الوطن العدنية/ كتب: علي المنصب
تابعنا قبل لحظات عبر الفيسبوك مقطع فيديو للزميل الصحفي فتحي بن لزرق، تحدث فيه بصراحة عن حجم الفساد الحاصل داخل الحكومة وما يجري من نهب للإيرادات العامة، حيث أشار في حديثه إلى أن الدولة تمتلك إيرادات تقدر بمليارات الريالات غير ان الواقع يقول إن المواطنين ما زالوا بلا رواتب منتظمة، وهي مفارقة واضحة تثير تساؤلات كبيرة حول مصير تلك الإيرادات وتكشف حجم الخلل والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة .
ومن واقع ما نراه ونسمعه فإن الفساد لم يعد مجرد اتهامات أو أحاديث عابرة، بل أصبح ظاهرة واضحة وممارسات متكررة داخل بعض المؤسسات بل إن المشكلة الأكبر التي ظهرت اليوم بين بعض المسؤولين هي تحويل الوظيفة العامة إلى وسيلة للمصالح الشخصية ، إذ يقوم أحدهم بجلب شخص وتعيينه مديرا أو نائب مدير عنده، ولكن بشرط واضح أن يمرر له المعاملات ويغض الطرف عن المخالفات وهكذا تتحول الوظيفة إلى باب للسرقة والنهب والفوضى في مشهد يعرفه الكثيرون ويصمتون عنه .
وعن تجربة شخصية، أعرف مسؤولا بسيطا في إحدى الوزارات في عدن متورطا في قضايا فساد واختلاس أموال واستغلال للمنصب عبر الوساطات للأقارب والتجار وغيرهم من أصحاب المصالح وسأتناول هذا الملف قريبا بالكتابة والتفاصيل، وإذا كان هذا حال مسؤول صغير، فكيف يكون الوضع لدى من هم أعلى منه منصبا ونفوذا .
الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الفساد فالدولة لا تقوم إلا بسيادة القانون، وتفعيل مبدا المحاسبة ووضع حد لكل من يستغل منصبه لتحقيق مصالحه الشخصية على حساب المال العام .
ولهذا يظل دور الصحافة مهما وحاسما في كشف الفساد وفضحه أمام الرأي العام ورغم أن هذا الطريق قد يكون محفوفا بالمخاطر إلا ان الكلمة الصادقة تبقى أحد أهم الأسلحة في مواجهة الفساد والدفاع عن حقوق الناس ومستقبل الدولة .