن تنصفوا قرى البطان، وأن تعيدوا إليها ما انقطع من حبل الاخاء ويشملهاء من دعم وعطاء، حتى لا يبقى في النفوس شيء، وحتى تبقى المحبة والوفاء كما كانت.
نسأل الله أن يوفقكم لما فيه الخير والعدل، وأن يجعلكم سبباً في رفع الظلم وجبر الخواطر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.