الوطن العدنية/أبين_علي المنصب
في عمق الجغرافيا اليمنية، وتحديدًا في قرية النجدة التابعة لمديرية لودر بمحافظة أبين، تتجسد قصة إنسانية نادرة ترويها الذاكرة المحلية بفخر واعتزاز، هناك، لا يُذكر اسم القرية إلا ويقترن بالكرم الأصيل والشهامة المتجذّرة، حتى غدت النجدة عنوانًا للقيم النبيلة وبيتًا مفتوحًا لكل محتاج .
ملاذٌ آمن في زمن الحرب
خلال أحداث الحرب في عام 2015، ومع تصاعد المواجهات ودخول مليشيات الحوثي إلى مديرية لودر، شهدت المنطقة موجة نزوح قسري لمئات الأسر التي بحثت عن الأمان هربًا من أتون الصراع، وفي تلك اللحظات العصيبة، كانت النجدة الوجهة الأولى للكثيرين، لتتحول سريعًا إلى ملاذٍ آمن وحضنٍ دافئ، يستقبل الفارين من الخوف بقلوبٍ عامرة بالمحبة .
بيوتٌ مفتوحة وقلوبٌ عامرة
لم يتردد أهالي النجدة لحظة واحدة، فتحوا بيوتهم قبل أبوابهم، وتقاسموا لقمة العيش مع النازحين، في موقف إنساني سيظل حاضرًا في ذاكرة لودر وأهلها، كان ذلك سلوكًا جماعيًا يعكس عمق القيم الاجتماعية المتوارثة، حيث امتزجت الشهامة بالتكافل، وتحوّلت المعاناة إلى فرصة لإعلاء معنى الأخوّة .
أخوّة بلا حدود
في النجدة، لم يشعر النازحون بالغربة، بل أحسّوا أنهم بين أهلهم وفي بيوتهم، تجلّت أسمى معاني التضامن الاجتماعي، وعمّت الطمأنينة رغم قسوة الظروف وشح الإمكانات، كانت القرية مثالًا حيًا على قدرة المجتمعات المحلية على الصمود والتراحم حين تتعاظم المحن .
موقفٌ يتجاوز اللحظة
ما قدّمه أهالي النجدة لم يكن موقفًا عابرًا فرضته الظروف، بل رسالة وفاء وإنسانية خالدة تؤكد أن القيم الأصيلة لا تسقط مهما اشتدت الأزمات، لقد أثبتت القرية أن الكرم ليس فعلًا موسميًا، بل نهج حياة، وأن التضامن الحقيقي يُقاس بالفعل لا بالشعارات .
ذاكرةٌ لا تنسى
ستظل النجدة محفورة في الذاكرة الجمعية لمديرية لودر، واسمًا مضيئًا في سجل المواقف المشرفة